X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

د.ناضل حسنين ::حدث هذا في الثالثة فجراً!

admin - 2026-10-19 12:39:44
facebook_link

اهلا

حدث هذا في الثالثة فجراً!
في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت حياتنا تتكثف وتتمركز حول طقس واحد: موسم قطف الزيتون. تمتلك عائلتنا قطعة أرض مباركة، أشجارها المعمرة تضرب بجذورها في عمق مئات السنين، أرض يعرفها القاصي والداني في بلدنا باسم "الجبيل".
لم يكن موسم قطف الزيتون مجرد عمل، بل كان عهدًا سنويًا، إجازة إجبارية من كل التزام آخر تمتد لأسبوعين أو ثلاثة. كان الجميع ينخرط في هذا الواجب الأسري المقدس، والهدف الأسمى هو استخلاص ذلك السائل الذهبي المائل إلى الخضرة، الذي هو خلاصة تعب عام كامل.
وكما يعلم كل من عاشر شجر الزيتون، فإن عطاءه ليس متساوياً كل سنة. هي مواسم متناوبة: سنة جود وكرم، تغمر أصحابها بالزيت الوفير، وسنة ضنّ واعتدال.
أتذكر جيداً تلك السنة، كنت حينها طفلاً في الصف الخامس أو السادس. بعد أن فرغنا من القطف ونشرنا الثمار على سطح المنزل لعدة أيام لتجف، جمعناها في أكياس كبيرة. وصل صديق والدي بحصانه الذي يجر عربة خلفه، وحملنا على دفعات ما يقارب العشرين كيساً ضخماً الى المعصرة. كنا قد حجزنا موعداً متأخراً في ساعات الليل، فالمعصرة كانت تعمل بلا كلل أو ملل، ليل نهار، في سباق مع الزمن في موسم قطف الزيتون.
رافقت والدي ووالدتي إلى المعصرة كالعادة، لكن هذه المرة قررت أن أكون أكثر من مجرد مرافق؛ قررت المشاركة الفعلية في عملية العصر. كان في تلك السنوات على صاحب الغلة أن يشارك يدوياً في سكب الأكياس الممتلئة بالزيتون في الحوض الكبير. هناك، كانت تدور عجلات حجرية ضخمة تعمل بالكهرباء، تسحق حبات الزيتون تحت وطأتها. بعد السحق، يُوضع الزيتون المهروس في جِعاب دائرية تُرتّب فوق بعضها البعض، ثم تُوضع تحت المكبس لتعصر محتواها، ليسيل الزيت الصافي عبر ماسورة رفيعة مباشرة إلى الأوعية التي أحضرناها.
في ذلك اليوم، أُسندت إليّ مهمة سكب الزيتون من الأكياس إلى الحوض حيث تدور الأحجار. ولأن جدار الحوض كان مرتفعاً بالنسبة لطفل في العاشرة من عمره، وضعت صندوقاً خشبياً لأتمكن من الوصول إلى الحافة. كنت أملأ الدلو بالزيتون من الكيس، أعتلي الصندوق، ثم أسكب محتواه في الحوض بينما العجلات تدور بهيجان. وحين يخف وزن الكيس، كنت أحمله بيدي وأفرغ ما تبقى فيه مباشرة.
كان والدي ووالدتي يتابعان المراحل النهائية للعصر، على الجانب الآخر من الحوض، حيث المكابس وسيلان الزيت النقي.
تجاوزت الساعة الثالثة فجراً، وكنا لا نزال نعمل على عصر غلتنا الوفيرة. كنت لا أزال بكامل نشاطي، أزود العجلات الحجرية بما تسحقه من حبيبات الزيتون. حملت ما تبقى في أحد الأكياس لأفرغه في الحوض، تماماً كما فعلت مع كل كيس سبقه. صعدت إلى الصندوق الخشبي، وأدرت فتحة الكيس نحو داخل الحوض، ورفعته من الخلف. وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان، اللحظة التي تجمد فيها الزمن...
بغتة، خطفت العجلة الحجرية الضخمة الكيس من يدي بعد أن علق به أثناء دورانه الجنوني. ولأنني كنت أقبض على الكيس بكل قوتي لثقله، لم يكتفِ بخطف الكيس، بل خطفني أنا من توازني! ارتفعت قدماي عن الصندوق الخشبي الذي اقف عليه، وأصبحت أترنح فوق بطني على حافة الحوض، في وضع يشبه الميزان. لم أستطع العودة إلى الصندوق، وكنت أقاوم بكل ما أوتيت من قوة لئلا أسقط في الحوض تحت رحمة تلك العجلات الجبارة.
أقسم أنني شعرت وكأنني بقيت على هذا الحال سنين طويلة، وهي في الواقع لم تكن سوى لحظات معدودة، قبل أن يلاحظ عامل المعصرة الذي مر بجواري المشهد المروع.
أطلق صرخة مدوية علت فوق ضجيج الآلات، ثم أمسك بقدمي وسحبني إلى الخلف فوق الصندوق الخشبي.
أجلسني جانباً، وبدأ يهدئ من روعي. عندما لاحظ أنني أرتجف من شدة الخوف والصدمة، ذهب وأحضر لي كأساً من الماء. أسقاني نصفه، ومسح ببقية الماء على وجهي.
عندها فقط، انتبه والدي ووالدتي، وأدركا هول ما حدث. احتضنتني أمي وهي تولول، فغلبتني غصة لم أستطع كبتها، وانفجرت باكياً. لقد كنت على بعد شعرة من أن أُعصر مع الزيتون.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو