
















اهلا ...............
تكون المفاجأة أحيانًا مدهشةً وسارّةً، وأحيانًا تكون صادمةً موجعةً، امّا المفاجأة التي فاجأني بها الكاتب الدكتور احمد هيبي، ذي الثّقافة الموسوعيّة، فكانت من النّوع الأوّل، إذ وصلتني بالبريد الألكترونيّ نسخة من كتابه (الخليفة) التي وصفها بالسّرديّة بطعم السّيرة الذّاتيّة، وهي فعلًا محطّات، وعيناها وعشناها في قرانا وفي غربتنا، لذا فالقارئ من جيلنا لايشعر بأنّه يقرأ عن مجتمع غريب او حياة غريبة، بل هي احداث عاشها أو مرّ بشبهها.
إنّها محطّات، رغم التّناقض والتّفاوت بينها، ينقلك كاتبها بسلاسة من محطة إلى أخرى ومن موضوع إلى آخر.
يأخذنا الكاتب آلى الثورة والنّكبة ومعيشة القرية وآلام المهجّرين، وحكايات القرويّين وشتائم الجارات ومجالس الرّجال، والاصطفاف على الطّراريح/الفراش للنّوم في صفّ واحد، الأخ بجانب أخيه. ثم الانتقال بين القرية والمدينة، وحكايات بين الواقع والخيال، وحكايات الجنّ التي يرويها أهلنا وكانّها واقع عايشوه، فكم مرّة سمعنا عن جنّيّة تركب وراء خيّال ثم تختفي فجأةً، والقصص كثيرة في كلّ قرانا.
والانتقال من خيال إلى واقع يوصلك إلى طبريّا وحكاية الصّيدلاني (الأنصاري) الذي بقي في طبريّا، في حين نزحت زوجته وأولاده مع النّازحين، وعبثًا حاول إرجاعهم إليه، وعاش في المدينة وحيدًا آلى ان أقعده المرض، فعاش آخر ايّامه الأخيرة في بيت العجزة، وهناك ترك رسالة وبعض الأغراض الشّخصيّة لمن يسأل عنه، وكانت من نصيب كاتبنا الذي (ورثه) دون ان يعرفه او يراه في حياته، وكانت الرّسالة التي تركها تحمل معنى الوصيّة.
وهنا تنتهي السّرديّة وبك رغبة بالمزيد، فألف تحيّة وشكر للكاتب، مع الأمل بذّكريات أخرى.