
















اهلا-ناضل حسنين ما لا تعرفه عن هذا الرجل العظيم..
عاش أحد أعظم الموسيقيين الذين عرفتهم البشرية، يوهان سيباستيان باخ، في نهاية القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، وتوفي عن عمر ناهز الخامسة والستين. وترك لنا من المقطوعات الموسيقية ما لا يزال حتى يومنا هذا يعتبر من أروع ما أبدعه الإنسان في تاريخ الموسيقى.
لكن ما لا يعرفه كثيرون عن هذا العبقري الموسيقي، أنه كان رجلًا حمل في قلبه من الفواجع ما كان كفيلًا بأن يهزم أقوى البشر.
في البداية اختطف الموت طفلته الصغيرة، ثم اختطف ثلاثة من أبنائه، قبل أن يفقد زوجته الأولى. وهكذا وجد باخ نفسه أمام سلسلة من الخسارات التي تركت في حياته فراغًا هائلًا.
وحين ظن أن الحياة منحته فرصة جديدة، تزوج آنا ماجدالينا، التي أصبحت شريكة حياته، لكن الموت لم يتركه وشأنه. فقد اختطف من زواجه الثاني أربعة بنات وثلاثة أبناء آخرين. أحد عشر طفلًا... إحدى عشرة زهرة قطفها الموت من بستان حياته.
وهنا تبدأ الحكاية التي تستحق التوقف أمامها: كيف استطاع باخ أن يحتمل كل ذلك؟ كيف بقي واقفًا أمام هذا السيل من الفقد؟ كيف لم ينكسر، ولم يخنقه الحزن، ولم تتوقف في داخله الرغبة في الحياة؟
والأغرب من ذلك كله: كيف استطاع، وسط كل هذه المآسي، أن يجلس إلى آلته الموسيقية وأوراقه، ويواصل كتابة الكانتاتات، والسويطات، والقداسات، والكونسرتوات، ليمنح البشرية واحدة من أعظم وأرقى الصفحات الموسيقية في تاريخها؟
ربما لا يكون الاستماع إلى موسيقى باخ مجرد إصغاء إلى ألحان عبقرية، بل اقترابًا من رجل حول أوجاعه إلى صبر، وفقده إلى موسيقى، ودموعه إلى جمال خالد.
كانت وما زالت موسيقاه حوارًا طويلًا بين قلب مثقل بالحزن وقدر منحه القوة على تحويل الألم إلى شيء يشبه الخلود.