X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ

admin - 2026-08-05 15:20:08
facebook_link

اهلا

الأب الدكتور جورج خوري
"مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ" ؟
القارئ الكريم،
أُجيب مِن خلال هذه المقالة على ما ورد مؤخراً على وسائل التواصل الإجتماعي مِن بعض الأشخاص الذين لم يفسروا كما يجب كلام السيد يسوع المسيح، ربما لسوء فهمهم او لمحدودية معرفتهم للاهوت العقيدة المسيحية وتفسير الكتاب المقدس. نحن نتقبل كل نقد علمي بناء وليس النقد الهادف للتشكيك والصادر عن اشخاص غير متخصصين أكاديميا في موضوع النقد.
تُعتبر الآية القادمة الذكر على لسان السيد المسيح مِن أهم أقواله لفهم العلاقة المتكاملة بين العهدين القديم والجديد من الكتاب المقدس، فهي تُؤكد أن المسيحية ليست رفضاً لوحي الله السابق وإنما هي إتمام وتطبيق كامل له ولمخططه السماوي، لأن الوحي في العهدين القديم والجديد هو واحد ولا يمكن أن يتناقض مع ذاته.
نجد كلمات السيد المسيح هذه مُدونة في إنجيل البشير متى لِما يُعرف بالموعظة على الجبل الواقع شمال بحيرة طبريا حيث قال: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لِأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ" (متى 5: 17-18).
البعض يقول إذا السيد يسوع المسيح لم "ينقض" الناموس، فهذا يعني بأن الناموس ما زال قائماً. وبالتالي فإن أمور مثل شروط مراعاة يوم السبت ما زالت مُلزِمة، بالإضافة إلى العديد من العناصر الأخرى التي يتضمنها ناموس موسى. هذا الإفتراض يقوم على عدم فهم كلمات ومعنى النص السابق. لم يقل المسيح أن الطبيعة المُلزمة لناموس موسى ستظل قائمة إلى الأبد. فإن هذه النظرة تتعارض مع كل ما نتعلمه في العهد الجديد (رومية 10: 4؛ غلاطية 3: 23-25؛ أفسس 2: 15)، وسنشرح هذا فيما بعد.
من الكلمات المهمة في هذه الدراسة هي الكلمة المُترجمة "ينقض". فهي تأتي من الكلمة اليونانية katalyo والتي تعني حرفياً "تخفيف، أو إنحلال". هذه الكلمة موجودة سبعة عشر مرة في العهد الجديد. فقد إستخدمت، على سبيل المثال، في وصف تدمير الرومان لهيكل اليهود (متى 26: 61؛ 27: 40؛ أعمال 6: 14)، وفي الحديث عن إنحلال الجسد البشري عند الموت (كورنثوس الثانية 5: 1). يمكن أن يمتد معنى الكلمة ليكون: "يقلب، يسقط" أي "يعتبر بلا فائدة، أو يحرم من النجاح". وقد إستخدمت في اليونانية الكلاسيكية فيما يتصل بالمؤسسات، أو القوانين،...الخ. بمعنى "إبطال". أما كلمة يُتمم او يُكمِّل فأصلها اليوناني هو Plerosai يعني شرح وتطبيق المطلوب روحيا وما خلف الهدف وتجنّب ما ممكن ان يصبح عِلّة لتصرف سلبي وخاطئ.
من المهم بصورة خاصة أن نرى كيف إستخدمت هذه الكلمة في (متى 5: 17). في هذا النص إن كلمة "ينقض" مستخدمة مقابل كلمة "يكمل". المسيح جاء "...ليس لينقض، بل ليكمل". لم يأت المسيح إلى الأرض ليكون معارضاً للناموس. لم يكن هدفه هو منع إكمال الناموس. بل لقد إحترم الناموس، وأحبه وأطاعه وطبّقه بطيعته الشريه ووصل به إلى الإكتمال. لقد حقق الكلمات النبوية الخاصة به (لوقا 24: 44). لقد أكمل المسيح متطلبات الناموس، التي استلزمت طاعة كاملة تحت تهديد "اللعنة" (أنظر غلاطية 3: 10، 13). وبهذا المعنى فإن التصميم الإلهي للناموس سيبقى له تأثير ملزم. فسوف يحقق دائماً الهدف منه.
ولكن، لو ظلّ ناموس موسى اليوم يحمل نفس العلاقة بالنسبة للبشر، فيما يختص بطبيعته الملزمة، فإذاً لا يكون قد أكمل، ويكون المسيح قد فشل فيما جاء ليعمله. ومن ناحية أخرى، إذا كان الرب قد تمم الهدف، يكون الناموس قد أُكمل، ولم يعد يمثل مؤسسة قانونية ملزمة اليوم. وأكثر من هذا، لو لم يكن ناموس موسى قد أكمله المسيح – وبهذا يظل نظاماً قانونياً ملزماً لنا اليوم – إذا لا يكون إلزامه لنا جزئياً فقط. بل على العكس، فهو نظام يتطلب إلتزاماً كاملاً. قال يسوع بوضوح أنه ولا "نقطة واحدة" تزول حتى يكتمل الكل. وبالتالي، لا يسقط شيء من الناموس حتى يتمم كله. يسوع قد تمم الناموس. يسوع قد تمم كل الناموس. لا يمكن أن نقول أن يسوع تمم الجانب الخاص بالذبائح، ولكنه لم يتمم الجوانب الأخرى من الناموس. فيسوع، إما أن يكون قد تمم كل الناموس أو لم يتممه بالمرة. إن ما يعنيه موت المسيح بالنسبة لنظام الذبائح تحت الناموس، يعنيه أيضاً بالنسبة لكافة جوانب الناموس الأخرى.
والسؤال كيف أتمّ يسوع المسيح الناموس:
1. أطاعه طاعةً كاملة. فعلى عكس جميع البشر، عاش يسوع المسيح في طاعةٍ تامةٍ لوصايا الله (عبرانيين ٤: ١٥). لقد حققت حياته الخالية من الخطيئة البِر الذي تطلبه الشريعة والذي لم تستطع البشرية تحقيقه.
2. لقد حقق النبوءات. أشارت الشريعة والأنبياء إلى مجيء السيد المسيح. حقق يسوع المسيح كل نبوءات العهد القديم المتعلقة بميلاده، ورسالته، وآلامه، وموته، وقيامته، وملكوته (لوقا ٢٤: ٢٧، ٤٤).
3. كشف عن أعمق معاني الشريعة. في الموعظة على الجبل، يقول يسوع مرارًا: «قد سمعتم... أما أنا فأقول لكم» (متى ٥: ٢١-٤٨). لم يستبدل وصايا الله، بل كشف عن مقصدها الحقيقي. على سبيل المثال، علّم أن القتل يبدأ بالكراهية، والزنا يبدأ بالشهوة. وهكذا، فإن البر الحقيقي ليس مجرد طاعة ظاهرية، بل هو تحول داخلي للقلب.
4. أسس العهد الجديد. كانت العديد من الشرائع الطقسية - مثل ذبائح الحيوانات، وعبادة الهيكل، والتطهير الطقسي - رموزًا تشير إلى المسيح (عبرانيين ١٠: ١). من خلال تضحيته على الصليب، حقق يسوع هذه الرموز مرة واحدة وإلى الأبد. لذلك، لم يعد المسيحيون يلتزمون بهذه الشعائر الدينية لأن غايتها قد تحققت فيه.
يشير تعبير "الشريعة والأنبياء" إلى العهد القديم بأكمله. يؤكد يسوع المسيح سلطته الإلهية، ويُبين أن تاريخ الخلاص برمته يجد تمامه في شخصه. يُهيئ العهد القديم للمسيح خاصة في اسفار الأنبياء والمزامير، ويكشفه العهد الجديد باعتباره تمام خطة الله لخلاص البشرية.
أما بالنسبة لنا المسيحيين، تُعلِّم هذه الآية أن العهدين القديم والجديد لا ينفصلان. لقد تحقق العهد القديم " ولم يُلغَ " في المسيح. تبقى تعاليم شريعة الله الأخلاقية سارية، ولكنها تُعاش الآن بنعمة الروح القدس، وتتلخص في شريعة المحبة (رومية ١٣: ٨-١٠). يُحقق يسوع ما عجزت عنه الشريعة بمنح المؤمنين القدرة على العيش كأبناء الله.
وهكذا عزيزي القارئ. بعد أن عدّد السيد المسيح التطويبات الرائعة مِن أجل السعادة الحقيقية ودعوته لتلاميذه أن يكونوا ملحًا للأرض ونورًا للعالم، انتقل في موعظته الخالدة إلى مجال آخر من التعليم: وهو شرح علاقة وصايا العهد الجديد بوصايا العهد القديم، وعلاقة ما كتبه الأنبياء في العهد القديم بما سوف يُكتب في الأناجيل المقدسة وباقي أسفار العهد الجديد فقال: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" (متى 5: 17).
الله هو هو نفسه الذي أعطى شريعة العهد القديم وشريعة العهد الجديد.. الذي تكلم مع موسى على جبل سيناء هو نفسه الذي تكلم مع التلاميذ في الموعظة على الجبل.. الله لم يتغيّر على الإطلاق، ولكن حال الإنسان هو الذي تغيّر بمجيء المُخلص. كما يقول إشعياء النبي "الشعب السالِك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا" (إش 9: 2).
لم يقصد السيد المسيح أن ينقض شريعة العهد القديم، بل احتفظ بكل جوهرها. لهذا قال بفمه الإلهي: "ما جئت لأنقض بل لأكمّل" (متى 5: 17).
ففي وصية "لا تزن" (خروج 20: 14؛ تثنية 5: 18) التي قيلت للقدماء، لم يكتف السيد المسيح بعدم الزنى الفعلي بل قال: "كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متى 5: 28).
ووصية عدم القتل؛ تطوّرت إلى وصية عدم الغضب وعدم الكراهية في القلب. لأن الغضب أحياناً يقود الى القتل.
أما وصية محبة القريب وبغض العدو؛ تطوّرت إلى وصية محبة الأعداء، والإحسان إليهم، والصلاة من أجل خلاصهم من الهلاك الأبدي وعبودية الشيطان. واتسع مفهوم القريب وإحترامه ومساعدته كونه إنسان إلى كل إنسان في البشرية وليس قريب الدم والنسب او ابن نفس الدين او الطائفة، وهكذا انحصر مفهوم كراهية العدو في رفض قاطع للشيطان والشر بصفة عامة. فإذاً كيف يُطالب الله الإنسان بمحبة الأعداء، قبل أن يمنحه قلبًا جديدًا نقيًا مؤيدًا بقوة الروح القدس الذي يمنح الإنسان المتمتع بالخليقة الجديدة ثمرة المحبة. لأن "ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان" (غل 5: 22).
إن ثمرة المحبة التي يمنحها الروح القدس للإنسان هي ثمرة فائقة للطبيعة بقدرات فائقة لا يقوى عليها البشر العاديون. ولكن ينالها المؤمنون الذين يَقبلون الروح القدس بعد التجديد بحرارة الميلاد الجديد.
والحال مع وصية من طلق امرأته لأي سبب فليعطها كتاب طلاق؛ تطوّرت إلى عدم السماح بالطلاق بين زوجين مسيحيين إلا لعلة الزنا.. ولا زواج للمطلقين لسقطاتهم. فالزواج عهد مُقدس اراده الخالق منذ البدء مِن منطلق محبته للبشرية. فخاصَّتا الزواج المسيحي الجوهريَّتان هما الوحدة واللاإنفصام أي الديمومة.
أي أن الإنسان ينبغي أن يتحرر من الخطية من الداخل، وليس من الخارج فقط. لأن السيد المسيح قد جاء ليحرر الإنسان من الخطية وإسقاطاتها، وعبودية الشيطان وتأثيراته. وقال للجميع: "إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يوحنا 8: 36).
الحرية الكاملة من الخطية داخليًا وخارجيًا يَلزمها عطية النعمة التي منحها الله لأولاده في العهد الجديد.
لقد عاشت البشرية في ظل شريعة الناموس وهي شريعة الجسد أو شريعة العبودية زمنًا طويلًا حتى جاء السيد المسيح ومنحنا بمحبته الابوية السماوية شريعة البنوة أي شريعة الكمال. وإلا فما فائدة تجسد ابن الله الوحيد ومجيئه إلى العالم وصلبه وموته وقيامته وإرساله الروح القدس لتولد الكنيسة في يوم الخمسين "العنصرة"؟ ليحل على التلاميذ وفيما بعد علينا بالمعمودية المقدسة فاتحة الأاسرار الكنيسة السبعة المُقَدَّسة والمُقَدِّسة.
البعض يَنتقدون شريعة العهد القديم. ولكن هذا النقد غير لائق. لأن الإنسان لم يكن يحتمل أن يحيا حسب شريعة الكمال بدون الفداء، والميلاد الفائق الطبيعة البشرية، ومعونة الروح القدس وعمله في أسرار الكنيسة السبعة.
الأهمية اللاهوتية
يكشف الإنجيلي متى في 5: 17 أن يسوع هو محور تاريخ الخلاص. فكل وعد ونبوءة وذبيحة ومؤسسة في العهد القديم تجد معناها الأسمى فيه. كانت الشريعة تمهيدًا، والمسيح هو تمامها. لذلك، يقرأ المسيحيون العهد القديم لا كوثيقة بالية عفا عليها الزمن ، بل ككلمة الله الموحى بها التي تشير إلى يسوع المسيح، الذي فيه يبلغ عهد الله تمامه.
الرسالة الأساسية:
لم يُلغِ يسوع شريعة الله، بل أكملها. فقد أتمّ متطلباتها بطاعته الكاملة، وحقّق نبوءاتها، وكشف عن أعمق معانيها الروحية، ودشّن العهد الجديد بموته وقيامته. في المسيح، يبلغ العهد القديم غايته المنشودة، ويُدعى المؤمنون إلى عيش الشريعة بأكمل صورها: محبة الله ومحبة القريب بنعمة الروح القدس.
"لَا تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ.
لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لَا تَقْتُلْ، لَا تَسْرِقْ، لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لَا تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».
اَلْمَحَبَّةُ لَا تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ". (رومية 13:8-10).

