
















اهلا التأمل من البطريرك ميشيل صباح
الثلاثاء ٢٤/٣/٢٠٢٦
بعد الأحد الخامس من الصوم
يوحنا ٨: ٢١-٣٠
٢١فقالَ لَهم ثانِيَةً: أَنا ذاهِب: سَتَطلُبونني، ومعَ ذٰلك تَموتونَ في خَطيئَتِكم. وحَيثُ أَنا ذاهِبٌ، فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا. ٢٢فقالَ اليَهود: «أَتُراهُ يَقتُلُ نَفسَه؟ فقد قال: حَيثُ أَنا ذاهِبٌ فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا. ٢٣قال لَهم: أَنتُم مِن أَسفَل، وأَنا مِن عَلُ. أَنتُم مِن هٰذا العالَم، وأَنا لَسْتُ مِنَ العالَمِ هٰذا. ٢٤لِذٰلك قُلتُ لَكم: ستَموتونَ في خَطاياكم. فإِذا لم تُؤمِنوا بِأَنِّي أَنا هو، تَموتون في خَطاياكم.٢٥فقالوا له: مَن أَنتَ؟ فقالَ يسوع: أَنا ما أَقولُه لَكم مُنذُ بَدءِ الأَمْر. ٢٦عِندي في شَأنِكُم أَشْياءُ كَثيرة، أَقولُها وأَحكُمُ فيها. على أَنَّ الَّذي أَرسَلَني صادِق، وما سَمِعتُه مِنهُ أَقولُه لِلعالَم. ٢٧فلَم يَفهَموا أَنَّه كَلَّمَهم على الآب. ٢٨فقالَ لَهم يسوع: متى رَفَعتُمُ ابْنَ الإِنسان عَرَفتُم أَنِّي أَنا هو، وأَنِّي لا أَعمَلُ شَيئًا مِن عِندي، بل أَقولُ ما عَلَّمَني الآب. ٢٩إِنَّ الَّذي أَرسَلَني هو معي لَم يَترُكْني وَحْدي، لِأَنِّي أَعمَلُ دائِمًا أَبَدًا ما يُرْضيه. ٣٠وبَينَما هُو يَتَكَلَّمُ بِذٰلِكَ، آمَنَ بِه خَلْقٌ كَثير.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرصنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة.
وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"قد رأيتَ يا رَبُّ فلا تَسْكُتْ، يا سَيِّدُ، فلا تَتَباعَدْ عنِّي" (مزمور ٣٥: ٢٢). ارحمنا، يا رب. أنت ترى ما يحل بنا، الظلم وويلات الحرب، وأعداء يدمرون ويقتلون. "رأيت يا رب، فلا تسكت". بحق حبك الأزلي، خلص البشرية في هذه الأرض التي قدستها، وفديتها وطهرتها بدمك الثمين. قل كلمتك، يا رب، واشفنا من داء الحرب. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
٢١فقالَ لَهم ثانِيَةً: أَنا ذاهِب: سَتَطلُبونني، ومعَ ذٰلك تَموتونَ في خَطيئَتِكم. وحَيثُ أَنا ذاهِبٌ، فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا. ٢٢فقالَ اليَهود: «أَتُراهُ يَقتُلُ نَفسَه؟ فقد قال: حَيثُ أَنا ذاهِبٌ فأَنتُم لا تَستَطيعونَ أَن تَأتوا. ٢٣قال لَهم: أَنتُم مِن أَسفَل، وأَنا مِن عَلُ. أَنتُم مِن هٰذا العالَم، وأَنا لَسْتُ مِنَ العالَمِ هٰذا" (٢١-٢٣).
ما زلنا في الأيام الأخيرة من حياة يسوع على الأرض. رؤساء الشعب يتهمونه ويسوع يجيبهم بصراحة وبشدة. "ستموتون في خطاياكم. حيث أكون لا تقدرون أن تأتوا. أنتم من العالم، وأنا لست من العالم".
ونحن؟ وأنا؟ ماذا أرى وماذا أعمل؟ هل أنا أعمى مثل خصوم يسوع في زمنه، عاجزين عن البصر؟ يسوع أتى من العلى، وعلَّمني أن أرتفع إلى العلى، فوق نفسي، وفوق خطيئتي. أقدر أن أراه، وأسمع تعليمه. وأخرج من ضعفي. يسوع بموته منحني الحياة ونجَّاني من الموت، من كل شكل من أشكال الموت.
أعطاني أن أعرفه، وأن أدخل في عالمه، وأشاهده وأخرج من نفسي لأراه. الحرب تعكر صفْوَ حياتي؟ تسبب لي الويلات في نفسي أو في نفس وجسد إخوتي؟ فأشاركهم آلامهم؟ أنا أومن وأرى. أقدر أن أفتح عينيَّ وأرى السماء ويسوع عن يمين الآب. بالرغم من شر الحرب، بالرغم من كل سلطان الشر، يسوع فتح السماء ورفعني إليه، لأحيا معه.
٢٤لِذٰلك قُلتُ لَكم: ستَموتونَ في خَطاياكم. فإِذا لم تُؤمِنوا بِأَنِّي أَنا هو، تَموتون في خَطاياكم.٢٥فقالوا له: مَن أَنتَ؟ فقالَ يسوع: أَنا ما أَقولُه لَكم مُنذُ بَدءِ الأَمْر. ٢٦عِندي في شَأنِكُم أَشْياءُ كَثيرة، أَقولُها وأَحكُمُ فيها. على أَنَّ الَّذي أَرسَلَني صادِق، وما سَمِعتُه مِنهُ أَقولُه لِلعالَم. ٢٧فلَم يَفهَموا أَنَّه كَلَّمَهم على الآب" (٢٤-٢٧).
لم يفهموا، لم يريدوا أن يفهموا. ممتلئين بأنفسهم، كانوا بعيدين عن الله، عاجزين عن الفهم.
ربي يسوع المسيح، أريد أ أفهم. في عالم الخطيئة الذي أنا فيه، أريد أن أتحرر منه وأحيا معك. انت فديت العالم وغسلته بدمك، وغسلتني ونقَّيْتني وبدَّلتني. وأعطيتني المقدرة لأن أنظر وأرى، وأقتدي بك، وأجد الحياة الوافرة.
زمن الصوم فيه أستعد للأسبوع المقدس، فيه أقدر أن أراك، أقدر أن أبتهل إليك من أجل نفسي، ومن أجل كل إخوتي وأخواتي، حتى تنجينا جميعًا من الشرير.
ربي يسوع المسيح، أنا معك على الجلجلة، ومعك على الصليب، في هذا العالم وفوق هذا العالم. معك أريد أن أحيا وأن أموت، الموت الذي يؤدي إلى الحياة وإلى القيامة. خلصني يا رب، احفظني معك، ضع حدًّا للحرب في نفسي وفي العالم. اللهم أريد أن تكون حياتي معك، ومع إخوتي، وبحضورك وبقونك أواجه قوى الموت في العالم.
"فقالَ لَهم يسوع: متى رَفَعتُمُ ابْنَ الإِنسان عَرَفتُم أَنِّي أَنا هو، وأَنِّي لا أَعمَلُ شَيئًا مِن عِندي، بل أَقولُ ما عَلَّمَني الآب. إِنَّ الَّذي أَرسَلَني هو معي لَم يَترُكْني وَحْدي، لِأَنِّي أَعمَلُ دائِمًا أَبَدًا ما يُرْضيه" (٢٨-٢٩).
ربي يسوع المسيح، أومن، وأرى، وأريد أن أبقى معك، في الحياة التي تريد أن تعطيني إياها. آمين.