
















اهلا كيف وَصلتْ تعاليم التوحيد من التيبت الى اليابان ؟
هذا البحث يحتوي معلومات مهمة جداً للموحدين الدروز في كل مكان ارجو ان تقرؤوة كاملاً إذا أمكن .
بالرغم من كل الآلام التي يمر بها اهلنا بالسويداء الحبيبة ، بالرغم من كل المعاناة ومخاض الولادة سنستمر في اظهار الوجه الحضاري العلماني العقلاني الذي يرتكز على الإيمان الصدق و العلم والفن .
في اللحظات الأخيرة من غرق سفينة التايتنغ استمرت الفرقة الموسيقية على متن السفينة تعزف على الآلات الموسيقية حتى اللحظة الأخيرة رغم ان المصير كان محتوما وواضحا وهو الغرق .
فرسالة الانسان في الحياة هي البصمة التي تبقى بعد الرحيل ، والتي ستعرفها الأجيال القادمة عنه ، لهذا كنت ولا زلت ارى بأن ساحة الكرامة او ساحة الاستقلال او ساحة السير سموها كما يحلو لكم ، هي الملتقى الأجمل للفنانين والمبدعين والرسامين والنحاتين والموسيقيين والكتّاب وغيرهم ممن يقدمون الوجه الحضاري لابناء باشان رغم ما يعانونه من جوع وفقر وألم ، واتمنى ان تستمر هذه الساحة بهذا النهج لتبقى عنوانا كبيرا للعقل المبدع الذي يقدم نفسه للعالم من بوابة العلم لا الجهل ولا التعصب الأعمى ، لان ما يحدث اليوم على الأرض هو ما سيصبح تاريخنا في المستقبل حيث سينظر إليه ابناؤنا باعتزاز وافتخار لا ازدراء واحتقار .
من هنا اقول انه فخر كبير ان تكون الدول العظمى متل اليابان والشعوب المتطورة والمتحضرة هي جزء من ثقافتنا العريقة ثقافة اجدادنا الفلاسفة والحكماء والنهج والفكر والمسلك التوحيدي الذي اتبعوه .
كان الدالاي لاما من اهم حكماء التوحيد المتنورين في التيبت التي انتقلت منها تعاليم التوحيد ووصلت الى اليابان عبر تسلسل زمني معيّن وذلك في القرن السابع والثامن للميلاد واغلب تلك التعاليم كانت قد وصلت وتعممت بأرجاء اليابان بواسطة الراهب كوكاي ،
كانت الانطلاقة الأولى لتلك التعاليم من مقر الامبراطور في مدينة نارا التي كانت هي العاصمة قبل ان تصبح طوكيو ، ثم انتقلت التعاليم الى مدينة كيوتو حيث الانطلاقة الواسعة التي جعلتها اكثر تاثيرا واتساعها وانتشارا في المجتمع الياباني ،
تعتمد تلك التعاليم على فكرة رئيسية هي ان التنوير هو شيء غير بعيد عن أي شخص ، انما هو شيء موجود فيك يمكنك الوصول إليه عن طريق التأمل واتباع قدرات العقل وهذا ما جعل المجتمع الياباني مجتمعا مميزا وصادقا .
ان الطقوس التبتية التي انتقلت الى اليابان والتي يتبعها اليوم اكثر من ستين بالمئة من شعب اليابان هي ذاتها طقوس التوحيد عند شعب الدروز وهي الطقوس التي تعتمد على التمارين الذهنية التي توصلك الى معرفة الذات وبالنتيجة معرفة الخالق او ما يسمى التوحيد ،
في معبد توداي _ جي ، معبد الامبراطور الأكبر في مدينة نارا كانت الانطلاقة الأولى لتلك التعاليم وهذا ما سأضعه في مجموعة من الصور في التعليقات وذلك للمصداقية ،
كان أسلوب الحُكم هناك في تلك الفترة ديني سياسي بآن واحد ،
اي ان السلطة الروحية والسياسية كانت واحدة . اما الجانب الفلسفي الذي ساهم في بناء جسم اجتماعي سليم كان يشمل النواحي المتعددة التي انجبت انسانا صادقا صاحب ضمير واخلاق عالية ومتفوقا في مجال العمل والنظافة والعلم وبالتالي الإيمان .
هذا الجسر او البناء الفلسفي الذي يمتد من اليونان واثينا الى اليابان مرورا بالتيبت وجبل حرمون والجبال المحيطة بما فيها باشان هو لغة العقل الكوني الذي يقول لك باختصار بأن الانسان لا يمكن أن ينفصل عن الحقيقة انما هو جزء منها ،هي وحدة الوجود والعقل التي نادى بها هرمس في احدى مراحل المسلك التوحيدي قبل آلاف السنين وهي ذاتها افكار فيثاغورس وافلاطون وشعيب التي تعتبر الانسان مرآة الكون ، وليست تلك المعابد والخلوات سواء في اليابان او التيبت او باشان او غيرها إلّا صورة وانعكاس لتكوين الانسان جسديا وفكريا وهي الباب المخفي الذي يصل العقل البشري بالعقل الكوني الاعلى ثم الخالق ، ولن ننسى فكرة التقمص التي هي من عمق الإيمان التوحيدي والتي بسبب الإيمان بها خرج طيّاروا الكاميكاز ليدافعوا عن بلدهم . التفاصيل كثيرة جدا وهي جديرة بالبحث والتعمق وهذا ما ساعمل عليه لاحقا .
بالنتيجة فخر لنا كشعب موحدين دروز ابناء واتباع العقل أن نكون على نفس النهج الذي بدأنا نتعرف عليه ونكتشفه لدى شعوب ودول وحضارات أخرى تُعتَبر في قمّة الهرم الفكري والاخلاقي بين شعوب الأرض وهذا ما كان يردده دائما اجدادنا بأن الموحدين منتشرين في كل بقاع الارض .
لكم مني كل المحبة والاحترام
يزن مشهور ابو لطيف
مركز البحوث التاريخية
جامعة المكسيك