الخاتمة:
مِن تعليم الرسول بولس التي تعكس كمرآة تعليم ورسالة السيد المسيح ومِن خلال رسالته الى أهل رومية نتعلّم ما يلي:

-"لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا..." (الآية 8).
الأمانة المادية والروحية: يبدأ الرسول بولس بربط هذه الآية بالآية السابقة لها (التي تتحدث عن دفع الضرائب والجزاء لأصحابها). يطالب المؤمنين بسداد كل الديون المادية والموجبات الاجتماعية لئلا يكونوا متعثرين ولتجنّب الحُكم.
دَينٌ لا ينتهي: يُستثنى من السداد دَينٌ واحد هو "المحبة". هذا الدَّين لا يسقط أبداً؛ فكلما قدمت محبة للآخرين، شعرت بأنك ما زلت مديناً لهم بالمزيد، لأن المحبة عطاء،تقدير، تَقَبّل وإحترام. المحبة أساس سِر فداء الرب يسوع.
تكملة الناموس: مَن يحب غيره بصدق يكون قد حقق الهدف الأسمى من الشريعة (الناموس)، لأن الشريعة وُضعت لتنظيم علاقة الإنسان بالله وبالآخرين على أساس الرحمة والعدل والمحبة. "الرحمة والعدل إلتقيا، البرُّ والسلام تَعانَقا" (مزمور 85: 11).

-"لأن: لا تَزْنِ، لا تَقْتل، لا تَسْرِق...." (الآية 9).
إختصار الوصايا: يذكر بولس الرسول الوصايا الخمس الأخيرة من الوصايا العشر (الخاصة بالتعامل مع القريب).
المحبة كجذر لكل الفضائل: يوضح النص أن الإمتناع عن القتل أو السرقة أو الزنا ليس مجرد إلتزام حرفي بقوانين جافة. بل إن المحبة هي الدافع الحقيقي وراء هذه الممنوعات.
حب القريب كالنفس: إذا أحببت قريبك (يعني أي إنسان تتعامل معه) كحبك لنفسك، فلن تفكر في إيذائه، أو سرقته، أو تشويه سمعته. المحبة تجمع كل هذه القوانين المتفرقة في كلمة واحدة واضحة.

-"اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرّاً لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِلَةُ النَّامُوسِ" (الآية 10).
طبيعة المحبة الحقيقية: المحبة بطبيعتها كافّة وعازفة عن صنع الشر. هي قوة إيجابية تمنع الإنسان تلقائياً من إلحاق الضرر بالآخرين (سواء بالقول، أو الفعل، أو حتى بالفكر ).
الكمال والتمام: يُختتم النص بتأكيد أن المحبة ليست مجرد عاطفة، بل هي "تكملة الناموس". فالناموس يأمر بالامتناع عن الشر، أما المحبة فتذهب أبعد من ذلك وتدفع الإنسان لصنع الخير وتقديم التضحية من أجل الآخرين.
هكذا نفهم بأنه مِن خلال سِر التجسد الإلهي وميلاد السيد يسوع المسيح العجائبي مِن السيدة مريم العذراء ومن خلال تعاليمه وحضوره بطبيعته الإنسانية الغير منفصلة بجوهر لاهوته وبآلامة وصلبه وموته كإنسان وقيامته حقق تميم ناموس العهد القديم كما ذكرنا أعلاه. فالمجد لك يا الله المجد لك.

المصادر:
• الكتاب المقدس – متى 5:17–20.
• التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، الفقرات 1961–1974.
• القديس يوحنا الذهبي الفم، العظات على إنجيل متى، العظة 16.
• القديس أغسطينوس، العظة على الجبل.
• القديس توما الأكويني، الخلاصة اللاهوتية، I-II، الأسئلة 98–107.
• R. T. France, The Gospel of Matthew.
• Ulrich Luz, Matthew 1–7: A Commentary.
• Craig S. Keener, A Commentary on the Gospel of Matthew.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو