X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

في وداع عصام مخول: وداعًا عصام… صديقي

admin - 2025-12-28 07:24:24
facebook_link

اهلا

العظماء هم أولئك الذين يسكنون الحياة حتى بعد رحيلهم. كذلك أنت يا صديقي العزيز؛ كبيرٌ في مماتك كما كنت كبيرًا في حياتك. وستبقى ساكنًا، أنت وبسمتك التي لا تفارق وجهك، في عقلي ووجداني طوال حياتي.
تعرّفتُ إلى عصام في سنوات التعليم الجامعي الأولى، حين كنتُ ناشطًا في الحركة الطلابية الفلسطينية في الداخل، فكان السند والمرشد والمشجّع والمعلّم. ومنذ ذلك الحين ربطتني به صداقة قوية وخاصة، تجاوزت نشاطنا السياسي اليومي إلى آفاق أوسع وأعمق. كان لعصام قدرة مدهشة على الإصغاء لما أقول، حتى حين أُناقضه؛ لا ليصحّحني أو يشير إلى مكامن الخطأ، بل ليستخلص مما أقول ما هو مفيد وعميق ويتناسى ما هو سطحي وخاطئ، وفي الوقت ذاته يمنحني شعورًا بالرضا والتقدير.
لم تكن علاقتنا منذ البداية علاقة مسؤول حزبي كبير بطالب جامعي شاب ومبتدئ، ولا صداقة عابرة، بل شعرتُ منذ عرفته أنها علاقة عميقة ستدوم مدى الحياة. فرغم فرق السنين والتجربة — إذ كان يكبرني بأحد عشر عامًا — إلا أنه كان يعاملني دائمًا ندًّا له، كما يفعل الصديق الحقيقي، وكما يعامل الأخ الكبير أخاه الصغير.
هكذا كان عصام لكل من عرفه: كريم الروح، سخيّ العطاء، حادّ الذكاء، مبدئيًّا حتى النخاع، شديد الوقار والأدب، طيب القلب، مخلصًا لقضية شعبنا بلا هوادة، وإنسانيًا إلى أبعد الحدود.
بعد خروجي من الحزب والجبهة عام 1989، ازدادت هذه الصداقة قوة وعمقًا، حتى بعد أن افترقت طرقنا الفكرية، وأصبحنا نتناقش في العديد من القضايا من موقع المختلفَين غير المتّفقَين.
خلال السنوات الطويلة التي عشتها خارج البلاد، كنت ألقاه كلما جئت لزيارة الوطن؛ يقتطع من وقته الثمين، رغم كثرة مشاغله، لنقضي معًا ساعاتٍ قليلة. كان يُنصت إلى ما أقول، وأُنصت إلى ما يقول، نتحدث ونتناقش ونتشارك هموم شعبنا وهواجسه. وكان هذا اللقاء من أهم ما أحرص عليه في تلك الزيارات، لأنه لم يكن صديقي فحسب، بل كان دائمًا أخي الكبير الذي يساندني ويدعمني فيما أعمل وفيما أفكّر.
وعندما عدتُ إلى البلاد قبل نحو عقد من الزمن، تكثّفت لقاءاتنا الشخصية واتصالاتنا الهاتفية. صرنا نلتقي كلما سنحت الفرصة، وكانت لأحاديثنا دائمًا نكهة خاصة.
كان لمأساة شعبنا في غزة أثرٌ بالغ عليه، كما علينا جميعًا؛ إذ أدرك أنها مفترق طرقٍ حاسم، وأن ما قبلها لن يكون كما بعدها. بل دفعتْه هذه المأساة إلى الغوص في أعماق مسلّماته السياسية، ليفحصها ويُعيد صقلها، كي ترتقي إلى مستوى الحدث وإلى حجم التداعيات الكبرى التي سيواجهها شعبنا في السنوات القادمة.
لم يكن عصام قائدًا حزبيًا فذًّا ومفكرًا سياسيًا أفنى عمره في خدمة شعبه وقضيته فحسب، بل كان باحثًا دائمًا عن الحقيقة، يمتلك من الجرأة ما يجعله ينظر إلى أفكاره نفسها بعينٍ نقدية.
كان عصام مثال الفلسطيني الشامخ، المقاوم، العلماني، الذي لم يتخلَّ يومًا عن فكره الماركسي رغم الصعاب، وبقي مؤمنًا بهذا النهج بكل جوارحه. لكن، في نظري، أهم ما ميّز عصام كان إنسانيته اللامتناهية، وفضوله الفكري، ونشاطه الذي لا يكلّ، وطيبته التي لا تعرف حدودًا.
يتمنّى المؤمنون لمن يرحل عن هذه الدنيا حياةً أبدية في الجنّة. أمّا أنا فلا أؤمن بمثل هذه الحياة ولا بتلك الجنّة، لكنّي أرى أن الحياة بعد الموت تكمن في الذكرى التي نتركها في قلوب وعقول الأحياء. وأفضلنا هم أولئك الذين تسكن ذكراهم وأثرهم وجدان الناس جميعًا، فيستمرّ حضورهم بعد الرحيل.
نمْ قريرَ العين يا صديقي، فأنت من أولئك النادرين الذين لا يموتون، بل يحيون في قلوب الأحياء دائمًا، حتى وإن غابوا.
صديقك الذي ستبقى حيًّا في عقله وفؤاده ... سليم.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو