
















اهلا تقول احد الامثال الهندية "من لا يرحم حيوانا لا يرحم انسانا ",فنرى جميع هواة تربية الطيور والحيوان هم من رقيقي القلوب ,وقد لفتت انتباهي احدى الهوايات لبعض الاشخاص الا وهي جمع" الانتيكات والمنتوجات القديمة" ..
صادقت احد المرضى اليهود اليمنيين ودعاني لبيته وحقيقة وقفت حائرا مستغربا بهوايته الغريبة العجيبة ,فمنذ دخولك للبيت وعن طريق الحديقة تشعر وانك بعالم اخر وبحضارة اخرى غير حضارة القرن ...
طلبت الجلوس بالحديقة فأصر بان ندخل لداخل البيت لوقت قصير ليريني بعض مقتنيانه واصدقكم القول "في بيته خزانة مع خزنة يحتفظ بداخلها ببعض القطع والتي يستغرق فتحها 15 دقيقة خوفا من السرقات...
ولم اكن اعتقد بان جمع التحف العتيقة أو "الأنتيكة" من الهوايات التي يمارسها الكثيرون في الدولة ، ويحدثني صديقي بان مثل هؤلاء الهواة يمتازون بذوق راق في اختيار قطع أثرية قديمة تعكس حضارة معينة، إذ هناك من تدفع بهم هذه الهواية إلى التنقل من دولة إلى أخرى لحضور مزادات علنية واقتناء بعض هذه القطع الاثرية والتي قد تصل قيمتها لبضعة عشرات الاف الدولارات..
وهؤلاء يعشقون القطع الأثرية إلى النخاع، فهي تحف فنية صنعها حرفيون قبل عقود من الزمن، رغم قلة الإمكانات آنذاك، حيث كان لهم الوقت الكافي لابتكار قطع مصنوعة باليد بدقة متناهية، تحمل جمالا لا يضاهى ولا نجده في القطع الحديثة، وكانت تصنع من خامات ومواد أصلية جعلتها تصمد، رغم مرور سنوات طويلة، على غرار النحاس، الفضة والذهب، وتحمل أيضا نقوشا ترمز إلى حضارات قديمة تترجم عراقتها وأصالتها. كما أن لتلك القطع القديمة قيمة معنوية، فالتأمل في قدمها شيء مثير للاهتمام، وهي ثقافة قائمة بحد ذاتها.
هذه الهواية تشهد تعاقب حضارات على وجه الارض ، الأمر الذي يدفع البعض إلى دراسة وتحليل مرجعية القطع، ومن أي حضارة هي، ويتم تحديد تاريخها وأصولها وفق بعض المعايير فيبحث الهاوي وباكثر الاحيان بالسر عن هذه القطع الاثرية وغالبا تكون من البيوت القديمة ليصلها وباغلى الاثمان احيانا بعد ان كانت هذه القطع حبيسة البيوت التي تواجدت بها ، فيبحث اصحابها عن الحداثة واستبدالها بقطع عصرية والتي رغم جمالها فهي لا تضاهي قطعة من زمن قديم، ولهؤلاء الهواة سوقا سرّيه كذلك فالسوق لها قوانينها، واسرارها ذلك لان سلطة الاثار قد تحاربهم ببعض القطع الثمينة وقد يصل الامر الى مصادرتها وتغريم صاحبها ، صديقي اتخذ من هذه الانتيكا " أوان فخارية، قطع نحاسية، حلي فضية، أباجورات، لوحات فنية، وثائق تاريخية، صناديق خشبية ,رحى , اباريق وجرار وغيرها من القطع التي تصلح للتزيين زينة لبيته ولحديقته والملفت للنظر انه قد منعني من تصوير بعض القطع...







