
















اهلا انتخابات الكنيست الإسرائيلي في ظل الأفق المسدود
أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
ملخص تنفيذي لورقة سياسات
- تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة استثنائية من الاحتدام والسيولة، تتشابك فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية في صياغة مشهد انتخابي بالغ التعقيد. ويُشكّل الكشف عن إصابة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بورم سرطاني خبيث عاملاً مُعجِّلاً لديناميكيات كانت تتراكم أصلاً في ظل إخفاقات استراتيجية متتالية على الجبهات السياسية والدبلوماسية.
- يتجلى الاحتدام في وجهتين متمايزتين: صراع داخلي في قلب حزب الليكود على الخلافة والاصطفاف، وتنافس أوسع بين معسكري الائتلاف والمعارضة اللذين تبدو تركيبة كليهما مرشحة للتحول. وتُنبئ استطلاعات الرأي بأن المعارضة قادرة على بلوغ الأغلبية الصهيونية بتجاوز عتبة الستين مقعداً، في حين تتراجع حظوظ الليكود في الاحتفاظ بموقع الصدارة.
- على صعيد الائتلاف، يواجه نتنياهو اهتزازاً متصاعداً في قاعدته الانتخابية الصلبة؛ فوقف إطلاق النار المفروض أمريكياً في لبنان وإيران أطاح بروايته عن الانتصار، فيما كشفت التبعية للقرار الأمريكي عن هشاشة خطابه السيادي. وتسعى أوساط ليكودية مُقصاة إلى بلورة "ليكود بديل" يطمح لحكومة صهيونية موسّعة، في حين يبدو أن نتنياهو قد يوظّف هذا التوجه بصورة غير مباشرة للتخلص من أعباء أقصى اليمين داخل حزبه.
- أما في معسكر المعارضة، فتحتدم المنافسة بين غادي إيزنكوت ونفتالي بينيت على تصدر المشهد، إذ تُرجّح الاستطلاعات تفوق بينيت الذي بات الرقم الأصعب في المعادلة الانتخابية. غير أن المعارضة في مجملها ورغم التباينات مع الائتلاف، لا تطرح مشروعاً سياسياً بديلاً حقيقياً؛ فهي تُنافس الائتلاف على أرضيته اليمينية ذاتها، والرهان القائم هو على استراتيجية إدارة الصراع وتقليصه على نهج حكومة بينيت-لبيد السابقة، لا على أفق سياسي مغاير.
- تبقى الأحزاب العربية الأربعة المتغيّر الأكثر تأثيراً في كسر التوازن؛ إذ قد تحصد قائمتها المشتركة ما بين اثني عشر وسبعة عشر مقعداً، مما يجعلها قوةً فارقة لا يمكن تجاوزها في أي معادلة حكومية. في المقابل، تواجه هذه الأحزاب ضغطاً مزدوجاً: حملة ممنهجة من المعارضة الصهيونية لثنيها عن التوافق، واحتمالات شطب قانوني من الائتلاف الحاكم الذي وسّع صلاحياته القضائية.
- تظل جملة من عوامل عدم اليقين قائمة: فاحتمال تعليق الانتخابات بذرائع أمنية آخذ في التصاعد، كما لا يمكن استبعاد التلاعب في مسارها أو نتائجها. فضلاً عن ذلك، قد تُسهم العوامل الخارجية، وفي مقدمتها التحولات في الموقف الأمريكي والأوروبي من إسرائيل.
خلاصة الورقة: تجري هذه الانتخابات في ظل أفق سياسي مسدود، لا يطرح فيه أي من المعسكرين مشروعاً للخروج من حالة الاستعصاء البنيوي، في حين يُرجَّح أن تكون هذه المعركة الانتخابية الأشد ضراوةً في التاريخ الإسرائيلي، مع تصاعد العنف الموجَّه نحو الفلسطينيين بوصفه رافداً عقائدياً وانتخابياً في آنٍ معاً.