X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

المسدس تحت عباءة الداعية الإبراهيمي

admin - 2025-11-23 14:32:32
facebook_link

اهلا-خالد الحروب

المسدس تحت عباءة الداعية الإبراهيمي
العربي الجديد
"المبشّرون الدينيون أولاً، يليهم التجار، ومن ثم تأتي السفينة الحربية" (First the missionary, then the trader, then the gunboat). كان هذا هو التسلسل والنمط التدريجي الذي وسم سيرورةَ الاستعمار والتوسّع الأوروبي في القارّة الأفريقية وغيرها من مناطق العالم، منذ القرنين الخامس عشر والسادس عشر. في البداية، يهبط في البلاد رهبان الكنيسة وقساوستها للتبشير بالمسيحية والقيم الأوروبية، ضمن دعاوى إنسانوية وتعايشية ومزاعم "تمدين الشعوب المتخلفة". يتبع ذلك التجار والشركات التي تنتشر بهدوء، وعينها على نهب الثروات، فيما ترشو أهل البلاد الأصليين بتوظيفهم عمالاً في استثماراتها. يتكفّل الدين ورأس المال في تكوين نخب محلية تابعة للأوروبيين، ومتماهية معهم مصلحياً وحياتياً. بعد ترسيخ مرحلتي التبشير الديني والاستثمار (المشترك!)، ترسو على الشواطئ السفن الحربية، كاشفةً الوجه الحقيقي للاستعمار والاحتلال. ليس ثمّة حالة استعمارية يأتي فيها المُحتل تحت شعار الاحتلال على نحو جلي ومفضوح. دائماً وأبداً، ماضياً وحاضراً، يرتدي الاحتلال والتوسع الاستعماري، في مراحله الأولى، على الأقل، ملابس مدنية أنيقة ومطمئنة.
راهناً، مع إسرائيل والصهيونية والإمبريالية الأميركية المُتجددة، يكاد التاريخ الاستعماري يعيد نفسه بشكل هزلي ومرير. تفيض نصوص كل اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية بالكلام الناعم عن التعاون الاقتصادي والازدهار والتعايش الديني. نرى ذلك في اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر ووادي عربة مع الأردن. فاض الكلام الناعم أكثر فأكثر في نصوص ما تُسمّى الاتفاقيات الإبراهيمية. يكاد العمود الفقري لهذه الأخيرة يقوم على وعود التكامل الاقتصادي والأمني والازدهار والتعايش الديني بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية. ليس ثمّة مفردة حول التعاون والمُستقبل "المشرق" الذي ينتظر المطبّعين في هذه الاتفاقيات إلا ووظفت إلى درجة الابتذال. فصّل شيمون بيريز في كتابه عن الشرق الأوسط الجديد (1994) مضمون التعاون الاقتصادي، وخلاصته تكامل ثلاثي بين العقل والخبرة الإسرائيلية، واليد العاملة العربية الرخيصة، والمال النفطي الخليجي. في هذه الثلاثية، لا يحتاج أحد إلى ذكاء خارق ليستنتج أن القيادة مُناطة بالعقل الإسرائيلي، فيما العرب يقدّمون العمالة والثروة. منذ سيلان الرطانة التي رافقت مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991 بقي هذا المثلث القاعدة التي يُطرح فيها تطبيع الدولة العبرية مع العرب.
نسخَت الاتفاقيات الإبراهيمية من التجربة الاستعمارية تلاحقَ ثلاثية توظيف الدين والتجارة ثم الهيمنة. اخترع دين جديد، "الديانة الإبراهيمية"، هدفه تفكيك المعارضة الدينية الإسلامية لإسرائيل، أو على الأقل كمرهمٍ يقلّل الاحتكاكات، ويشكّل مدخلاً لاختراق المجتمعات العربية، ويخفي تحت عباءته سلاح السيطرة المستقبلية. تحت شعار هذه الديانة، وتفلسف التعايش الديني، تحوم وفود إسرائيلية وأميركية لا أول لها ولا آخر في بلدان العرب، وتصدّر لهم كلاماً أنيقاً ومعسولاً، ينتهي في بعض الحالات إلى فتح معابد وكنس يهودية. كل الحديث الناعم يتوسّل اليهودية باعتبارها ديناً يعترف به الإسلام والمسلمون، ولا يعادون أتباعه لمجرد الاتباع. إلى جانب هؤلاء، يتفرّع تجار ورجال أعمال هدفهم إقامة مشاريع "مشتركة" تتجاوز "حالة العداء"، وتترك القضايا الصلبة خلفها، مثل الاحتلال الصهيوني، وتدوس الحقوق، الفلسطينية والسورية واللبنانية. تُصغّر هذه القضايا وتُخفّف إلى الحد الأدنى، وكأنها هوامش لا قيمة لها على متن التعاون الاقتصادي والتعايش الديني. يتعمّق تدريجياً ضلعا الدين والتجارة في عملية الاستعمار والتوسّع، ويعبّدان الطرق للضلع الثالث: الهيمنة المباشرة. يظن كثيرون أنهم نابهون ويتذاكون على إسرائيل وحليفتها أميركا عندما يسمحون للدين الجديد والتجارة بأن يتوسّعا بلا رقابة. لا يدرك هؤلاء أن كثيراً مما يفرطون به قد يصل بهم إلى نقطة اللاعودة. في تلك النقطة، ستبرز فيها الصهيونية بوجهها المتوحش وتستند إلى البنية التحتية التي أسّسها الدين الإبراهيمي والتجارة، وحينها تكون الأمور قد خرجت عن السيطرة. أين تتوقف اليهودية وتبدأ الصهيونية سؤال وتحدٍ خطير سيواجه البلدان التي تورّطت في الإبراهيميات بدرجاتها المختلفة. وهو سؤال يواجه شرائح يهودية كبيرة في العالم تعادي الصهيونية وتتنصّل منها، وتعاند جهود إسرائيل العالمية الهادفة إلى صهينة اليهودية برمتها.
في بدايات الاستعمار الأوروبي ثم اليهودي في فلسطين رأينا تشكل المثلث الاستعماري النمطي، مرحلة إثر أخرى. منذ منتصف القرن التاسع عشر، انهمك القناصلة الغربيون، وخصوصاً البريطانيين والأميركيين، في عملية تشجيع اليهود لـ"العودة إلى أرض الميعاد"، لأن تلك العودة تسرّع في ظهور المسيح، بحسب رؤية ما سوف يعرف لاحقاً بالمسيحيين الصهيونيين. كان نشاط أولئك سابقاً بنصف قرن على الأقل لبروز الحركة الصهيونية بشكلها المعروف في المؤتمر الصهيوني الأول في نهايات القرن نفسه، سنة 1897. في عقود ما قبل الصهيونية، كان قدوم اليهود التدريجي إلى فلسطين يتم تحت شعارين: الدين والزراعة. لم تُطرح آنذاك أية مشروعات احتلالية صارخة، بل بُنيت مستعمرات يهودية زراعية كانت علاقات معظمها مع الجوار العربي الفلسطيني تعاونية. لم يخطر ببال الفلسطينيين أيامها أن هذه المستعمرات سوف تتحوّل، في يوم ما، إلى روافع لمشروع احتلالي استيطاني يستهدف وطنهم بكامله. في العقدين الأولين من القرن العشرين، ومع زيادة وتيرة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، تداخل ما هو زراعي يهودي سلامي مع ما هو يهودي صهيوني استيطاني، إلى أن ابتلع هذا الأخير كل ما هو سابق عليه، وتولّى قيادة مشروع احتلال الأرض والتخلّص من أهلها.
قد يُقال إن ما وقع في الماضي لا ينطبق على حال الاتفاقيات الإبراهيمية، حيث الدول مستقرّة ذات سيادة، ولا يمكن أن تنتقل إسرائيل إلى مرحلة "السفينة الحربية" واحتلال أرض العرب والدول المجاورة التي طبّعت أو لم تطبّع معها. هذا، أولاً، ما كان سيقوله فلسطينيو نهايات القرن التاسع عشر تماماً، إذ يُحكم بناءً على معطيات الواقع فقط، وليس السيرورات المستقبلية التي تتطوّر في اتجاهات مفاجئة. أما ثانياً، فـ "السفينة الحربية" الصهيونية ليس بالضرورة أن تكون احتلالية عسكرية مباشرة، وإن كانت كذلك في فلسطين وسورية ولبنان الآن، إذ قد تتخذ أشكالاً مُتجدّدةً من الهيمنة والتوسّع. تقول إسرائيل اليوم إنها القوة الأولى في الإقليم، وإنها تعيد تشكيل المنطقة، وإنها لا تسمح لهذه الدولة أو تلك بامتلاك هذا السلاح أو ذاك، وعلى استعداد لتدمير أية قوة عسكرية ترى أنها تشكل تهديداً مُحتملاً لها، الآن أو في المستقبل. وإسرائيل اليوم لا يتردّد قادتها في التبجّح بأحلام إسرائيل الكبرى التي تضم إلى جانب فلسطين الأردن ولبنان ونصف سورية والعراق والكويت وشمال السعودية وسيناء. الاتفاقيات الإبراهيمية التي تنشر مرتكزات دينية وتجارية و"تعاونية" في هذه البلدان وغيرها، تؤسّس لفكرة إسرائيل الكبرى، والحكومات التي تسمح بقيام هذه المرتكزات تطعن مستقبلها وتخاطر ببلدانها وتستبيح أجيالها المقبلة.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو