
















اهلا-امير مخول
أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة 13 الإسرائيلية، نهاية الأسبوع الحالي أن توحيد الأحزاب العربية في قائمة مشتركة يرفع تمثيلها في الكنيست الإسرائيلي إلى 15 مقعدًا بدلًا من تسعة، ما يجعلها القوة الثالثة في المشهد السياسي في "إسرائيل".
هل فعلا ستقرر الأحزاب العربية من سيُشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
ويقول المحلل السياسي والكاتب أمير مخول للجرمق، "يجب أن نأخذ بحذر الاستطلاعات لأنها تعبر عن اللحظة الحالية وليست بالضرورة أن تحصل ذات النتائج، في المقابل هناك منحى بتصاعد كتلة اليمين إلى حد معين في الاستطلاعات ولكن إلى حد معين وليس بمفهوم السيطرة على الحكومة أو تحقيق الإنجاز الأكبر بـ 61 عضو وإنما مسعى إلى تشكيل اليمين كتلة مانعة لمنع تشكيل حكومة بديلة إلا بالاستناد للأحزاب العربية وهذا غير شرعي بالذهنية الإسرائيلية".
ويتابع للجرمق، "الاستطلاع الذي جرى متعدد الاستخدامات، اليمين يستطيع أن يقول أن العرب قد يسقطون اليمين وبذلك يُجيّش جمهوره، وبالمقابل كتلة أو قائمة مشتركة قد تقلب الموازين ليس بمفهوم من سيحكم، وإنما بالأساس تشكيل شبكة أمان إضافية للجمهور الفلسطيني في الداخل الذي يعتبر بخطر وجود سياسي، ونرى ذلك في النقب ومناطق أخرى".
ويردف، "هناك تهديد سياسي أيضا بشطب الأحزاب والقوائم والملاحقات السياسية وكل أدواتها، والقائمة المشتركة ولجنة المتابعة والهيئات الحقوقية والحراكات الشعبية تشكل شبكة أمان إضافية للجمهور الفلسطيني في الداخل، ولكن هي ليست الإطار الكياني لأن هناك من لا يصوت ومن يقاطع التصويت ولكن بطبيعتها قوة سياسية كبرى توفر حماية بغض النظر عن الإنجاز البرلماني، وإنما نتحدث عن حماية".
ويتابع، "الاستطلاع مُحفز دون شك ولكن الأمور لا تذهب إلى تشكيل قائمة مشتركة ولكن حتى لو قامت قائمة موسعة، ستكون حاجزا أمام أمرين، عندما نتحدث عن خطر وجودي، هناك شقين، زرع الترهيب والترويع من خلال حرب الإبادة على غزة ومنع أي نشاط أو تفكير أو نوايا في الداخل وفي المقابل هناك خطر وجودي آخر وهو الجريمة المنظمة أو منظمة الجريمة وهي جزء من منظومة الدولة بكل معانيها".
ويقول، "الموضوع الأول الملاحقات السياسية والوضع السياسي العام، يخلق تهديدا جماعيا والجريمة تخلق لدى الجميع تهديدا وجوديا فرديا أي الناس لا تعيش في أمان لذلك نرى ظواهر الهجرة وغيرها رغم الانتماء الوطني".
ويضيف، "الآن، موضوع قائمة مشتركة نوع من الحماية بالمستويين، بالمستوى الوجودي وعدم القدرة على استباحة حقوقنا وهذا مهم وبالمستوى الداخلي، هو إلزام الدولة أن تقوم بدورها وتتنازل عن منظومة الجريمة كمظومة وظيفية بيد الدولة".
ماذا عمّن يقاطعون انتخابات الكنيست الإسرائيلي سواء من "مقاطعة مبدئية، أو عدم تصويت لأسباب أخرى"؟
ويقول مخول، "هناك من يقاطع الانتخابات وهناك من لا يصوّت، هناك حركة مقاطعة محدودة من حيث السعة الجماهيرية وهناك من لا يصوت لأسباب مختلفة ولكن هناك ستكون منظومة تتحدث عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية بما يسمى منظومة كبس التصويت وهذه ليست إرادة فلسطينية داخلية وإنما اليوم هناك إمكانية لنشر مزاج عدم الاكتراث وزرع لنشر مزاج الترويع والتهديد للتيئيس ونتنياهو استخدم هذه الأدوات المرة السابقة".
ويضيف، "هناك حديث عن عدة آليات كيف يتم التعطيل على الصوت العربي منها السيطرة على صناديق الاقتراع في البلدات العربية، من قبل عناصر من اليمين والليكود عن طريق افتعال مشاكل في صناديق الاقتراع وبعد ذلك تأتي الشرطة وتمنع التصويت أن يستمر أو يتم إلغاء التصويت ككل باعتباره إشكالي وإمكانية شطب الأحزاب أصبحت واردة أكثر خاصة مع رئيس الشاباك الحالي الذي ينتمي إلى تيار يرى أن الأحزاب العربية معادية ولذلك مستعد أن يقدم تقارير للجنة الانتخابات أن هذه الأحزاب خطيرة ويجب شطبها مع ضعف وزن المستشارة القضائية للحكومة والمحكمة العليا أيضا يتراجع دورها".
ويتابع، "إذا تم شطب التجمع وهو مهدد، إذا تم شطبه، سيعوق هذا على مزاج الجمهور أن يأتي للتصويت، وبالتالي الأمور إلى حد كبير بيد الدولة بعيدا عن الرأي السياسي -هو أمر مهم وجوهري- لكن هناك أدوات للتعطيل، وهناك محاولات لإدخال أدوات رقابة لصناديق الاقتراع وهذا ما حاولت الدولة فعله في الانتخابات الماضية ولكن لم ينجح، وكل هذه الأدوات تؤثر على إقبال الجمهور على التصويت لذلك الأدوات بيد الدولة والسؤال إلى أي حد تستطيع استخدامها، يجب أن نكون جاهزين ونرى أهمية إقامة جبهة واسعة ليس فقط من الأحزاب العربية لمنع قنص نتائج الانتخابات قبل أن تبدأ".
بالحديث عن المقاطعة، هناك أحزاب تُقاطع من منطلقات مبدئية وترى أن قائمة مشتركة أو حتى ترّشح الأحزاب في قوائم منفردة لن تأتي بالإفادة على المجتمع العربي في الكنيست؟
ويوضح أن، "الإفادة ليست بقدر ما نحقق وإنما بقدر ما نمنع، هناك تيارين وهما الحركة الإسلامية الشمالية وأبناء البلد يقاطعون الانتخابات ولديهم هذا الموقف وهذا ليس بجديد، ولكن الآن نحن بخطر وجودي، وأيضا كل المواقف شرعية، هناك من يؤيد الانتخابات وهناك من يقاطع".
ويقول للجرمق، "الانتخابات ليست قضية مبدئية بحد ذاتها، وفي حال استطعنا أن نُخرج منها آلية حماية فهذا انجاز جوهري، إذا كان المجتمع الفلسطيني مهدد وجوديا، يجب أن نعمل ليس على مبدأ كم عدد مشاريع القوانين التي نستطيع سنها وإنما كم عدد القوانين التي سنمنع سنها، قوانين عنصرية، تهويدية أو إقصائية أو ترهيبية، وهذا ممكن أكثر من قدرة الأحزاب العربية سن قوانين جديدة، لكن المنع ممكن وهذه القضية واردة، بتحالفات معينة أو باستغلال التناقضات بين الأحزاب في الكنيست سواء بين المعارضة أو الحكومة، هناك تناقضات بين التيار العلماني أو الديني اليهودي ولكن في نهاية المطاف أمامنا تحدي كبير، والكنيست هي أداة وليست ذروة تطلعات الفلسطينيين في الداخل ولكنها أداة مهمة لأنها تؤثر على أداء سياسات الحكومة واداء الكنيست".