X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

**حين يصير الانفتاح تهمة**

admin - 2026-08-06 14:56:59
facebook_link

اهلا

**حين يصير الانفتاح تهمة**
في الأيام الأخيرة أثار منشورٌ قصيرٌ كتبتُه أكثر من مئة تعليق، جُلّها غاضب، وبعضها لاذع، وقليلٌ منه موافق. ولأنني أُومن بأنّ الصفحة العامة ليست منبراً للتصفيق، بل مساحةً للتفكير المشترك، فإنني لا أهرب من العاصفة، بل أقف عندها. فحجم الغضب نفسه، لا مضمونه فحسب، يستحقّ التأمّل.
قلتُ في منشوري رأياً واحداً بسيطاً: إنّ يوآف ساغيلوفيتش — وأنا أعرفه عن قربٍ شخصي — إنسانٌ متواضع يؤمن بالمساواة، وإنّ انفتاحاً من هذا النوع قد يخدم مصلحة مجتمعنا. لم أدْعُ إلى استسلام، ولم أطلب محوَ روايتنا، ولم أقل يوماً إنّ علينا أن نبيع ثوابتنا مقابل مقعدٍ أو منصب. الشهادة بنزاهة شخصٍ ما ليست برنامجاً سياسياً، والاعتراف بإنسانية الآخر ليس تنازلاً عن حقوقنا. هذا الفرق دقيق، لكنه جوهري، وقد ضاع في زحمة الردود.
غير أنّ ما يعنيني اليوم أعمق من الدفاع عن جملة. يعنيني أن أفهم — ومعي أن نفهم جميعاً — لماذا صار الغضب ردّ فعلنا التلقائي الأول؟ تأمّلوا النمط: ما إن تقترن كلمة «شراكة» بأيّ شرط، أو بأيّ اسمٍ يهودي، حتى نُسارع إلى وسمها بالخيانة، وإلى مساءلة قائلها في نيّته وعقله وانتمائه. صار الذي يقول «لا» بطلاً بالتعريف، والذي يجرؤ على السؤال «كيف؟» متّهماً حتى تثبت براءته.
لهذا الرفض الغريزي جذورٌ أتفهّمها تماماً، ولا أستخفّ بها. تاريخٌ طويل من وعودٍ لم تُصَن، وشراكاتٍ استُعمِلنا فيها وقوداً ثم أُلقينا جانباً، وتجربةٌ مريرة علّمتنا أنّ كثيراً ممّا يُقدَّم لنا باسم «المساواة» لم يكن سوى حبرٍ على ورق. حين يسأل أحدهم ساخراً: «مساواة في دولةٍ تُعرّف نفسها يهودية؟»، فهو لا يطرح مغالطة، بل يضع إصبعه على جرحٍ حقيقي. وحين يقول آخر إنّ ربط المساواة بالخدمة المدنية أو بالاعتراف بيهودية الدولة خطٌّ أحمر، فهو يقول شيئاً أُشاركه القلق منه. هذه اعتراضات جادّة، صدرت من أناسٍ أحترمهم، ولا يجوز أن نتعامل معها بالاستخفاف الذي عاملوا به منشوري.
ولعلّ أحدّ ما قيل، وأصدقه نبرةً، جاء من الصديق أسعد تلحمي، حين ذكّرنا بأنّ بيغن وبن غوريون أيضاً وُصِفا بالتواضع، وأنّ ساغيلوفيتش «يد لابيد اليمنى»، ولابيد عنصريٌّ لا يقلّ عن أيّ يميني. وأنا لا أُنكر على أسعد وجاهة ما قال، بل أُقرّ بجوهره: التواضع الشخصي ليس شهادة أمانٍ سياسية، ومن يقيس خطر رجلٍ بأخلاقه الفردية وحدها فقد أخطأ الميزان. غير أنّني لم أُقدّم تواضعه ضماناً سياسياً، ولا صكّ غفرانٍ لمعسكرٍ بأكمله؛ قدّمتُه سبباً للحديث مع إنسان، لا حُكماً على حركة. فمحاكمة