X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

رواية عفيفة بنت المختار للأديب يوسف حجازي

admin - 2026-01-06 10:59:23
facebook_link

اهلا

سرديَّة الوطن الواحد
في رواية عفيفة بنت المختار
للأديب يوسف حجازي

بقلم: مصطفى عبد الفتاح
لا أدري ما الذي أقحم الشّاعر الكبير محمود درويش إلى ذاكرتي فور انتهائي من قراءة رواية يوسف حجازي" عفيفة بنت المختار"، وقد كان يشرح، في كتاب "صاقل الماس"، قرأته قبل مدة طويلة، عن رغبته الشديدة في كتابة رواية، يفصل فيها ما يفكّر به، وقبل أن أتطرَّق إلى ما قاله الدَّرويش، أستعرض لكم ما أعرفه عن الكاتب يوسف حجازي.
تعرَّفت إلى الأديب يوسف حجازي في مكتبه في مدينة طمرة قبل أن اتعرَّف أو أقرأ روايته الجاذبة" عفيفة بنت المختار" وعلى وجه الدّقة، كان هذا لقاءنا الثَّاني، وقد شدَّني في اللّقاء الأول، شدَّة ملاحظاته وعمق تفكيره، واستقامته في طرح أفكاره بدون مواربة أو اعتبار للنَّقد في أيّ موضوع اجتماعي أو سياسي أو فكري يُطرح، وفي رؤيته العميقة لتطوير مشهدنا الثَّقافي والحفاظ على هويَّتنا الوطنية من خلال الاتّحاد العام للكتَّاب الفلسطينيين الكرمل 48 كمظلّة جامعة وموحّدة لمشهدنا الثقافي.
ولفتني أكثر ، ما رأيته من لوحة فنّية، رسمت على حائط مكتبه، فيها مزيج من الألوان المتشابكة، تبدو اشكالًا هندسيّة عشوائية وكُتب عليها أسماء، تبدو مبهمة ولا معنى لها لمن لا يعرف الأسماء الطبيعية لأراضي بلدته، المأخوذة من روح الأرض وعبق التاريخ، ولو لم أكن فلَّاح إبن فلَّاح لما فهمت منها شيئًا، فقد كانت عبارة عن أسماء مبهمة للمناطق الطبيعية في قريته، كما عرَّفها ابائنا واجدادنا، وقد شدّتني الفكرة كثيرًا، فهي تشبه أسماء المناطق في كلّ قرية ومدينة فلسطينية كما يعرّفها اصحابها، وتكاد ان تكون أشد دقّة من خارطة المساحة العصريّة، بل رحت أستعرض في ذاكرتي أسماء المناطق الطبيعيَّة لقريتي والمتاخمة لقريته، ليمتد عبرها نسيج الوطن الّذي لا يعرفه غير أهله، فها هي الصنيبعه، التي جرت بها معركة شرسة ضد الانجليز، وضد العصابات الصهيونية فيما بعد عام 36 وعام 48، بين طمرة وكوكب، واستشهد بها الشاعر نوح إبراهيم، واحد اقاربي أيضا، وأربع ملَّات، ملَّة البس، مغر قيس، شنا، الطبقة، والمحمى، قطعة الجندي، الحريق،وادي البركة، رباع ذيب، المرشقة، الشيخ حسان، والشيخ عثمان، سوندك، السودية، كرم الجان، كرم نعمة، كرم ساري، ، رأس البئر، العنتيرة، قطعة صالح، وادي القرف، وصولا الى راس المصلى، والمسخوطة، ومقتل جمعة، والعين الفوقا، والعين التحتا، وحتى قمة جبل الديدباء وجفات، وخلة حلاوة، والمنقاع، وخلة علوش، وغيرها عشرات الأسماء المحفورة في الذَّاكرة، لا مجال لذكرها هنا ولكن من المهم وضعها على خارطة القرية، كي تبقى أسماء خالدة في وعينا، أنَّ كلّ بقعة من أرض الوطن تنطق باسم أصحابها الذين يعرفون خباياها واسرارها، لون تربتها ونوع حجارتها، ويحاكونها بلغتها لغة الأرض لا لغة البشر، فقد اخذوا اسمائها من نورها.
