
















اهلا نداء وقرارات المؤتمر الـ 29 لحزبنا الشيوعي
أقرّ المؤتمر الـ29 للحزب الشيوعي ، المنعقد بين 12 و14 شباط 2026، في مدينة شفاعمرو، سلسلة من القرارات والتلخيصات، موجها تحياته الرفاقية الحارة إلى كوادر الحزب، التي عملت جاهدة لضمان انعقاد هذا المؤتمر، الذي أردناه رافعة تنظيمية في طريق الحزب، القائم على مدار عقود طويلة، على أسس الفكر الماركسي اللينيني، وعلى نصرة المستضعفين، والطبقات المسحوقة، والنضال الثابت من أجل قضية الشعب الفلسطيني العادلة، وانهاء الاحتلال والاستيطان، وضد كل أشكال الاضطهاد والتمييز، وأولها التمييز على أساس قومي، ضد الجماهير العربية، ومن أجل التقدم والعدالة الاجتماعية.
إن حزبنا الأممي يمثّل السبل الحقيقية لإرساء السلام، ووحدة العاملين في نضالهم ضد نظام الاضطهاد الطبقي، وضد الفاشية المستفحلة، بموازاة استفحال الفكر الصهيوني العنصري، وضد القهر القومي والعنصري، ومن أجل التقدم الاجتماعي والمساواة الجندرية، وأفق الاشتراكية الثورية الديمقراطية.
نداء المؤتمر
يعبّر المؤتمر عن اعتزازه بالكوادر الحزبية، ويدعو جميع كوادر الحزب لتعزيز التنظيم الحزبي، خاصة بعد كل المتغيرات التي طرأت في ظل حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، التي شهدناها بين مؤتمرين، وما تزال قائمة بهذه الوتيرة أو تلك، واستمرار آثارها وانعكاساتها، على الكثير من مجالات الحياة، وخاصة العمل السياسي.
إن تعزيز الحياة التنظيمية في الفروع والمناطق، هو قاعدة النشاط السياسي والنقابي والاجتماعي في حياة الحزب، جنبا إلى جنب مع كوادر الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يشكل الحزب عمودها الفقري، بهدف توسيع القاعدة الشعبية المشاركة في النضالات والكفاحات في مختلف المجالات، ومد اليد لكل القوى اليهودية والعربية الطامحة للسلام والمساواة الحقيقيين.
ويوجَه الحزب الشيوعي تحياته الحارة لاتحاد الشبيبة الشيوعية، الحارس الفتي للحزب، الذي يشكل الحاضنة التي تصقل الكوادر المستقبلية للحزب وقيادته، كما يحيي الحزب عشرات رفاق الشبيبة الذين تم ترفيعهم عشية انعقاد المؤتمر، مواصلة لتقليد ترفيع رفاق الشبيبة لصفوف الحزب الشيوعي بشكل دائم. ويوجّه مؤتمرنا تحياته الكفاحية لكوادر الجبهات الطلابية، في الجامعات والكليات، ومعاهد التعليم العالي، في نشاطهم المميز، وفي إطار العمل الجماعي، لرفع مستوى الوعي السياسي بين الأجيال الشابة.
ويدعو حزبنا الشيوعي، الأجيال الشابة العاملة والطلابية، وكل من هو على قناعة بفكر وبرنامج حزبنا الشيوعي، من مختلف الأجيال، نساء ورجالا، للانضمام إلى صفوفه، وإلى هذه المسيرة التاريخية الثورية، والمساهمة في إحداث انطلاقة جديدة، قدمًا في هذا الطريق العريق، نحو حزب شيوعي متجدد في جوهره، وفي مسيرته الراسخة على أسس واضحة، ببوصلة دقيقة، هي الأساس الفكري الأيديولوجي، بعيدا عن التأثيرات والأجندات الصهيونية، البرجوازية والمحافظة والرجعية. نحن نقود درب طبقة العمال، العرب واليهود، في نضال ثوري للتحرّر من غبن سلطة رأس المال الاستعمارية، ونتقدّم نحو أفق الاشتراكية المنشود.
قرارات المؤتمر
الاستقلال الفلسطيني
-بعد عامين من حرب الإبادة المستمرة، يؤكد حزبنا الشيوعي، مع ختام مؤتمره الـ 29، على ضرورة إنهاء لاحتلال، ويؤكد مجددا، تمسكه بحق الشعب الفلسطيني، بتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإزالة المستوطنات، وضمان حق العودة، بموجب قرارات الأمم المتحدة، مهما بدت الأوضاع سوداوية قاتمة، وعدم وجود أي انفراج يلوح في الأفق، ومع كل ما نسمعه من اجتهادات وتقييمات جديرة بالنقاش.
فإسرائيل في العام 1948، اتخذت شرعية لقيامها بموجب قرار التقسيم، الذي اتخذته الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، إلا أنها انتهكه، باحتلال مناطق مخصصة للدولة الفلسطينية، فالقرار بشقين أساسيين، الأول يُكمل الثاني، وبالعكس، لكن ما جرى، هو قيام إسرائيل، بينما الدولة الفلسطينية لم تقم، وهذا أساس يجب تطبيقه.
وبناء عليه، يجب ضمان الحق الفلسطيني بدولته وسيادته، وغير ذلك، سيكون تكريس الاحتلال والاستيطان، بأدوات مباشرة، وغير مباشرة، كما نرى حاليا في قطاع غزة، ومجلس ترامب، الذي يسمى زورا وبهتانا، "مجلس سلام"، الذي يريده النظام الأمريكي الامبريالي أداة أولية لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب حق الشعب الفلسطيني بتمثيل نفسه، وإدارة شؤونه.
إن استهداف مخيمات اللجوء الفلسطينية، في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، ومن ثم ضرب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "الأونروا"، ووصمها "بالإرهاب"، وضرب المؤسسات الدولية، بمساندة الإدارة الأمريكية، يندرج في مخطط الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خاصة منذ العام 2010، بتصفية قضية اللجوء الفلسطيني، من خلال إزالة المخيمات، ووقف عمل وكالة "الأونروا"؛ إن حزبنا الشيوعي يرى أن هذه جرائم حرب أخرى، تندرج ضمن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى العالم أن يقف ضد هذا المخطط.
وفي هذه المرحلة، يدعو حزبنا الشيوعي إلى وقف تام لحرب الإبادة، ووقف جرائم القتل اليومي، رغم الإعلان عن "وقف إطلاق النار"، الذي يخرقه الاحتلال الإسرائيلي لحظة بلحظة، وأن ينسحب جيش الاحتلال كليا من قطاع غزة، وفتح جميع المعابر، التي تربط قطاع غزة مع العالم، وضمان الوصول إلى الضفة الغربية.
وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولية تدميرها لقطاع غزة، وتزيل كافة القيود على إعادة البناء، وأن تساهم بشكل أساسي في تمويلها.
يحذر حزبنا الشيوعي مما يسمى زورا، "مجلس السلام"، بزعامة دونالد ترامب، فهذا مجلس لا علاقة له باسمه، بل هو أداة السيطرة كليا على قطاع غزة، ومنع الحق الفلسطيني الطبيعي في إدارة شؤون القطاع.
فهذا "المجلس"، أهدافه متعددة، وكلها تصب في إطار تصفية القضية الفلسطينية، ومنع إقامة الدولة الفلسطيني، ومنع التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني، إلى جانب أهداف اقتصادية امبريالية استعمارية، كما ظهر في العديد من التقارير، سوية مع أطماع الاحتلال الإسرائيلي، بحقل الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة، إلى جانب فصل القطاع، على صعيد المستقبل، كليا ونهائيا عن الضفة الغربية المحتلة، للاستفراد أكثر بالضفة، وتسريع عمليات الضم فيها.
ويدعو حزبنا، إلى وقف كل الهجمات العسكرية العدوانية لجيش الاحتلال وعصابات المستوطنين على جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، من قتل وتدمير ممتلكات، وهذا ضمن نهج التطهير العرقي، في الضفة والقدس المحتلة، إلى جانب الملاحقات السياسية، وتقييد شديد لحركة المواصلات، من خلال فرض عشرات الحواجز، ومئات الاغلاقات.
وفي ذات الوقت، وقف كل أشكال المشاريع الاستيطانية، وإزالة البؤر الاستيطانية، كخطوة أولى لإزالة المستوطنات، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ووقف الاعتداءات على المدينة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وبشكل خاص المسجد الأقصى المبارك، ووقف اقتحامات المستوطنين، وضمان حرية العبادة للمسلمين فيه.
- إن حزبنا الشيوعي يؤكد، مجددا، على موقفه بضرورة انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي السورية واللبنانية المحتلة منذ العام 1967 ولاحقا، ومنها الاحتلالات الجديدة للأراضي السورية، التي شهدناها في نهاية العام 2024 وخلال العام 2025، تحت سمع وبصر سلطة الأمر الواقع في سوريا.
- يحيي مؤتمرنا كوادر حزبنا وجبهتنا بالكفاحات الميدانية، التي بادرت لها الجبهة قطريا ومحليا، وخاصة أول مظاهرة للجبهة والحزب، يوم 18 تشرين الثاني 2023 في تل أبيب، ونشاطات لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، كما يحيي تحالف "شراكة السلام" الميداني، الذي بادر حزبنا لإقامته مع بدء الحرب، وأثبت حضوره الميداني، في المظاهرات، وكل أشكال التصدي لحرب الإبادة، ويدعو إلى أوسع شراكات كفاحية، تتلاقى فيها القوى التقدمية، مع كل من يعارض النظام الفاشي وسيطرة الكهانية على الحكم، في الشارع الإسرائيلي، مع القوى السياسية في المجتمع العربي، للتصدي لتوغل النظام الفاشي، وسيطرته المطلقة على مقاليد الحكومة ومؤسساته المختلفة، فالفاشية لا تعرف لها حدودا، إذ تبدأ باختلاق "العدو"، ثم تبدأ في ضرب كل من هو مختلف معها، داخل الجمهور الذي تبلورت فيه.
كما يحذر حزبنا من محاولات جهات لحرف النضال المشترك إلى مساحات التبعية والتدجين، وخدمة أجندات غريبة.
الجماهير العربية
-إن قضايا الجماهير العربية الفلسطينية الأصلانية في إسرائيل، تقف على رأس أجندة حزبنا الكفاحية، إلى جانب قضايا أساس؛ فالتمييز العنصري والاضطهاد ضد الجماهير العربية اتخذ لنفسه قاعدة قانونية لتسريع هذا النهج، من خلال ما يسمى "قانون القومية" الذي أقر في الكنيست في شهر تموز العام 2018.
وكان حزبنا منذ العام 1948، وعلى مدى العقود الأولى، رأس الحربة في الدفاع عن حقوق الجماهير العربية في وطنها، ووضع حزبنا أسس هذا النضال، التي شكلت ركيزة لكل المراحل التالية، ومن هنا، فإن حزبنا يدعو إلى:
-تصعيد النضال ضد المخطط السلطوي، لتدمير المجتمع العربي، من خلال عصابات الاجرام، وغض طرف أذرع تطبيق القانون، بموجب قرارات من أعلى مؤسسات الحكم، عن انتشار السلاح، وانفلات العصابات، التي تهدد حياة المواطنين، وتفرض الخاوة (الإتاوة) على الناس والمصالح الاقتصادية، وهو مخطط كانت واضحة معالمه، بعد العام 2000، وهو في تصاعد مستمر، وبشكل أشد في ظل حكومة المستوطنين المتطرفة، برئاسة بنيامين نتنياهو.
-ضمان المساواة الكاملة للمواطنين العرب، في كافة مجالات الحياة، وفي توزيع الموارد المالية والعامة.
-توسيع مناطق نفوذ المدن والبلدات العربية، وهذا أصلا يعني استرداد هذه البلدات، ولو جزءا، مما صودر من مناطق نفوذها، خلال العقود الماضية، لضمان توسعها وتطورها، وضمان وجود مساحات بناء، وإقامة مناطق صناعية، ومرافق عامة، ووقف سياسة هدم البيوت العربية، بموازاة البحث عن حلول حقيقة لآلاف البيوت، التي اضطر أصحابها لبنائها من دون تراخيص، بسبب التضييق السلطوي على البلدات العربية، وحرمانها من مساحات البناء. إن سياسة التمييز في قضية الأرض والمسكن، ورغم خطورتها على مر السنين، إلا أنها استفحلت أكثر بعد أن اقر الكنيست ما يسمى بـ "قانون كامينتس"، في شهر نيسان العام 2017، وهو أيضا ضمن أهداف نضالنا لإلغائه.
-يحذر حزبنا الشيوعي من استمرار تطبيق المخططات الاقتلاعية للبلدات العربية في النقب، مسلوبة الاعتراف، فعشرات هذه القرى قائمة على أراضي أصحابها، منذ عشرات ومئات السنين، بمعنى قبل العام 1948، والحق الأساسي لأهاليها، هو استمرار البقاء في هذه القرى، وتطويرها برصد الميزانيات الطبيعية لها.
-يؤكد حزبنا على موقفه الطبيعي والتاريخي، على حق المهجّرين من بلداتهم في العام 1948 وما بعده، في العودة إلى اليها.
-يطالب حزبنا بوقف كل أشكال الملاحقات السياسية، والاعتقالات والمحاكم الجائرة، ورفع كافة القيود عن حرية العمل والنشاط السياسي في المجتمع العربي، وإلغاء كافة القيود القمعية، في سعي لمنع الحق في التظاهر.
-يؤكد حزبنا الشيوعي، على أهمية وجود هيئات شعبية في المجتمع العربي، ويعتز بدوره الأساسي في إقامة هيئات شعبية عرفتها الجماهير العربية، ومنها لجنة المتابعة العليا، ويدعو إلى تعزيز دورها، ودور لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية.
إن لجنة المتابعة تشكل السقف الأعلى الذي يجمع القوى السياسية، ولجنة الرؤساء، لخوض النضالات بشكل وحدوي وأقوى، خدمة لمصالح المواطنين العرب، ويبقى اختبارها الثابت، بمقدار تمسكها بالثوابت الوطنية الجامعة، والديمقراطية.
العدالة الاجتماعية والتنظيم النقابي والمساواة
-يناضل حزبنا الشيوعي ضد سلطة رأس المال، وسيطرة حيتان المال على مقاليد الحكم، وعلى الاقتصاد عامة، ومن أجل أن تكون العدالة الاجتماعية ركيزة السياسة الاقتصادية، بتوظيف الميزانيات الكافية، لما يضمن تطوير البنى التحية وفتح مشاريع عمل، ووقف عملية الخصخصة لما تبقى من خدمات اجتماعية وحياتية، واستعادة قطاعات خدماتية واسعة من الخصخصة.
ويدعو حزبنا إلى انتهاج سياسة ضريبية عادلة، ورفع الحد الأدنى من الأجر إلى ما لا يقل عن 60% من معدّل الأجور، وتقليص ساعات العمل التي هي شرط الحصول على أجر الحد الأدنى كاملا، من 182 ساعة شهريا، إلى 176 ساعة.
إن حزبنا يرى بتعزيز دور النقابات، لتكون حامية أساسية للدفاع عن حقوق العاملين، جانبا أساسيا في النضال من أجل العدالة الاجتماعية.
ويؤكد مؤتمرنا الـ 29 على البرنامج الاقتصادي الاجتماعي، الوارد في تقرير المؤتمر، كبرنامج عمل لحزبنا.
ويناضل حزبنا ضد كل أشكال التمييز في المجتمع، وبضمن هذا، التمييز ضد النساء في الحياة العامة، والمجتمع، ولأجل ضمان حضورهن بالقدر الطبيعي في كافة الهيئات والمؤسسات والأطر الشعبية، ويناضل من أجل انهاء التمييز في سوق العمل، من فرص العمل، ومنالية الوصول إلى وظائف، وأيضا مستويات الرواتب، التي يستمر فيها فجوات جدية على أساس جندري.
أسس الديمقراطية والحريات
- تعمل حكومة المستوطنين الفاشية، برئاسة بنيامين نتنياهو، على تقويض الحريات والعمل السياسي، ضد كل من يعارضها بشكل حقيقي، وإذا المجتمع العربي هو الأكثر استهدافا، إلا أنه ليس وحده، بل أيضا تطال الملاحقات، التي وصلت إلى حد التهديد بأماكن العمل، بشكل بارز في جهاز التعليم والتعليم العالي، أشخاصا وقوى تقدمية، كما شهدنا في عامي الحرب، إضافة إلى السعي لفرض أنظمة تمنع مؤسسات التعليم، وأيضا مؤسسات قطاع الفن على أنواعه، كمثال، من طرح وجهات النظر المختلفة، التي تناهض السياسات القائمة.
وفي ظل هذا، برز مشروع هذه الحكومة، منذ الأيام الأولى بعد تشكيلها، مشروع ما يسمى "الانقلاب على الجهاز القضائي"، ليكون خاضعا كليا للجهاز السياسي الحاكم، وينسحب هذا أيضا على الجهاز المهني، والاستشارات القضائية في الحكومة والوزارات، ومختلف مؤسسات الحكم.
إن حزبنا الشيوعي وفي تقييماته، يشير بأصبع الاتهام إلى المعارضة البرلمانية الرئيسية، التي تزعم وقوفها ضد مشروع "الانقلاب على الجهاز القضائي"، لكن بأغلبيتها الساحقة مدت يدها، ودعمت كل القوانين العنصرية، التي تستهدف المجتمع العربي، وقوانين دعم وتثبيت الاحتلال والاستيطان، ما يعني أن معارضتها انتقائية، وليست جوهرية صادقة بما يخدم مفهوم الديمقراطية الحقّة.
وفي هذه التقييمات أيضا، يؤكد حزبنا على أن الجهاز القضائي، وخاصة المحكمة العليا، لم تكن في تاريخها "منارة الديمقراطية والعدالة"، بل إن المحكمة العليا شرعنت على مدى العقود الثمانية، تقريبا، كل سياسات التمييز العنصري والقوانين التي تستهدف الجماهير العربية، بما في ذلك مصادرات الأراضي، وحرمان المهجّرين في وطنهم من العودة إلى قراهم، ولاحقا شرعنت كل سياسات الاحتلال والقمع، والأمثلة كثيرة.
وعلى الرغم من هذا، يرى حزبنا الشيوعي الخطورة في مخطط الحكومة، ويسعى لاستغلال الفوارق بين القوى المختلفة، مهما كان حجمها، من أجل مواجهة هذا المخطط الفاشي، لأنه سيأتي بأسوأ مما هو قائم، وهذا سينعكس على الجميع، وبضمنهم الجماهير العربية، ويدعو إلى المشاركة الفعالة في النضال الميداني الجماهيري، تحت شعارات حزبنا الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
الامبريالية والقضايا العالمية
-يدعو حزبنا الشيوعي، قوى التقدم في العالم، لتحريك شعوبها للتصدي للمخططات الامبريالية، وبالذات الامبريالية الأمريكية، التي تسارع بشكل علني، لسطوة متجددة، وأشد، على مناطق ودول في العالم، وسرقة ثرواتها، وحقوق شعوبها في أن تحكم نفسها بنفسها، وتدير شؤونها باستقلالية تامة.
-لقد حذر حزبنا الشيوعي منذ بدايات ما يسمى زورا، "الربيع العربي"، من مسعى الامبريالية العالمية، وأولها الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن أيضا دول الاستعمار القديم، الأوروبية، وخاصة فرنسا وغيرها، لسرقة إرادة الشعوب العربية، والسيطرة بقدر أكبر على أوطانها، فقد أكدنا طيلة الوقت، على حق الشعوب العربية، مثل سائر شعوب العالم، بالعدالة الاجتماعية، والتقاسم العادل لثروات الأوطان، وحقها بالديمقراطية والعيش الكريم، لكن ما جرى هو تغلغل القوى الامبريالية، وأذرعها الرجعية، ثم النظام الإسرائيلي الحاكم، لسرقة إرادة الشعوب، وتحويل الحراكات الشعبية الصحيحة في بداياتها، لخلق فوضى تدوم سنين طويلة، لسرقة الأوطان. ورأينا كيف أنه وضعت الامبريالية والرجعية اصابعها، تركت هذه الدول أرضا مشتعلا، كما هو الحال في ليبيا واليمن والسودان، وأيضا العراق الذي يفتقر للاستقرار.
والمثل الساطع حاليا، هو سوريا، التي قلنا عنها منذ البداية، أن المستهدف هو الوطن والكيان السوري، وشعبه، فالجميع يرى أي نظام يسيطر الآن، مع العصابات الإرهابية المساندة له، فهذا نظام صنيعة أمريكية، وامبريالية، ورجعية، وإسرائيلية.
-إن حزبنا يؤكد تضامنه الكامل مع الدول التي تواجه العربدة الأمريكية والامبريالية، ومنها فنزويلا وكوبا وإيران، والدانمارك من خلال محاولة أمريكا للسيطرة على جزيرة غرينلاند.
-يرى حزبنا أن هذه ساعة الحركة الشيوعية العالمية، وقوى التقدم في العالم، لتزيد من التنسيق في ما بينها، بهدف تحريك الشعوب ضد المخططات الامبريالية؛ وحزبنا الشيوعي، مع تاريخه العريق، جاهز، كما هو دائما، لكل تعاون وتنسيق مع الأحزاب الشقيقة في العالم والمنطقة، ويمد يده لتوطيد العلاقات مع كل الأحزاب الشيوعية.
- يناضل حزبنا من الشيوعي من أجل عالم خال من أسلحة الدمار الشامل، وكل الأسلحة النووية والفتاكة، في العالم أجمع، وأيضا كان موطن هذه الأسلحة ومشاريعها.
المناخ
- يناضل حزبنا من أجل جودة المناخ في الكرة الأرضية، أذ أن العالم يشهد يشهد أزمة بيئية عميقة، تتجلّى في تسارع خطير لمختلف أشكال تغيّر المناخ؛ فجشع الطبقة الرأسمالية وسعيها الدائم إلى تعظيم الأرباح على حساب الطبيعة والإنسان، يشكّلان القوة الدافعة الأساسية وراء الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية، وتلويث البيئة، وما يرافع هذا من حروب مدمّرة خاصة في الشرق الأوسط، والحروب الإسرائيلية، وبالذات ما خلفته حرب الإبادة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري واضطراب الأنظمة البيئية.