
















اهلا- د. ناضل حسنين سيغالوفيتش والموحدة.. صفقة مصالح؟
انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة في المرتبة الثانية هو حديث الساعة. لكنني لا أراه، حتى الآن، تحولًا سياسيًا بقدر ما أراه تلاقيًا واضحًا بين مصلحتين.
سيغالوفيتش يريد الكنيست. وهذه المرة لم يعد طريقه إليها مضمونًا عبر "يش عتيد". فبعد تحالف يائير لبيد ونفتالي بينيت، تقلصت المواقع الواقعية المتاحة لمرشحي لبيد، ولا توجد في "يش عتيد" انتخابات تمهيدية (برايمرز) تلزم لبيد بترتيب مرشحيه وفق نتيجة داخلية. يكفي أن يفضل خمسة مرشحين آخرين على سيغالوفيتش حتى يجد الأخير نفسه خارج المنطقة الآمنة.
الموحدة، من جهتها، تبحث عن شيء أكبر من مقعد برلماني. إنها تبحث عن طريق إلى الحكومة المقبلة. وهنا يلتقي الطرفان. الموحدة تمنح سيغالوفيتش المركز الثاني، وهو موقع يمنحه فرصة شبه مؤكدة للعودة إلى الكنيست. وفي المقابل تحصل هي على شخصية يهودية ذات خلفية أمنية وبرلمانية، يمكن أن تمنح مشروعها السياسي بعدًا جديدًا، خصوصًا إذا نجحت في دخول الائتلاف الحكومي المقبل.
وليس صدفة أن يطرح منصور عباس إمكانية إسناد حقيبة الأمن الداخلي إلى سيغالوفيتش. فإذا تحقق ذلك، يصبح الأخير وزيرًا بفضل الموحدة، ويصبح مستقبله الوزاري مرتبطًا ببقائها داخل الائتلاف وقدرتها على الحفاظ على موقعها السياسي.
لهذا أجد صعوبة في قراءة ما يحدث باعتباره مجرد انتقال سياسي عادي. هناك مصلحة لسيغالوفيتش، وهناك مصلحة للموحدة، والتقت المصلحتان في نقطة واحدة.
لكن الصورة لا تتوقف عند سيغالوفيتش. فالموحدة تقوم في الوقت نفسه بإعادة ترتيب صورتها السياسية، ومن أبرز خطواتها إعلان الانفصال عن مجلس الشورى. الرسالة واضحة: نحن حزب مستقل، وقرارنا السياسي مستقل، ونريد أن نكون شريكًا في الحكم.
لكن هل ستصدق المؤسسة الإسرائيلية هذه الرسالة؟ هنا تبدأ المشكلة.
فالانفصال التنظيمي عن مجلس الشورى لا يعني بالضرورة انتهاء كل الروابط السياسية والبشرية مع الحركة الإسلامية الجنوبية. ففي المؤتمر العام الأخير للموحدة جلس قادة الحركة الإسلامية الجنوبية في الصف الأول، وفي مقدمتهم رئيس الحركة الشيخ صفوت فريج.
لذلك يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام تحول حقيقي في هوية الموحدة، أم أمام مناورة سياسية واسعة لتجاوز العقبات الانتخابية وفتح الطريق إلى الائتلاف المقبل؟
أنا أميل، حتى الآن، إلى القراءة الثانية. لا لأنني أملك دليلًا على أن سيغالوفيتش غيّر قناعاته، ولا لأنني أعتقد أن الموحدة تخفي بالضرورة نواياها، وإنما لأن الوقائع تقول إن لكل طرف مصلحة واضحة من هذه الصفقة.
سيغالوفيتش وجد في الموحدة طريقًا للبقاء في الكنيست، والموحدة وجدت فيه طريقًا إلى الحكومة. لكن السياسة لا تقاس بما يسبق الانتخابات، بل بما يأتي بعدها. عندها فقط سنعرف إن كان سيغالوفيتش قد غيّر موقعه السياسي فعلًا، أم أنه غيّر فقط عنوانه الانتخابي، وإن كانت الموحدة قد غيرت نهجها فعلًا، أم أنها غيرت فقط طريقة تقديم نفسها. فالانتخابات قد تجمع المصالح، لكنها وحدها لا تصنع التحولات.
@followers