X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الأب الدكتور جورج خوري -- القلق

admin - 2026-02-16 17:48:13
facebook_link

اهلا

مقدّمة:
يُعدّ القلق من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا في العصر الحديث نتيجة تعقّد الحياة وتسارعها وتزايد الضغوط الوجودية والاجتماعية. تهدف هذه المقالة إلى دراسة القلق من منظور علم النفس وعلم الاجتماع مع تعميق التحليل في ضوء اللاهوت الكاثوليكي وتعليم الكنيسة، بوصف الإنسان وحدة متكاملة من جسد ونفس وروح. تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتخلص إلى أن المعالجة المتكاملة للقلق لا تكتمل دون الجمع بين العلاج النفسي، العلمي والدعم الروحي المستند إلى الإيمان المسيحي، بما يحقّق الطمأنينة الداخلية والشفاء المتدرّج.
فالقلق ليس مجرّد حالة نفسية فردية، بل أصبح ظاهرة إنسانية عامة تمسّ مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. ويُظهر الواقع المعاصر أن التقدّم التكنولوجي لم يؤدِّ بالضرورة إلى طمأنينة الإنسان، بل رافقته أشكال جديدة من الخوف والاضطراب. وانطلاقًا من رؤية الكنيسة الكاثوليكية للإنسان بوصفه كائنًا ذا كرامة متأصلة، مخلوقًا على صورة الله ومثاله، يصبح من الضروري مقاربة القلق مقاربة شمولية هولُستية، تتكامل فيها العلوم الإنسانية مع اللاهوت المسيحي.
مفهوم القلق في علم النفس:
يُعرّف علم النفس القلق بأنه حالة انفعالية تَتسِم بالتوتر والترقّب والخوف من خطر غير محدَّد المصدر .(Spielberger, 1983) ويميّز الباحثون بين:
القلق الطبيعي الذي هو إستجابة تكيفية تفاعُلية تساعد الإنسان على الحذر والاستعداد واليقظة الايجابية. بينما القلق المرضي هو حالة مُفرطة ومُزمنة تعيق الأداء اليومي وتؤثر سلبيًا في التوازن النفسي.
ويؤكد العلاج المعرفي السلوكي أن القلق يَرتبط أساسًا بأنماط التفكير المشوَّه، لا بالأحداث ذاتها .(Beck, 1976)
أسباب القلق:
الأسباب النفسية تشمل الخبرات الصادمة، الخوف من الفشل، ضعف تقدير الذات، والصراعات الداخلية غير المحلولة، أما الأسباب البيولوجية ترتبط باضطرابات في النواقل العصبية والاستعداد الوراثي، مما يفسّر اختلاف قابلية الأفراد للإصابة بالقلق بينما الأسباب الاجتماعية تشمل الضغوط الاقتصادية، التفكك الأسري، البطالة، ضعف الاستقرار، وغياب شبكات الدعم الاجتماعي.
أعراض القلق وآثاره:
الأعراض النفسية: توتر دائم، خوف غير مبرَّر، ضعف التركيز بينما الجسدية، خفقان القلب، اضطرابات النوم، آلام عضلية، أما الأعراض السلوكية فتظهر بالانسحاب الاجتماعي، التجنّب والعصبية الزائدة.
الآثار: يؤدي القلق المُزمن إلى إنخفاض جودة الحياة، اضطراب العلاقات، وقد يتطوّر إلى الاكتئاب أو الإدمان، مما يجعله قضية صحية ومجتمعية في آنٍ واحد.
القلق من المنظور الاجتماعي:
يرى علماء الاجتماع أن القلق إنعكاس لاختلال التوازن بين الفرد والمجتمع. فقد أشار الباحث الإجتماعي الفرنسي دوركايم إلى أن ضعف التضامن الاجتماعي يولّد شعورًا بالاغتراب والاضطراب النفسي. وتؤكد الكنيسة هذا البُعد الاجتماعي، إذ ترى أن الإنسان لا يحقق ذاته إلا داخل جماعة قائمة على التضامن والمحبة كَون الإنسان كائن إجتماعي بطبيعته.
القلق في ضوء اللاهوت المسيحي :
تنطلق الكنيسة الكاثوليكية من رؤية أن الإنسان وحدة غير قابلة للتجزئة من جسد ونفس وروح. ويؤكد التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية أن السلام الداخلي ثمرة الثقة بالله والعيش وفق قصده ومشيئته (التعليم المسيحي، رقم 1700–1706.(
ومن هذا المُنطلق، لا يُفهم القلق فقط كخلل نفسي، بل كعلامة على جرح داخلي قد يكون نفسيًا أو روحيًا أو اجتماعيًا، بينما الكتاب المقدس يُعالج القلق معالجة واقعية، دون إنكار ضعف الإنسان و يدعوه إلى الإتكال على العناية الإلهية. يقول السيد يسوع المسيح: "لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لَا تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ أَوْ بِمَا تَشْرَبُونَ، وَلَا لِأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَهَمَّ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَهَمَّ مِنَ اللِّبَاسِ؟
اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لَا تَزْرَعُ وَلَا تَحْصُدُ وَلَا تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً؟" (متى 6: 25–(27.
وهذا القول يؤكد أن القلق لا يغيّر الواقع، بل يثقل قلب الإنسان ويدعوه إلى الثقة بالله الآب خالق الكون وما فيه وأن الإنسان أغلى ما في الوجود لذا فهو محل عناية إلهية. وها القديس بولس يقدّم لنا رؤية علاجية روحية واضحة قائلاً:
" لَا تَقْلَقُوا مِنْ جِهَةِ أَيِّ شَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ أَمْرٍ لِتَكُنْ طِلْبَاتُكُمْ مَعْرُوفَةً لَدَى اللهِ، بِالصَّلاةِ وَالدُّعَاءِ، مَعَ الشُّكْرِ. وَسَلامُ اللهِ، الَّذِي تَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنْ إِدْرَاكِهِ، يَحْرُسُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. " (فيلبي 4: 6–7).
ويظهر هنا بوضوح الترابط بين أهمية الصلاة والسلام الداخلي، وهو ما تؤكده الكنيسة في دعوتها إلى الحياة الأسرارية أي عيش الأسرار الكنسية كينبوع للطمأنينة.
بينما يرى آباء الكنيسة أن القلق ناتج عن فقدان الثقة بالله أو الانشغال المُفرط بالذات. إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "ليس ما يحدث لنا هو ما يقلقنا، بل الطريقة التي ننظر بها إلى ما يحدث." والقديس أغسطينوس يُضيف قائلا: "قلوبنا لا تجد الراحة إلا فيك يا الله".
وتعبّر هذه الرؤية عن البُعد الوجودي للقلق، بوصفه بحثًا غير واعٍ عن الله والمعنى.
يُشدّد التعليم المسيحي على فضيلة الرجاء، بوصفها مُعاكسة روحيًا للقلق، إذ بها يُسلّم المؤمن مستقبله لله، دون إنكار مسؤوليته الإنسانية ( التعليم المسيحي، رقم 1817–(1821.
هذا وتؤكد الكنيسة الكاثوليكية أن العلاج النفسي لا يتعارض مع الإيمان، بل يمكن أن يكون أداة نعمة إذا إستُخدم بوعي ومسؤولية. فالعلاج النفسي يُعالج الأفكار والسلوكيات، بينما تُعالج الرعاية الراعوية البُعد الروحي والمعنوي، هذا التكامل يُشكل مقاربة فعّالة لمعالجة القلق المُزمن لدى المؤمنين.
الخاتمة:
تَخلُص هذه المَقالة إلى أن القلق ظاهرة متعددة الأبعاد، لا يمكن معالجتها معالجة اختزالية. فالرؤية الكاثوليكية، المُنفتحة على العلم، تُقدّم إطارًا إنسانيًا متكاملًا يدمج بين العلاج النفسي، الدعم الاجتماعي، والتغذية الروحية. ومن خلال هذا التكامل، يمكن للإنسان أن ينتقل من القلق إلى الرجاء، ومن الاضطراب إلى السلام الداخلي الحقيقي. أتمنى للجميع صلوات مقبولة وصوم مبارك لما فيه مِن خير لشخصكم، لمجتمعنا ولبلادنا المقدسة.
المراجع:
• الكتاب المقدس والتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
• Beck, A. T. (1976). Cognitive Therapy and the Emotional Disorders.
• Durkheim, E. (1897). Suicide.
• Koenig, H. G. (2012). Religion, Spirituality, and Mental Health.
• Augustine, Confessions.
• John Chrysostom, Homilies.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو