X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

تلك التي سمّخت في الذاكرة!

admin - 2026-06-13 17:16:52
facebook_link

اهلا

تلك التي سمّخت في الذاكرة!
الناس على قلق. والقلق يبعث الحنين إلى أيّام كان فيها أمان. والأمان يعني أن تنام الليل الطويل على العريشة قدّام البرّاكيّة في شِكّانة عند أطراف البلد
كلّ عام وأنتم بخير!
والناس ليسوا بخير.. كلّ الناس على قلق. وكلّ واحد وحُمولته من القلق. وأنا مثلهم رغم أنّ أوضاعي الأسريّة والشخصيّة مريحة والصحّة مَليحة، والحمد لله، أحمل كيسي من الصيدليّة كلّ شهر مثلي مثل غيري. ودخلُنا الشهريّ ساترُنا لا يُحوجنا إلى أحد. والشهادات سكّرناها منذ عقود والدرجات الجامعيّة طلعناها كلّها منذ سنوات. والتقاعد صار على بُعد يومين ثلاثة. مرتاح، لا أشارك في أعباء الأعراس إلّا التي أكون ملزومًا بها.. والحمد لله.. إذًا من أيّ الجُحور والشقوق في النفس يطلع هذا القلق اللعين؟! قلق زئبقيّ حِلْس ملس لا تعرف من أين ينسرب ليعكّر صفوك في نومك وقومك وحلّك ومرتحلك!
الناس على قلق. والقلق يبعث الحنين إلى أيّام كان فيها أمان. والأمان يعني أن تنام الليل الطويل على العريشة قدّام البرّاكيّة في شِكّانة عند أطراف البلد. تفرد أمّي، رحمها الله، الطراريح الطرّاحة جنب الطرّاحة على الحصيرة تحت السماء والطارق لا أبواب ولا بوّابات ولا مفاتيح ولا قفول. الأمان يعني أن تستفيق من نومك والندى قد بلّل اللحاف لا هوّايات ولا مكيّفات. الأمان يعني أن تبيت في الخلاء، تقضي حاجتك في العراء، لا تسمع في جوف الليل إلا العواء، وعند الفجر تُفيق مع الديك والحجل. تغفو لا تحسب حساب لصّ أو سرسري أو حرامي ابن حرام أو قاتل معتدٍ أثيم زنيم. كانت أكبر جرائمنا يومها علبة دخان عربيّ يخبّئها ختيار في جيب قمبازه! وكان جيب البوليس الويلّز يسوقه أبو حسن أو أبو موسى يصل إلى المِدْوَر ثمّ يدور ويرجع من حيث أتى لا يجد ما يُسوّيه عندنا... وكيف إذًا لا أقيّد كلّ هذا الخراب اليوم باسم حكومة النّتنياهو العنصريّة المنحطّة وأحطُّهُ كلّه بلحاهم واحدًا واحدًا؟!
في الأمان هدأة بال. وهدأة البال التي جرّبتها لا علاقة لها لا بالقلّة ولا بتعب البدن. كنّا نفطر على زرّين لبنة معزى بلديّة، يسبحان في بركة زيت زيتون بِكر، مع حبّات زيتون مملّح وبصل أخضر ونقوم حامدين شاكرين على النعمة. ونتغدّى على ثلاث بيضات بلديّة مقليّة، نلملمها بين العشب والمساكب جناب البرّاكيّة ونقول الحمد لله بَرَكة. ومن أراد أن يتزفّر ينصب الفخّة من الصبح ليصيد عصفورين ثلاثة دويري يحوسها بزيت زيتون يزقمها مع رغفان قمح طابون وينبسط. الأمان يعني أن تبدأ نهارك وأنت مطمئنّ، رزقك مكفول بالأصول، مكفول بالأصول التي لا تسمح بأن يبيت جارك جوعان.. قد يتعب الواحد ويعرق في الفلاحة والسراحة، لكنْ خلقينة ماء باردة ينشلها من البئر تُزيل التعب والهمّ كلّه، كأنّه ما كان... واليوم لا يزيله لا البحر الأبيض ولا الأسود ولا الأحمر... حتّى لو عثرت بغلةٌ، أو بغلٌ، في شِكّانة، سأضعها في رقابهم الغليظة!
وُلدت في المستشفى الإنجليزيّ في الناصرة، وسكنت في بريطانيا والسويد وألمانيا. لكنْ، لا الإنجليز ولا أهل السويد ولا الألمان قدروا على أن يسحبوا من شراييني نكهة المقاثي والأحراش والأعشاش والسهول والبقول والمعزى وكروم التين والزيتون والعنب والبامية. سافرت وسِحت في بلاد الله الواسعة، ثمّ لففتُ ودرتُ وعدتُ إلى برّاكيّة جدّي المختار في شكّانة.. تلك التي سمّخت في الذاكرة!



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو