X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

يا لك من كانون!!- عفيفة خميسة

admin - 2026-01-07 19:36:03
facebook_link

اهلا

دخل ذاك الكانون عامه الجديد لا يحمل مطرقة من حديد. وسّعتُ له الديوان، وشرّعتُ صدري. أفرغتُ ما في أُذنيّ لأَسترجع ما صمّمت له ذاكرة الأيام من دافئ الكلام. وفيها الكثير من المنثورات الغزليّة، والمناجاة المسائيّة المستوحاة من الراصد الجويّ... حيث تمكّن الفلّاح ابن الأرض من بناء صروح مع الجوّ؛ تحسّس المناخ وراقب ملاعب الفصول ملاعبته أحلامه المتواضعة. وقد انتدب عنها عينًا وقلبًا تستمطران السماء الخير والبركة... ويردّ لها التحيّة دمعة امتنان!
كانون بالإيماء يدعوني، فأذهب معه! أمشي المسافة سيرًا سريعًا، حتى يظهر شعاع يضيء ذاك النفق من أنفاق الذاكرة، فأدخل. وكأنّي بكانون قد أخذ على عاتقه تعبيد الطريق إلى دفيئة كاد الوعر أن يبتلعها! كيف ربطني بحبل موصول بموقد، وشدّني، ولم أُصَب بخدش؟! لستُ أدري!!
السادس من كانون (العام 2000) الموعود بأطباق "الزلابه"/الخبز التقليديّ المقدّم بهذا العيد... ومن المفضّل أن تكون المكوّنات جاهزة منذ الليلة، خاصة وأنّ السمسم واليانسون تحتاج للتنقية قبل الكيل... وهذه الحبوب المنمنة لا يلزمها تفرّغ طويل وصبر جميل؛ مجرّد جوجلة.
على فرش يتلظّى بحرارة الوجاق كان مقعدي. في السلة بعض أكواز من الرمان آثرتُ أن أفرطها لوحدي، فلا يصيبها ما أصاب أخواتها ليلة عيد رأس السنة الفائت، وقد ضاع معظمها تحت القشور الجافة! ما الذي يدفعني للتحرّش بعمل كنتُ بالأمس أختلق سببًا للتهرّب منه؟! "شو عدا ما بدا؟"
وتفاجئني جدتي بزيارة خاطفة. تدخل محنيّة الظهر حانية القلب والعين، متّكئة على عكّاز بطول ساقها، وقد شدّ بها نزولًا جيبها المنفوخ بلوز وجوز، وزبيب مربوط بصرّة بيضاء كالثلج! تناولت وجبتها المؤلّفة (كالعادة) من لقمتين زيت وزعتر وحبتين زتون! ليس لها في جيبها ما تشتهي. كلّ ما فيه لنا! دار الحكي بيناتنا من دون حكي؛ هي تلملم النعمة حبة حبة، وأنا أُراقب بدهشة بالغة، وأُصغي بتمعّن لما تقول ذاكرتي في تلك القصص الصغيرة حمّالة المغازي الكبيرة. وأتبسّم! لا أضحك منها من خلف ظهرها كما فعلتُ بالأمس! فما عدتُ أستغرب صبرها ومثابرتها على القيام بهكذا عمل مملّ!
الآن بدأتُ أقرأ محاورتها النهار، ومساومتها الفجر على صحوة تصلها بأُمي على بعد عشرات الأمتار... تمطّ قامتها لتنزل عن كاهل ابنتها ما استطاعت من أعمال لها أن تستزَف وقتها. بحسب الأولويات تنظّم هذا النشاط. العدّة جاهزة؛ فضلات القماش(الطقاصيص)، علبة الخياطة؛ وفيها خيطان متينة، إبرة وزرار وكشتبان... هذه رقعة لكوع، وهذه لركبة، المهمّ بالدرجة الأولى أن تكون متينة، ومناسبة من حيث اللون بالدرجة الثانية! وهذه عروة تبحث عن زرّ لا يهرب منها بسهولة، حتى وإن لم يتلاءم مع بقيّة الأزرار!
يمكننا تقدير هذا وتفهّمها. لكنّنا لا نتفهّمها تنزع حبة البرغل الصالحة عن الملقاة خارج الطبق، بينما هي ذاتها تحفن من تحت الغربال، وترشّ بعيدًا عن مرمى الدجاج قائلة بصوت مسموع:"خلّيكو حوالينا، إحنا كلّ مألله أطعمنا منطعميمو"! وذات يوم قرّرتُ تهريب ذاك السؤال بعيدًا عن أشقائي: ستي، شي مره حسبتِ قديش حبة السميده (القمح المسلوق) من هذا الجبل؟" معلوم حسبتها. وما طلع معي شي غير إنها احترام النعمه"!! آه يا ستي! ولولا غمر محبتكِ وعظيم ثقتنا بحكمتكِ، لكان لنا كلام آخر! منذ تلك اللحظة ارتبطت النعمة بالقيمة ارتباطًا لا يمكن نزعه بنزع حبة سالمة من عنقود سقيم!
محو أو تشويه مفهوم "النعمة" يشقي الإنسانيّة!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو