
















اهلا- د. غسان القيم يقولون: بشهر نيسان يكون الحكم للنسوان.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
لننقش هذا المثل في أفق سردي تراثي عتيق كما لو كان يُتلى في فجر أوغاريت أو يهمس من جدران بيوت الريف السوري:
في ربيع الأرض حين يرقص نيسان بألوانه على سنابل القمح وتغني الطيور أول نشيد لها تتجلّى الحكمة بين النساء كما تتفتح الأزهار بعد المطر.
يقولون: "بشهر نيسان يكون الحكم للنسوان".
ليست مجرد كلمات تُقال بل هي طقس متوارث فصوت النساء في هذا الشهر يحمل مفتاح الفهم والحدس وحكمة تجتمع فيها عقول البيوت وأيدي الفلاحة.
في الأسواق حين تمتد الأيادي لتختار الخضار والفواكه.. وفي البيوت حيث تُعجن الأرغفة وتُحضّر الحبوب يُستشارن النساء في كل شأن صغير وكبير.
فالنساء في نيسان كالبساتين الناضجة كل ورقة فيها تنطق بالحكمة وكل زهرة فيها تحمل قراراً.
إنهن الحكماء في تفاصيل الحياة اليومية وراشدات في شؤون المحبة والعطاء. يعطين الكلمة وزنها ويزرعن الطمأنينة بين الحقول والجدران.
وهكذا أصبح نيسان رمزاً للقرار الأنثوي وقتاً تتوهج فيه روح النساء كما تتوهج الشمس على الأرض الرطبة يعلو فيه صوتهن بالنصيحة والمشورة ويصبح المنزل كله صدى لحكمة تتناقلها الأجيال منذ زمن بعيد.
كأن الأرض نفسها تحكم بالعدل مع كل قطرة مطر ونسمة ريح.
يا فجر نيسان يا نور الحقول الرطبة
اصعد من بين سنابل القمح همساً لا يُنسى
وأحضر حكم النساء كنسيم يلامس الطين والدروب.
أيتها النسوة أنتن الشمس والندى
في يدكن الخبز وفي قلبكن الحكمة
تفتحن الأبواب المغلقة وتزرعن الطمأنينة في البيوت.
كل كلمة منكن وميض وكل نظرة مفتاح.
نيسان يسمعكن ويعلو صوتكن فوق أغصان الزيتون
ويغدو المنزل صدى لنصيحة وحكمة
كما كانت أوغاريت تحكم بالعدل بين البشر والآلهة
فلتكن حكمتكن نوراً
وقراركن برداً على الأرض العطشى.