X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

غرينلاند : تاريخية إبادة السكان الأصليين.. والهيمنة الأروبية../.

admin - 2026-01-14 11:01:03
facebook_link

اهلا-المعز الحاج منصور

غرينلاند : تاريخية إبادة السكان الأصليين.. والهيمنة الأروبية
نص منقول يدرس تاريخ جزيرة غرينلاند حتى نفهم جذور الجشع الأروبي والامريكي..
اضطهاد وبؤس في «أسعد بلد في العالم».. الدانمارك سرقت أبناء السكان الأصليين وعقّرت نساءهم.
سكانُ غرينلند الأصليون هم شعب الإنويت، أو «كالاليت»، شعبٌ ضاربٌ في القِدم، تشكّلت هويته عبر آلاف السنين في أقسى بيئة عرفها الإنسان. جاء أسلافهم من الدائرة القطبية في ألاسكا وكندا، واستقروا في غرينلند منذ أكثر من ألفي عام، وبنوا نمط حياة متماسكًا قائمًا على الصيد البحري، وعلى معرفة دقيقة بالبحر والجليد والسماء، دون دولة مركزية أو تراتبية قهرية. كان شعبًا مسالمًا لم يعرف الحرب، وبنى نظامًا اجتماعيًا تحكمه الخبرة والتكافل. كانت علاقتهم بالطبيعة علاقة توازن، وبقاؤهم ذاته دليل على قدرة حضارية لا تقل شأنًا عن حضارات الدفء والاستقرار.


لكن تمّت إبادة سكان غرينلند الأصليين واحتلال أرضهم من طرف الاستعمار الدانماركي عبر مسار طويل من الاختراق البطيء والتفكيك المنهجي، وهو الشكل الأخطر من أشكال الإبادة.
بدأ الاحتلال حين دخل الدانماركيون غرينلند في القرن الثامن عشر تحت غطاء التبشير والحماية. ففي سنة 1721 بدأت السيطرة الدانماركية الفعلية، تحت ذريعة إعادة الاتصال بالمستوطنات الإسكندنافية القديمة، وباسم نشر «الحضارة» و المسيحية . ومع تثبيت الوجود الدانماركي، شرع الاستعمار في إنشاء مستوطنات بيضاء دائمة على السواحل، خُصصت للأوروبيين وحدهم، وأُقيمت فيها مراكز ادارية و تجارية و عسكرية والبعثات التبشيرية و علمية . هذه المستوطنات لم تكن مجرد تجمعات سكنية، بل أدوات سيطرة، إذ فُرض من خلالها نمط حياة أجنبي، وأُعيد تنظيم المجال الجغرافي بما يخدم المستوطن الأبيض ويُقصي السكان الأصليين عن أراضيهم التقليدية ومناطق صيدهم.
فُرضت السيادة الدانماركية، وأُلغيت استقلالية قبائل الإنويت عمليًا، ووُضعوا تحت إدارة خارجية تتحكم في تجارتهم وتنقلهم ومواردهم. ولم يكن الإنويت يعرفون مفهوم الدولة المركزية أو الاحتلال، فتمت السيطرة عليهم دون مقاومة منظمة، وهو ما سهّل إخضاعهم. ومع توسّع المستوطنات البيضاء، تحوّل الإنويت إلى عمّال هامشيين داخل اقتصاد استعماري لم يُنشأ لأجلهم، بل لاستغلال أرضهم وموقعهم.
أولى أدوات الإبادة كانت الأمراض؛ فقد جلب الأوروبيون القذرون معهم الجدري والسل وأمراضًا معدية لم يملك الإنويت أي مناعة ضدها. هذه الأوبئة قتلت أعدادًا كبيرة خلال عقود قليلة، وأفرغت قرى كاملة، دون أن تُسجَّل كجرائم قتل. وهكذا أُبيد جزء معتبر من السكان بلا طلقة واحدة، في الوقت الذي كانت فيه المستوطنات البيضاء تنمو عدديًا وتنعم بالحماية والموارد.
ثم جاءت الإبادة الاقتصادية. احتكرت الدانمارك التجارة، ومنعت الإنويت بالقوة من التبادل الحر، وربطت معيشتهم بالمراكز الاستعمارية داخل المستوطنات البيضاء. حُطّم نمط الصيد التقليدي تدريجيًا، وأُجبر السكان على الاستقرار في مجمّعات خاضعة للجيش والإدارة الدانماركية، ما دمّر بنيتهم الاجتماعية القائمة على الاكتفاء الذاتي. التحول من مجتمع مستقل إلى مجتمع تابع جعل الجوع والفقر سلاحين دائمين في يد المستعمِر.
بعد ذلك بدأت الإبادة الثقافية. فُرضت اللغة الدانماركية، واعتُبرت لغة الإنويت لغة متخلّفة. خُطف الأطفال من عائلاتهم وأُرسلوا قسرًا إلى مدارس داخلية غالبًا داخل أو قرب المستوطنات البيضاء، حيث مُنعوا من التحدث بلغتهم أو ممارسة ثقافتهم. هذا الفصل القسري حطّم نقل الذاكرة الجماعية، وخلق أجيالًا لا تنتمي تمامًا لا إلى ثقافتها الأصلية ولا إلى ثقافة المستعمِر، وهو ما يُعدّ أحد أخطر أشكال التدمير طويل الأمد.
أما أخطر مراحل الإبادة فجاءت في القرن العشرين عبر السيطرة على الجسد نفسه. ففي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، نفّذت السلطات الدانماركية برنامجًا لتحديد نسل الإنويت، تم فيه زرع اللولب الرحمي قسرًا لآلاف النساء والفتيات، أحيانًا دون علمهن، وحُرمن بوحشية من أن يصبحن أمهات. تشير الوثائق إلى أن نحو 50% من نساء الإنويت في سنّ الإنجاب تم زرع اللولب لهن، ما تسبب لعدد كبير منهن في العقم، مع آلام مزمنة وصدمات نفسية. الهدف كان واضحًا: تقليص عدد السكان الأصليين ومنع نموهم الديمغرافي، في مقابل ترسيخ هيمنة المستوطن الأبيض على الأرض والمستقبل.
وبينما كان الاحتلال يكتمل، أُعيد تعريف الإنويت في الخطاب الرسمي بوصفهم «قاصرين» بحاجة إلى وصاية. هكذا جُرّدوا من حق القرار، ومن السيادة على أرضهم، ومن التحكم في مصيرهم. أُفرغوا من استقلالهم خطوة خطوة، حتى صار الاحتلال، ومعه المستوطنات البيضاء، واقعًا مفروضًا على الأرض.
الخلاصة أن الدانمارك لم تُبِد الإنويت بالسلاح وحده، بل بالمرض، والاقتصاد، والاستيطان الأبيض، والتعليم القسري، والتحكم في الرحم، ونزع السيادة. وهو نموذج استعماري حديث، أنظف شكلًا، لكنه أعمق أثرًا، لأن نتائجه لا تظهر في المقابر الجماعية فقط، بل في المجتمعات المكسورة التي ما زالت تدفع الثمن إلى اليوم.
مرجع:
David Armitage, *The Ideological Origins of the British Empire*
(نص منقول)
المعز الحاج منصور



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو