X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

رانية مرجية:اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف

admin - 2025-12-28 07:18:58
facebook_link

اعتياد الموت: حين يفقد الوجدان حقّه في الارتجاف
ليس الموت ما يدمّر الإنسان،

بل تَحوّله من حدثٍ وجوديّ إلى أمرٍ مألوف.

فالصدمة لا تُفقدنا توازننا فقط،

بل تُعيد ترتيب وعينا على نحوٍ لا رجعة فيه.

وحين يتكرر الفقد،

لا تتضاعف الصدمة،

بل تتآكل.



في التجربة الأولى،

لا يُدرَك الموت بوصفه نهاية،

بل بوصفه انقطاعًا في المعنى.

خصوصًا حين تموت الأم.

فغيابها لا يُحدث حزنًا فحسب،

بل يُسقِط البنية التي كان العالم يستند إليها.

بعدها، لا يعود الإنسان كما كان،

ولا يعود الحزن تجربة عابرة،

بل معرفة دائمة بهشاشة كل ما يُسمّى حياة.



غير أن الوعي،

كي لا ينهار،

يتعلّم التكيّف.

والتكيّف هنا لا يعني النسيان،

بل التخفّف من شدّة الإحساس.

فالعقل، حين يُستنزف،

لا يثور،

بل يُخدِّر.

وهكذا يتحوّل الموت من صدمة

إلى خبر،

ومن فاجعة

إلى رقم،

ومن حضور ثقيل

إلى غيابٍ بلا صوت.



لسنا أقل حساسية،

بل أكثر تعبًا.

في زمن الفقد المتسارع،

لا يعود الحزن فعلًا فرديًا،

بل عبئًا أخلاقيًا لا يُحتمل.

يُطلب من الإنسان أن يستمر،

أن يعمل،

أن يتجاوز،

كأن الفقد خلل زمني

لا تجربة وجودية.

وحين تُفرض الاستمرارية،

يصبح التبلّد ضرورة لا خيارًا.



لكن هذا التبلّد ليس فراغًا.

إنه امتلاء غير معترف به.

حزن مؤجَّل لا مُلغى.

ولهذا،

أمام فقدٍ لا يمكن تصنيفه أو تعميمه،

ينهار هذا الاتزان القسري،

وتعود الرجفة الأولى،

كاشفة أن ما ظننّاه شفاءً

لم يكن سوى تعليق مؤقت للألم.



الخطر لا يكمن في أن لا نحزن،

بل في أن نتوقف عن مساءلة هذا اللاحزن.

حين يتحوّل الاعتياد إلى منطق،

ويغدو الصمت فضيلة،

يتآكل الوجدان دون ضجيج.

فاللامبالاة ليست غياب الشعور،

بل نهايته الأخلاقية.



ومع ذلك،

ما دام السؤال حاضرًا:

لماذا لم أشعر كما ينبغي؟

فإن الإنسان لم يُستنفد بعد.

هذا السؤال هو آخر أشكال المقاومة،

آخر دليل على أن الوعي،

رغم كل محاولات التكيّف،

لم يستسلم بالكامل لفكرة الخراب.



ربما لم نعد نرتجف أمام الموت،

لأن الرجفة انسحبت إلى الداخل،

إلى منطقة لا تُترجم ولا تُقال.

وربما يكون إدراكنا لهذا الانسحاب

هو آخر ما تبقّى لنا من إنسانيتنا.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو