
















اهلا بيان وتنويه هام لأبناء الطائفة-الموحدين الكرام
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات، وتشتد فيه الحاجة إلى الحكمة والوحدة، يبرز دور الرجال الصادقين الذين يعملون بصمتٍ وإخلاص لخدمة أهلهم وقضاياهم.
ومن هنا، نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير إلى سماحة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، على جهوده المتواصلة ليلًا ونهارًا، سواء داخل البلاد أو خارجها، في سبيل تعزيز وحدة الصف، ومتابعة القضايا المصيرية، والعمل الدؤوب لإصلاح الأوضاع في السويداء، ومدّ يد العون لأهلنا هناك عبر التبرعات التي تُجمع وتُدار بمسؤولية وأمانة.
ومع اقتراب موعد الزيارة الدينية السنوية بتاريخ 25/04/2026، إلى مقام سيدنا النبي شعيب عليه السلام، فإننا نهيب بجميع المشايخ الكرام والزوار الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة عن المرجعية الدينية العليا، لما فيه مصلحة الجميع وضمان سير الزيارة بروح من النظام والسكينة.
كما نرجو من كل من لا يحمل دورًا أو مهمة واضحة خلال هذه الفترة، أن يفسح المجال أمام القائمين على العمل، فالمسؤوليات كبيرة، والجهود مضاعفة، وكل تنظيمٍ ناجح يحتاج إلى تعاون والتزام.
إن مشاهد التحضير لهذه الزيارة المباركة تبعث في النفس رهبةً ممزوجةً بالطمأنينة، وتُجسد روح التوحيد والانتماء، حيث تتكاتف الأيادي وتتوحد القلوب في خدمة مقامٍ عظيم له مكانة راسخة في وجدان أبناء الطائفة.
الحمد لله على نعمة التوحيد، وعلى هذه الروح التي تجمعنا على الخير.
قصة ومقام النبي شعيب عليه السلام
يُعدّ النبي شعيب عليه السلام من الأنبياء الكرام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وقد أُرسل إلى قوم مدين، الذين كانوا يسكنون في منطقة تقع تاريخيًا جنوب بلاد الشام وشمال غرب الجزيرة العربية. عُرف قومه بالتطفيف في الكيل والميزان، وبالظلم في المعاملات، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، وإلى العدل، والصدق، والاستقامة في التعامل.
تميّزت دعوة النبي شعيب بالحكمة واللين، لكنه واجه عنادًا شديدًا من قومه، حتى حلّ بهم العذاب بعد إصرارهم على الفساد.
ولهذا يُلقّب في التراث الإسلامي بـ"خطيب الأنبياء" لفصاحته وقوة حجّته.
أما في المعتقد الدرزي، فيحظى النبي شعيب عليه السلام بمقام روحي عظيم، ويُعد من الشخصيات المركزية التي يُجلّها أبناء الطائفة في مختلف أنحاء العالم. ويقع مقامه الشريف في شمال فلسطين، ويُعدّ قبلةً دينيةً سنوية يقصدها الزوار من كل مكان، خاصة في موسم الزيارة المعروف، حيث تُقام الشعائر الدينية، وتُعزّز الروابط الاجتماعية والروحية بين أبناء الطائفة.
ولا تقتصر مكانة النبي شعيب على الدروز فقط، بل هو نبي معترف به ومكرّم في الإسلام عمومًا، ويُذكر كنموذج للدعوة إلى العدل والنزاهة ومحاربة الفساد، وهي قيم إنسانية عالمية تتجاوز كل الحدود.
إن زيارة مقامه ليست مجرد تقليد، بل هي محطة إيمانية تتجدد فيها العهود على التمسك بالقيم، وعلى السير في طريق الحق والعدل.