
















اهلا الحياة الحزبية في فلسطين… هل ماتت سريريًا أم ما زلنا نخشى إعلان الوفاة؟ بقلم: المهندس غسان جابر لم يعد السؤال المطروح اليوم: لماذا تتراجع الحياة الحزبية الفلسطينية؟ ما نشهده ليس تراجعًا عابرًا… بل حالة تكلّس مزمنة. نفس البنية، نفس الخطاب، نفس الأدوات، نفس الوجوه ونفس العجز عن التجديد. الأخطر من الجمود هو الاعتياد عليه. وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: الجواب واضح… نعم. لكن تأسيس أحزاب جديدة ليس إنجازًا بحد ذاته. التاريخ مليء بأحزاب وُلدت لتشبه ما سبقها… فماتت قبل أن تبدأ. الجديد الحقيقي لا يكون في اللافتة… بل في الفكرة. لا يكون في القيادة… بل في المنهج. ولا يكون في الخطاب… بل في القدرة على الفعل. السؤال إذن ليس: هل يمكن تأسيس حزب جديد؟ الاختلاف الحقيقي يعني الانتقال من الأحزاب التي تدير الولاءات… إلى أحزاب تدير البرامج. من تنظيمات تبحث عن النفوذ… إلى مؤسسات تبحث عن الحلول. من خطاب تعبوي عام… إلى رؤية اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ. هل ستنجح الأحزاب الجديدة؟ أما السؤال الأهم: هل يمكن للأحزاب الجديدة أن تُحدث تغييرًا حقيقيًا؟ نعم… بشرط واحد فقط: أن تكون أحزاب المستقبل لا امتدادًا للماضي. الحل السياسي ليس لغزًا معقدًا. الخلاصة واضحة وصادمة في آن واحد: لذلك لم يعد تأسيس أحزاب جديدة خيارًا تنظيميًا… بل ضرورة وطنية. م. غسان جابر - قيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.
السؤال الحقيقي هو: هل ما زالت هناك حياة حزبية أصلًا؟
الزمن يتحرك بسرعة، والمجتمع يتغير بعمق، لكن الأحزاب ما زالت تتحرك بإيقاع الأمس، وكأن التاريخ توقف عند لحظة لم تعد موجودة.
حين يصبح الركود طبيعيًا… يتحول العجز إلى نظام، والتكرار إلى سياسة، والفراغ إلى واقع مقبول.
هل نحتاج إلى أحزاب سياسية جديدة؟
ليس لأن التعددية ترف ديمقراطي، بل لأن غياب البدائل يعني شللًا سياسيًا كاملاً. الأحزاب ليست مجرد أسماء أو هياكل تنظيمية، بل أدوات لتنظيم الإرادة الشعبية، وصياغة البرامج، وتقديم الحلول. وعندما تفقد الأحزاب هذه الوظيفة، تتحول إلى أطر شكلية… موجودة في النصوص، غائبة في التأثير.
السؤال: هل نملك الشجاعة لتأسيس حزب مختلف فعلاً؟
قد تنجح… وقد تفشل. لكن المؤكد أن استمرار الجمود هو الفشل بعينه. المجتمعات لا تتوقف عن الحركة، وعندما تتجمد أدواتها السياسية، فإنها تبحث عن بدائل خارج النظام… وغالبًا تكون تلك البدائل أكثر كلفة وأقل استقرارًا.
أن ترى المواطن شريكًا في القرار لا مجرد رقم انتخابي.
أن تقدم حلولًا ملموسة للاقتصاد والخدمات والإدارة، لا شعارات عامة تصلح لكل زمان ومكان.
وأن تمتلك شجاعة النقد الذاتي… وهي الفضيلة التي غابت طويلًا عن التجربة الحزبية الفلسطينية.
فتح المجال أمام التعددية الحقيقية،
بناء تنافس قائم على البرامج لا الصراعات،
وإعادة تعريف العمل الحزبي كخدمة عامة لا كامتياز دائم.
المجتمع الذي لا يجدد أدواته السياسية… يستهلك نفسه ببطء.
والحياة الحزبية التي لا تتجدد… تتحول إلى إدارة طويلة للركود.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة الآن ليس: هل نؤسس؟
بل: هل نملك الشجاعة لنبدأ… بداية لا تشبه ما سبقها؟