سجلّ منظومةٍ شيء، وتقديرُ ما إذا كان فردٌ بعينه يمكن التعاطي معه في ملفٍّ بعينه شيءٌ آخر. أمّا منطق «هو يدُ لابيد فهو مثله»، فسلاحٌ ذو حدّين: إن سلّمنا بأنّ الفرد ليس إلا دالّةً على معسكره، عاجزاً عن أن يختلف أو يتغيّر، فقد أهدينا خصومَنا المنطقَ نفسه ليختزلوا كلّ واحدٍ منّا في أسوأ ما في جماعته. نحن نرفض هذا الاختزال حين يُوجَّه إلينا، فالأحرى بنا أن نتردّد قبل أن نشهره في وجه سوانا. والتاريخ الذي استحضره أسعد سلاحٌ ذو حدّين كذلك: علّمنا أن نحذر، نعم، لكنه لم يُثبت يوماً أنّ الجمود في المكان قد انتزع لنا حقاً.
لكنّ للرفض الدائم ثمناً أيضاً، وهذا هو بيت القصيد. حين نجعل «لا» موقفنا الآمن الوحيد، نبني ثقافةً سياسية تُقدّس النقاء على حساب الفاعلية، وتكافئ من يردّد الشعار المريح أكثر ممّا تكافئ من يبحث عن مخرجٍ صعب. وفي هذه الثقافة يصبح أخطر ما يمكن أن يفعله المرء هو أن يفكّر بصوتٍ عالٍ. أنا لا أخشى هذا الخطر، لأنّ وظيفة الأكاديمي والإنسان العام ليست أن يُطمئن الجمهور، بل أن يزعجه أحياناً بسؤالٍ لا يحبّ سماعه.
وهنا أضع تمييزاً أرجو أن نتوقّف عنده: ثمّة فرقٌ هائل بين أن نرفض شروطاً بعينها — وهذا حقّنا بل واجبنا — وبين أن نرفض من حيث المبدأ فكرةَ أنّ فرداً يهودياً يمكن أن يكون شريكاً صادقاً. الأول موقفٌ سياسي مشروع؛ والثاني إغلاقٌ للباب على أنفسنا قبل غيرنا. حين نخلط بين الاثنين، فإننا لا نعاقب خصومنا، بل نُفقر خياراتنا نحن، ونحكم على أنفسنا بالعزلة باسم الصمود.
انظروا إلى معاركنا اليومية الملموسة: العنف والجريمة التي تنهش شبابنا، هدم البيوت، التمييز في الميزانيات والتشغيل والتعليم. هذه ساحاتٌ لا يُنتصر فيها بالشعارات النقية وحدها، بل بتحالفاتٍ — ولو ناقصة، ولو مع شركاء غير مثاليين — تُنجز شيئاً على الأرض. من يملك ترف رفض كلّ يدٍ ممدودة، لا يملك ترف مواجهة هذه الملفّات وحيداً. المساواة الكاملة قد تكون بعيدة في دولةٍ بهذا التعريف، لكنّ ذلك لا يُعفينا من انتزاع المكاسب الجزئية الممكنة اليوم، لأهلنا الذين لا ينتظرون تحقّق المثال ليعيشوا بكرامة.
وقبل أن نُسمّي شروط الآخرين خطوطاً حمراء، علينا ألّا ننسى شرطاً نعبره نحن أنفسنا في مستهلّ كلّ دورة: إنّ جميع النوّاب العرب، بلا استثناء، يؤدّون قَسَم الولاء لدولة إسرائيل شرطاً لمباشرة عملهم البرلماني في الكنيست. إنّه طقسٌ إجباري نقوم به، لا لأنّنا نؤمن بيهودية الدولة أو نُقرّ بروايتها، بل من منطلق أنّ الهدف الأسمى — تمثيل شعبنا والدفاع عن حقوقه من داخل المؤسسة — يبيح هذه الوسيلة. فإذا جاز لنا نحن أن نفصل بين قَسَمٍ شكليّ نؤدّيه وبين قناعاتنا التي لا تتزحزح، فبأيّ منطقٍ نُصادر على غيرنا حقّ التمييز نفسه؟ إنّ من يقبل الوسيلة لنفسه باسم الغاية، لا يسعه أن يُحرّمها على سواه ثم يرميه بالخيانة. ولستُ هنا أُبرّر قَسَم الولاء ولا أُهوّن من مرارته، بل أكشف المفارقة: أننا نمارس «الشراكة المشروطة» كلّ يومٍ من داخل القاعة، ثم نُكفّر من يجرؤ على مناقشتها من خارجها.
ثم إنّ الشراكة مع يهودٍ صادقين ليست بدعةً طارئة علينا، بل هي من أعرق تقاليدنا السياسية. فلطالما وقف في صفوف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة رفاقٌ يهود دافعوا عن حقوقنا بلا تلعثم: مائير فيلنر أحد مؤسّسيها، وتمار جوزانسكي التي شرّعت لعمّالنا ونسائنا، ودوف حنين، واليوم عوفر كاسيف. لم يصفهم أحدٌ حينها بـ«حصان طروادة»، بل احتضنّاهم شركاءَ أوفياء. بل إنّ أورلي نوي تخوض اليوم انتخابات التجمّع الوطني الديمقراطي على قائمته — لا بوصفها «مقعداً يهودياً»، وهي التي رفضت هذا الوصف صراحةً، بل مؤمنةً بمشروعنا الوطني كأيّ واحدٍ منّا. فإذا كانت شراكة اليهودي الصادق فخراً في قوائمنا نحن، فبأيّ حقٍّ تنقلب خيانةً حين يتغيّر الاتجاه أو حين يكون الاسم ساغيلوفيتش؟ فليكن ساغيلوفيتش — إن صدقت أفعاله لا أقواله — دِعامةً للموحّدة كما كان فيلنر وكاسيف دِعامةً للجبهة. العبرة بالفعل لا باللقب، وبالمضمون لا بالأصل. عبء الإثبات عليه وحده، لكنّ الفكرة ذاتها ليست كفراً؛ إنها تاريخنا نحن.
لا أطلب منكم أن توافقوني. بعض أفضل ما قرأتُه هذا الأسبوع كان في التعليقات التي خالفتني، وقد تعلّمتُ منها. لكنّني أطلب شيئاً واحداً: أن نُبقي النقاش في ساحة الأفكار، لا في محكمة النوايا. أن نختلف حول «الشروط» و«الحساب السياسي» و«التوقيت»، لا حول شرعية أن يفكّر أحدنا بصوتٍ مسموع. فالمجتمع الذي يُخوّن كلّ من يسأل، ينتهي به الأمر إلى ألّا يسأل أحدٌ فيه شيئاً — وتلك أخطر خطوةٍ إلى الخلف.
ولئلّا يُساء فهمي أو تُحمَّل كلماتي ما لا تحتمل: أنا مستقلّ، لا أنتمي إلى أيّ حزب، ولا أُبشّر بأحد. وصوتي — حين يحين الاستحقاق — سيذهب إلى قائمةٍ عربية مشتركة؛ رباعيةً أُفضّلها وأتمنّاها، أو ثلاثيةً إن تعذّرت الأولى. فدعوتي إلى الانفتاح ليست دعوةً ضدّ وحدتنا، بل هي من صميم الحرص عليها: أُريد وحدةً واثقةً من نفسها لا تخشى الحوار، لا وحدةً هشّةً تستقوي على أبنائها بالتخوين وتعجز عن مخاطبة سواهم. الثقة بالنفس تنفتح؛ والخوف وحده يتقوقع.
أنا رياض اغبارية، وسأظلّ أفضّل أن أكون الأستاذ الذي يطرح السؤال المُقلِق على أن أكون الذي يُحسِن ترديد الجواب المريح. هذا عهدي معكم على هذه الصفحة، ولن أتراجع عنه.
بروفيسور رياض اغبارية 🎓



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو