
















اهلا-د. سهيل دياب اغتيال المرشد الايراني قد يؤدي إلى اختيار قيادة إيرانية جديدة أكثر تشددًا من خامنئي وتسلك نهجًا أقل براغماتية حول المفاوضات النووية مما قد يزيد حدة المواجهة..!
أن العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، ولا سيما اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، أفرز سلسلة من المتغيرات الاستراتيجية التي تشكل منعطفًا حاسمًا في الصراع الإقليمي، مع التأكيد أن التطورات الأخيرة سيكون لها آثار بعيدة المدى على مستقبل إيران والمنطقة بأكملها.
ومن الواضح حتى الآن أن أول أثر مباشر للاغتيال هو نزع الثقة بين الطرفين الأمريكي والإيراني، ما يجعل العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات أمرًا مستبعدًا، ويؤجل أي احتمال لتسوية سياسية في الوقت القريب، ويعيد ترتيب موازين القوى وفق معطيات جديدة.
أما الأثر الثاني، فهو تمديد حالة الحرب بعيدًا عن التوقعات الإسرائيلية والأمريكية حول سرعة الحسم، إذ إن إيران مجبرة على تدفيع الثمن السياسي والعسكري لامريكا واسرائيل، ما سيطيل أمد المواجهة ويزيد كلفة الحرب على الطرفين المعتديبن.
وتجدر الاشارة إلى أثر ثالث آخر ومهم يتمثل في تأليب الرأي العام الإيراني ضد النظام بعد اغتيال المرشد، ويمثل تعويل الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل؛ على عامل الضغط الداخلي على القيادة الحالية في ايران بهدف اسقاط النظام، بما قد يعيد تشكيل السياسة الإيرانية الداخلية.
وعلي أن الفت النظر، إلى أن هذا التطور باغتيال القيادات الإيرانية قد يؤدي إلى اختيار قيادة إيرانية جديدة أكثر تشددًا من خامنئي، حيث يُرجح أن تسلك نهجًا أقل براغماتية فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، وأقوى التمسك بمنع الوصول إلى القنبلة النووية، مما قد يزيد حدة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
أن المواجهة الحالية هي حرب مفصلية يعتمد عليها مستقبل الشرق الأوسط وربما ما هو أبعد من الإقليم، فامامنا سيناريوهين رئيسيين: الأول، نجاح إسرائيل وواشنطن بتوحش زائد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وفتح الطريق أمام تنفيذ برنامج الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية، بما يشمل إسرائيل الكبرى والدور المستقبلي القادم للتفكيك، لكل من تركيا والسعودية ومصر.
والسيناريو الثاني، صمود النظام الإيراني، عسكريا وحوكمة، ومواصله ايلام اسرائيل وامريكا رغم ما يمكن دفعه من أثمانً كبيرة، ما يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل التراجع وطلب وقف الحرب، ويؤسس لتوازن قوى جديد يقر بشرعية المحور الإيراني، ويمهد لتعددية إقليمية واستراتيجية توازي التعددية الدولية المتنامية بعد أزمات مثل أوكرانيا وتايوان.
أن فرص إسرائيل وأمريكا لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني قد تكون الفرصة الأخيرة لعقود قادمة، وواضح أن النتائج النهائية ستعتمد على مدى صمود الشعب الإيراني، والقيادة، والقوات العسكرية الإيرانية، فالسيناريوهات القادمة مفتوحة ومصيرية بالنسبة للشرق الأوسط بأكمله، وأن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا لموازين القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.