
















اهلا مطرانا حلب صرخة ضمير
في مثل هذا اليوم، 22 نيسان 2013، اختُطف مطرانا حلب صاحبا السّيادة بولس يازجي (روم أرثوذكس- شقيق البطريرك يوحنّا العاشر) ويوحنّا إبراهيم (سريان أرثوذكس).
وذلك أثناء عودتهما من مهمّة إنسانيّة قرب الحدود السّورية–التّركية. في خضم الحرب السّورية. تعرّضت سيارتهما لهجوم مسلّح، قُتل خلاله السّائق، ومنذ تلك اللّحظة انقطعت أخبارهما بالكامل.
ماذا جرى؟
المعطيات المتوفّرة حتّى اليوم متضاربة وغير حاسمة.
نُسبت العملية إلى مجموعات مسلّحة مختلفة، من بينها فصائل متشدّدة.
لم يظهر أيّ دليل قاطع يحدّد الجهة الخاطفة أو مصير المطرانين.
لم تُسجَّل أيّ عمليّة تفاوض واضحة أو إعلان رسميّ عن احتجازهما بعد الأشهر الأولى.
باختصار، القضية ما زالت غامضة حتى اليوم.
أين هما اليوم؟
الحقيقة المؤلمة أنّه لا توجد أيّ معلومات مؤكّدة عن مكانهما أو مصيرهما.
كلّ ما يُقال منذ سنوات يدخل في إطار التكهّنات أو التّسريبات غير المثبتة.
أهذه الحادثة مجرد عمليّة خطف، أم هي ضرب للحضور المعنوي قبل العددي؟ أهي سعي للتهميش وإبراز هشاشة الوجود في ظلّ النّزاعات، حيث يصبح رجال الدّين أنفسهم أهدافا؟
أرسالة خوف وقلق لتدفع كثيرين إلى الهجرة أو الانكفاء؟
ومع ذلك، ورغم إمكانية كلّ ما سبق ذكره، أظهرت هذه الحادثةقوّة التّمسّك بالأرض والإيمان لدى من بقوا.
تحوّلت قضيّة المطرانين إلى قضيّة ضمير، تتجاوز الطّوائف والسّياسة.
هي تذكير بأنّ في هذا الشّرق، ما زال هناك من يُختطف… ويُنسى.
لكنّ الذّكرى ليست فقط للبكاء،
بل لإبقاء القضيّة حيّة،
وللتّأكيد أنّ الوجود المسيحيّ في الشّرق ليس تفصيلا عابرا، بل جزء أصيل من هويّته وتاريخه.
22 نيسان ليس تاريخا عابرا،
بل صرخة ذاكرة،
مطرانان غائبان… وحقيقة غائبة…
ورجاء لا يزال حاضرا.