
















اهلا هل يجوز لشخصٍ متزوّج أن يمارس العادة السرّية بسبب غياب الشريك، أو لعدم رغبته في إقامة علاقة، أو لأيّ سببٍ آخر؟
العادة السرّية هي إساءة استخدامٍ للجسد، أي التصرّف به على نحوٍ معاكس للغاية التي خُلق من أجلها. فكما أنّ استعمال السكّين المخصّص لقطع الخبز في قطع الحديد يؤدّي إلى إتلافه بسبب سوء استخدامه، كذلك الجسد عندما يُستعمل خارج غايته الطبيعيّة. فالاستعمال السليم للجسد يتحقّق ضمن العلاقة الحميمة بين الزوجين.
لقد حذّر الربّ من سوء التعامل مع الجسد، ولا سيّما مع الأعضاء الحميمة، عندما يتمّ ذلك خلافًا للغاية التي حدّدها. وهذا التصرّف لا يُعدّ خطيئة فحسب، بل هو أيضًا إساءة استعمال تؤثّر سلبًا على الإنسان في بُعديه النفسيّ والعاطفيّ.
إنّ كلّ علاقة جنسيّة تخرج عن إطارها الطبيعي، سواء كانت بين أكثر من شخصين، أو بين شخصين من الجنس نفسه، أو ممارسات غير منسجمة مع طبيعة العلاقة الزوجيّة، تُعدّ انحرافًا وسوء تعامل مع الجسد والنفس.
والعادة السرّية، بدورها، هي شكل من أشكال الانغلاق على الذات، حيث يسعى الإنسان إلى تحصيل المتعة من ذاته وخياله، في غياب الشريك الزوجيّ. وهذا السلوك يُلغي البعد التبادليّ للعلاقة، فيُفقدها معناها الإنسانيّ والعاطفيّ، ويُدخل الشخص في حالة اكتفاءٍ وهميّ، سرعان ما يتبعه فراغ نفسيّ وعاطفيّ.
ومع تكرار هذه الممارسة، قد تتحوّل إلى عادةٍ مسيطرة يصعب التخلّص منها، وقد تحمل في طيّاتها أبعادًا لاواعية، كنوعٍ من ردّ الفعل أو الاحتجاج على برودة العلاقة مع الشريك. وهنا تتعمّق الأذيّة، سواء على المستوى الشخصيّ أو الزوجيّ.
إنّ العلاقة الطبيعيّة بين الزوجين وحدها قادرة على تحقيق الإشباع المتكامل، الجسديّ والنفسيّ والعاطفيّ، لأنّها تقوم على المشاركة والتبادل. أمّا العادة السرّية فهي حالة من الانطواء والهروب، غالبًا ما تُرافقها مشاعر بالذنب نتيجة الأفعال والتخيّلات المرتبطة بها.
ومن منظور إيمانيّ، تُعتبر العادة السرّية خطيئة جسيمة، تستوجب التوبة الصادقة واللجوء إلى سرّ الاعتراف قبل التقدّم لتناول الأسرار المقدّسة. والتوبة لا تقتصر على الاعتراف، بل تتطلّب جهدًا مستمرًا للتحرّر، من خلال الصلاة والصوم، وتجنّب كلّ ما يقود إلى هذه الممارسة، كالتخيّلات غير الطاهرة والمشاهدات المنافية للعفّة.
كما ينبغي على الإنسان أن يُدرّب ذاته على ضبط أفكاره ورغباته، وأن يقتنع بأنّ الجسد لا يحتاج إلى هذه الممارسات ليحيا بسلام. فحتى الانجراف في الأفكار غير الأخلاقيّة يُعدّ بداية انحرافٍ ينبغي التنبّه له.
أمّا على صعيد العلاقة الزوجيّة، فإنّ معرفة أحد الشريكين بممارسة الآخر للعادة السرّية قد تُسبّب له ألمًا عميقًا وشعورًا بالإهانة، إذ قد يشعر الرجل بانتقاصٍ في رجولته، كما قد تُجرَح المرأة في أنوثتها عندما تدرك غياب زوجها العاطفيّ عنها.
لذلك، تبقى العفّة هي الخيار السليم، سواء في حالات غياب الشريك أو عدم تلبية الرغبة. فلا ينبغي للإنسان أن يبرّر لنفسه هذا السلوك، مهما كانت الظروف، بل أن يسعى إلى عيش الأمانة والصدق مع ذاته ومع شريكه.
وقد قال يسوع: "من نظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه"، ما يدلّ على أنّ النقاوة تبدأ من الفكر قبل الفعل.
فالعادة السرّية لا تليق بشخصٍ ناضجٍ مدعوّ إلى حياةٍ أخلاقيّة متكاملة، بل الأجدر به أن يسعى إلى التوبة، ويجاهد في سبيل العيش بحسب وصايا الله، دون خداع الذات أو التقليل من آثار هذا السلوك على النفس والعلاقة.
الأب أنطوان يوحنّا لطّوف