
















اهلا-بقلم ناضل حسنين لا تمدوا أياديكم الى جيب المواطن..!
أسهل قرار مالي يمكن لأي سلطة محلية أن تتخذه هو رفع الضرائب. أما القرار الأصعب فهو أن تراجع نفسها أولاً، وأن تسأل أين أخفقت وأين نجحت وأين يمكنها توفير النفقات وزيادة الإيرادات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية. وبين السهل والصعب تقف الطيبة اليوم أمام نقاش لا يتعلق بالأرنونا وحدها، بل بطريقة إدارة المال العام وأولويات من يتولون مسؤوليته.
لا أحد يجادل في حق البلدية بالسعي إلى تحسين أوضاعها المالية، كما لا أحد ينكر التحديات التي تواجهها السلطات المحلية عموماً. لكن قبل مطالبة المواطنين بدفع المزيد، من حق هؤلاء المواطنين أن يعرفوا ما الذي فعلته البلدية حتى الآن لمعالجة أسباب أزمتها المالية، وما هي البدائل التي فحصتها قبل أن تصل إلى خيار رفع الأرنونا بنسبة 13 بالمئة.
ويزداد هذا السؤال إلحاحاً في ظل حالة الاستياء المتنامية بين الأهالي من مستوى الخدمات البلدية. فالمواطن المطالب بدفع المزيد يتوقع في المقابل أن يرى مدينة نظيفة وشوارع آمنة وخدمات تليق بما يدفعه من ضرائب. لكن الواقع الذي يراه كثيرون مختلف عن ذلك. فالحفر ما زالت تنتشر في معظم الشوارع، والنظافة العامة دون المستوى المطلوب، فيما بات من المألوف مشاهدة أكوام النفايات أو المخلفات مركونة في زوايا الشوارع والأحياء لفترات طويلة. وأما حركة السير والفوضى السائدة في الشوارع فحدث ولا حرج عليك!
إلى ذلك، من حق الجمهور أن يتساءل عن بنية الجهاز الإداري في البلدية وحجم الإنفاق عليه. فثمة انطباع واسع لدى شريحة من الأهالي بأن عدد الموظفين في تزايد مستمر، وأن التوظيفات خلال السنوات الأخيرة جاءت أحياناً استجابة لاعتبارات سياسية وانتخابية أكثر من ارتباطها بالحاجة الفعلية. وقد يكون هذا الانطباع صحيحاً أو غير صحيح، لكن الطريقة الوحيدة لحسم الجدل هي الشفافية الكاملة ونشر المعطيات أمام الجمهور.
كم يبلغ عدد الموظفين؟ وما حجم فاتورة الرواتب الشهرية؟ وما نسبة هذا البند من مجمل الميزانية؟ وهل أجرت البلدية مراجعة داخلية للنفقات قبل أن تتخذ قرار زيادة العبء على المواطنين؟ هذه أسئلة مشروعة لا يجوز النظر إليها باعتبارها هجوماً على البلدية، بل باعتبارها جزءاً من حق الجمهور في معرفة كيفية إدارة المال العام.
كما أن من حق المواطنين أن يعرفوا ما هي الخطوات التي اتخذت لتحسين الجباية من المتخلفين عن الدفع، قبل مطالبة الملتزمين بدفع المزيد. فمن غير المعقول أن يشعر المواطن الذي يسدد ما عليه بانتظام بأنه الطرف الأسهل الذي يمكن اللجوء إليه كلما احتاجت البلدية إلى زيادة إيراداتها.
إن الثقة بين المواطن وبلديته لا تبنى بالقرارات، بل بالشفافية والعدالة والشعور بأن الجميع يتحملون المسؤولية. والمواطن ليس صندوقاً مالياً يفتح كلما احتاجت البلدية إلى موارد إضافية. لذلك فإن السؤال الذي يسبق أي قرار برفع الأرنونا ليس كم سيدفع المواطن أكثر، بل ماذا فعلت البلدية أولاً قبل أن تطلب منه أن يدفع أكثر.