X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الكبسولة الثامنة والسبعون:: جنازة محترمة من الميّ للميّ!

admin - 2026-04-02 09:53:43
facebook_link

اهلا

الكبسولة الثامنة والسبعون
جنازة محترمة من الميّ للميّ!
سأخرج عن طوعي هذه المرّة... سامحوني بطني ملآن!
من يقرأ كتاب كارل بوبر (Karl Popper) "المجتمع المنفتح وأعداؤه" يدرك بالاستقراء أنّ المجتمع نَصّ. ولكلّ نصّ بِنية. والبنية قد تنفتح وقد تنغلق. وأوّل أشراط المجتمع المنغلق هو بنية السطو النازل من "الجماعة" إلى الفرد. والجماعة التي نعنيها هي كلّ منظومة قَبَليّة مركّبة بصرف النظر عن أنماطها وأسمائها. والقبيلة جماعةٌ. والجماعةُ جمعٌ وعددٌ وحجمٌ وكمّ.
ليلة العيد والدور طويل قدّام الصرّاف الآليّ. كان أمامي اثنان "يبدوان محترمين". واحد منهما يحدّث الآخر عن الجنازة "المحترمة" التي صارت "للمرحوم" قبل أسبوعين، "صَرَتلُه جنازة محترمة من الميّ للميّ.. نيّاله على هالجنازة!" كان هذا المعتوه البعيد يتحدّث بافتتان عجيب، بشيءٍ من حسد وحتّى من شبق، عن عدد المشيّعين الذين وفدوا "من الميّ للميّ"، قصده من مضيق هرمز إلى البحر المتوسّط، وعن وزنهم النوعيّ الثقيل بوظائفهم ومراكزهم ومراتبهم ونفوذهم، وعن وزنهم الشكليّ ببدلاتهم الرسميّة وعباءات الجوخ التي تضخّ مزيدًا من الهيبة والوقار إلى الجنازة.. هكذا صار "المرحوم" محترمًا بفضل الجنازة "المحترمة" التي صارت له! والغريب أنّ ذاك المعتوه قد جعل الطاسة أهمّ من الشوربة ولم يذكر شيئًا من محاسن الميّت "النكرة"! لكنْ ما غريب إلا الغريب. حتّى الشيطان نفسه لم يعد بيننا غريبًا!
فزرني فزرًا أبو العتاهية وهو يترنّح من نشوة الجنازة "المحترمة"! كان يتحدّث وكارل بوبر يقفز بقوّة إلى مقدّمة الوعي بتوصيفه للمجتمعات القَبَليّة المنغلقة التي تعظّم "الجماعة". والجماعة لا تُعظّم إلا بمقدار ما تسطو على الفرد وتقمع خصوصيّته وتصادر مشيئته الفرديّة. وحين يندسّ مفهوم "الجماعة" في عمق الفرد ويتسلّل إلى شقوق وعيه ويستقرّ فيها يصير عقله "جماعيًّا" يحلف بحياة "الجماعة" ويضرب بعصاها حتّى في الحرام! والعقل الجماعيّ هو عقل كمّيّ يقيس الأشياء كلّها بمقاييس التكويم، كالعدد والحجم والكمّ، بالضبط مثلما عمل ذاك المعتوه في توصيف الجنازة "المحترمة". حتّى اللغة لا تسلم من هذه العتاهية. من أصرّ على أنّ عدد المفردات في اللغة العربيّة يبلغ اثني عشر مليونًا لم يرَ في العدد دلالة على القيمة بقدر ما رأى فيه أداة لحماية "الجماعة" ولغتها.
وبعد، كيف لا نستكبر "العجرة" إذًا ونفضّلها على الحبّة المستوية الصغيرة؟! وكيف لا نقتنع بأنّ الخراب "بإيد الكلّ" أفضل ألف مرّة من العمار "بإيد واحد"؟! وحين نصل إلى هذا الحدّ من الخراب اعلم أنّ وعينا قد تحوّل إلى عدّاد! والوعي العدّاد يواجه العقل بالنسل. وحين نواجه الصاروخ النوويّ ب"الصاروخ العضويّ" فلا غرو إذًا أن تغلب فئةٌ "كافرة" واحدة اثنتين وعشرين فئة "مؤمنة" وتمرّغ أنفها في الوحل!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو