
















اهلا-الباحث عودة فراج عملية الماس: كيف أقنعت امرأة أمريكية طياراً عراقياً بسرقة ميغ 21 لإسرائيل:
في صيف عام 1966 كان سلاح الجو الإسرائيلي يعاني من عقدة حقيقية:
الطائرة السوفييتية ميغ 21 التي كانت العمود الفقري للقوات الجوية المصرية والسورية والعراقية، كانت لغزاً محكماً.
لم يعرف الإسرائيليون ولا الأمريكيون نقاط ضعفها.
هنا جاء دور الموساد في واحدة من أجرأ عملياتها تحت مسمى عملية "ألماس"
1️⃣ الطيار: منير ردفا – رجل محبط بقلب مثقل
كان الرائد منير ردفا مساعد قائد سرب ميغ 21 في القوات الجوية العراقية، من أفضل الطيارين في العالم العربي.
لكنه كان مسيحياً من الطائفة المارونية وهذا كان عائقاً في مجتمع عسكري عربي يفضل المسلمين.
رغم مهاراته تم تخطيه في الترقيات، وكان يُسمح له بالطيران فقط بخزانات وقود صغيرة لأنه "مسيحي".
الأهم أنه أُجبر على قصف القرى الكردية بالأسلحة النابالمية مما أثار ضميره وجعله يشعر بالاشمئزاز من دوره.
2️⃣ الوسيط: اليهودي العراقي "يوسف"
كل شيء بدأ مع يهودي عراقي عجوز يُدعى "يوسف شيمش" وكان قد تربى في كنف عائلة مارونية ثرية وصار مستشاراً مقرباً لها.
وبعد خلاف بسيط مع رب العائلة، شعر يوسف بالمرارة، فقرر استكشاف هويته اليهودية، وبدأ التعاطف مع إسرائيل.
في أواخر عام 1964 اتصل يوسف بمسؤولين إسرائيليين في طهران وأوروبا، وأخبرهم أنه يستطيع ترتيب الحصول على طائرة ميغ 21.
عائلته المارونية كانت تضم الطيار منير ردفا زوج أخت زوجة يوسف.
3️⃣ العميلة: المرأة الأمريكية الساحرة:
قرر الموساد إرسال عميلة خاصة إلى بغداد:
امرأة أمريكية ذكية وجميلة، كانت تعمل لحساب الموساد وترجح صفحة احترام أنها كانت يهودية، لكن هويتها لم تكشف بالكامل.
تمكنت من الاختلاط في الحفلات الراقية، وهناك التقت بمنير ردفا.
دارت بينهما محادثة طويلة، حيث عبر ردفا عن إحباطه من اضطهاد المسيحيين في العراق، ومن إجباره على قصف الكرد، وأبدى "إعجاباً خفياً" بإسرائيل التي تقف بمفردها ضد مئات الملايين من المسلمين.
قامت العميلة باستغلال هذا الشعور، وواصلت لقاءاتها به، حتى تطورت العلاقة إلى ما يشبه العاطفة.
وفي صيف 1966 أقنعته بالسفر معها إلى أوروبا لقضاء عطلة.
وفي أوروبا فاجأته بعرض: "لم لا تطير إلى إسرائيل؟ لديهم أصدقاء يمكنهم مساعدتك".
ثم أخرجت جواز سفر جديد وتذاكر طيران.
4️⃣ الاتفاق: مليون دولار وحياة جديدة
بعد مفاوضات سرية وافق منير ردفا على الصفقة:
مليون دولار وجنسية إسرائيلية ومنزل، وظيفة مدى الحياة، وضمان سلامة عائلته الممتدة لزوجته وأطفاله ووالديه وإخوته.
تم تهريب أفراد العائلة تباعاً من العراق عبر إيران بمساعدة الأكراد، تحت غطاء "نزهة" أو "سياحة" أو "علاج طبي".
5️⃣ التنفيذ: 16 أغسطس 1966
بعد تدريبات سرية في إسرائيل اختار ردفا يوم 16 أغسطس 1966.
قبل الإقلاع طلب من فريقه الأرضي ملء خزانات الوقود بالكامل.
أقلع من قاعدته وتوجه نحو بغداد ثم انحرف فجأة باتجاه الغرب.
اتصل به مراقبو الرادار العراقيون وأمروه بالعودة، وهددوا بإسقاطه.
أطفأ الراديو.
طارت الميغ 21 على ارتفاع منخفض لتجنب الرادارات الأردنية، ثم صعدت إلى 30,000 قدم.
أقلعت طائرتان إسرائيليتان من نوع "ميراج 3" لمرافقته، وهبط الثلاثة في قاعدة "حتسور" الجوية في صحراء النقب.
يقول ردفا إنه هبط "بآخر قطرة وقود".
6️⃣ مصير الطائرة
تم تفكيك الطائرة بالكامل ودراستها. اكتشف الإسرائيليون نقاط ضعفها:
محركها ضعيف نسبياً، ونظام رادارها بدائي، وكانت بحاجة إلى طيار ماهر لتفوق في المناورات القريبة.
تم استخدام الميغ في تدريبات قتالية وهمية ضد طائرات الميراج الإسرائيلية، مما أعطى الطيارين الإسرائيليين خبرة لا تقدر بثمن.
بعد بضعة أشهر أعارتها إسرائيل للولايات المتحدة.
حلّق طيارون أمريكيون بالميغ في صحراء نيفادا، واكتشفوا أسرارها.
هذا ساعد واشنطن في تطوير تكتيكات لمواجهة الطائرات السوفييتية حول العالم.
في المقابل رفعت أمريكا حظر الأسلحة عن إسرائيل، ووافقت على بيعها طائرات "فانتوم إف-4" المتطورة.
أما الطائرة الأصلية فقد أُعيدت إلى إسرائيل عام 1968 وهي معروضة اليوم في متحف سلاح الجو الإسرائيلي في حتسريم.
7️⃣ النتائج: تفوق جوي حاسم
في حرب الأيام الستة في يونيو 1967، استخدم الطيارون الإسرائيليون المعلومات التي حصلوا عليها من ميغ ردفا.
في معركة جو واحدة ضد سوريا في 7 أبريل 1967، وأسقطوا 6 طائرات ميغ 21 دون أن يخسروا طائرة واحدة.
لقد ساهمت "عملية الماس" في تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، وجعلت أمريكا مدينة لها.
8️⃣ مصير منير ردفا
استقر منير ردفا في إسرائيل لفترة قصيرة، ثم نقل إلى دولة غربية أخرى -ولم تتوصل صفحة احترام الى أي معلومات عنه في تلك الدولة- مع عائلته، حيث عاش تحت حماية المخابرات الإسرائيلية.
توفي بنوبة قلبية نحو عام 1998.
العميلة الأمريكية واصلت عملها في الموساد، ولم تره مرة أخرى. اليهودي يوسف بقي في العراق، راضياً عن دوره.