
















اهلا بين يديه
عفيفة مخول خميسة _ معليا
ما إجا عبالي غير ألعب لعبة "الغمّيضة"! الغمّيضة!؟ هاي لعبة عتيقة!
مع مين ألعب؟ ولاد الحارة مختفيّين؟
وين ممكن يكونوا؟ سألت، قالوا إنّن مّوكرين متخبّين من الغارة!
ما عاد إلي غير ألعب مع حالي... المساءُ يسايرني، يسرقُ من العصرِ ساعةً
ويلعبُ معي... ليّلَ الليلُ ولم أجدْهُ... اختفى كما تختفي في السفينةِ فارة!
قلتُ: لا بأس، أنا سأبحثُ عني! تحسّسْتُ أطرافي... جفلتْ أزحْتُ سارَ الفجرِ... تبعثرتْ
فلم أُجدْ منّي غيرَ سنّي!
ضجيجُ عقاربِ الزمانِ يعلو... وصمتُ الشروقِِ يدندنُ لحني! فارتجفَ جفني وبي وهنٌ
تمكّنَ منّي...
فهل ضاع طرفُ الخيطِ من دربٍ كان ينشِدُ معي مقطوعةَ التمنّي؟!
بينَ عيونِ نيسانَ وشموعِهِ سمعتُ رعدةً تبرقُ في سواري... وتطلقني
عينًا على المرآةِ تقلّبُ رزنامةَ الأيام لعلّها تلمحني
تحتَ عريشةِ عصرٍ طيّبَ ليلي ونهاري... تحتَ مظلّةِ الغروب كانت تبحثُ عنّي
وتجدُني، والآن لا تبصرُني! فأين تبخّرت!؟
صعدْتُ رفوفَ الكتُبِ، فلّيتُها... خاطبْتُ الأوراقَ البيضاءَ والمُسطّرة... وشوشتُ الخيطانَ والأقلامَ حتى مسّها نغمٌ دغدغَ خاطري، فقلتُ: أُغنّي!
ضاعَ الوترُ بينَ صيحاتِ الأخبارِ وشهقتي ونهرُ صوتي لم يجدْني!
صدى زفيرِ القصبِ يلهبُني... وسكونُ الناياتِ ظِلُّ نشّالٍ سرقَ الشمعةَ... والدمعةَ منّي!
ولكن، إمّا أن أكونُ أو لا أكون! فأين تراني، يا نفسُ، أكون؟! طوفانُ النسيمِ يغمرُها، فتهتفَ: "اطمئنّي!
فما ضاعَ منكِ سوى ما ضاعَ بشحذِ المِسنِّ، وإني لأراكِ هائمةً تبحثُ في مرآتِها عمّن أحبّته قبلَ أن تراه! وشمّتْ عطرَ حبرِهِ قبلَ أن تقرأَه شاعرًا ينظمُ ديوانَ السماءِ عاشقًا مستهام، في وجهِه بدلَ العيونِ نجومٌ لا تنام، وفي صدرِه بدلَ القلبِ شموسٌ لا تحرق تحيطُها عصافيرُ ورقٍ من كلِّ لونِ"!
وأبصرُها أجراسًا من حروفٍ تزقزق. فأشمُّ ضوعَ الزيزفونِ في فضاءِ أُمي يلاعبُ عصفورةً منَ القشِّ تنقدُني! وتطيرُ مخلّفةً وراءَها صدى رَنّةٍ تسكنُ غمرَ قمحٍ وسحابةٌ منَ الرنينِ تحطّني
سنبلةً على صخرةٍ بحجمِ السماءِ... بحجمِ الفداءِ... بحجمِ قيامةِ الرجاءِ...هناكَ بين ذراعيه وجدتُني... حُلمًا مهلّلًا بالنورٍ على طاحونِ بيتِهِ يدُلني!!