قد يسأل القارئ وما علاقتها بالرواية التي تتحدث عنها؟، وعندما طرحت السؤال على يوسف، كانت المفاجئة الثانية عندما قام يوسف دون ان يتكلَّم وقدّم لي روايته، "عفيفة بنت المختار" هي روايته وهي جدَّته عفيفة بنت الأرض والتاريخ. كانت تحمل على غلافها نفس الشَّكل المرسوم على الحائط، ذُهلت من الفكرة وعمقها، شدَّني هذا الرّبط التاريخي الجغرافي الإنساني الوطني بين الرواية وأسماء المواقع في قريته، وعنونها باسم جدته، وقد أزيد عليها هذا الرَّبط بين مهنة يوسف كمهندس مساحة، يعرف خفايا الأرض يقيسها طولا وعرضا ويعرف مكنوناتها وقصصها الجميلة، هذا الابداع الفني الوطني العميق، المزج بين الحس الوطني، والمهنة والفن والأدب لم يتطرَّق إليه أحد من قبل، خرجت من مكتب يوسف وانا أفكر بمحتوى الرواية والعلاقة بما شاهدته.
رأيت ابداعًا أعمق وأشمل ممَّا عرفت، ويستحق الوقوف والتأمُّل، ولا أخفي على القارئ أنني فور الانتهاء من قراءة الرّواية، كما أسلفت، ذهبت لأبحث عن كتاب قرأته يتحدث عن أهمية ودور الرواية في صياغة الواقع، فعدت إلى ما قاله محمود درويش لصديقه زياد عبد الفتاح في كتابه "صاقل الماس" ص، 117 حيث يقول الدرويش مخاطبًا زياد" هل تتخيّل أنَّ سقف أمنياتي أن أكتب الرواية، تسألني لماذا؟ وأقول لك دون تردد بأنَّ الرواية هي أم الأدب، فانت تضمّنها كلّ ما يلذّ ويطيب، تنظم شعرًا ونثرًا ووصفًا وبديعًا وثرثرة، وفوق ذلك تقيم بناء هندسيًا يحتمل التأويل والمقاربة الفنّية، بكل ما تزخر به من ثراء وخيال، والرواية كذلك هي غوص في علم النّفس، وتحليل الشخوص، وتُطل على الفلسفة والماورائيات، وكل هذا قد يتضمنه الشّعر، ولكنه لا يحيط به على النّحو الّذي تحيط به الرواية، الشعر يلخّص والرواية تفرد بضاعتها وتنوّعها وتتفنّن في تزيينها وعرضها، وفوق ذلك هي الوحيدة القادرة على التمرّد والخروج على القواعد وعلى كل ما يقيّدها أو يكبّلها، فلا تتقيّد بوزن أو قافية، ولقد تشتط فتكون جنونًا خارجًا عن كل سياق ومألوف".
هل للتاريخ أهمية؟ هل الرَّقم هو المهم أم جوهر الرواية ؟ هل يمكن ان نسرد روايتنا بدون أن نرجع إلى ما كتبه التاريخ؟ ما الفرق بين عام 2030 الذي يبدأ به يوسف روايته وتاريخ ليس له معنى في نهاية روايته ما دمنا نعيش على ارض الوطن؟ ماذا لو كان التاريخ مقلوبًا؟ كيف كنا نتصرف؟ سؤال قد يحيرنا طويلًا ولكن يوسف يحاول أن يطرحه من خلال روايته دون اعتبار لحسابات التاريخ.
يبدو أن يوسف حجازي يكفر بالقوالب الأدبية الجاهزة، ويرفض الواقع أو يسلم بوجوده من خلال رسم صورة واقع جديد متخيل، يرى المشهد مقلوبًا مع بعض الضوابط المعروفة من منطلق حث القارئ على تخيل مشهد مختلف للواقع، وطرح حل احتمالي في الواقع السياسي الجاهز، بمعنى رفض القوالب الموجودة والمتداولة حتى لو كانت احداث تاريخية واقعية ورسم خطوط لواقع متغير، وكأنَّه يقول لو كان الواقع هكذا فماذا كان سيحدث أو كيف سيكون واقعنا، وفي هذا الخيال وهذا الطرح من الكتابة في الرواية التاريخية يمثل يوسف كتابة ما بعد الحداثة التي يصفها الاديب د. إبراهيم طه في كتابه تجاور الحداثات في الادب واللغة، ص 25-26 يقول" من ميزات ما بعد الحداثة ما قد نسميه أسطرة الواقع النَّصي، ونعني بذلك محاولات الطّرق على جدران الواقع المحصّن بصورة إلتفافية من الخلف، ولأن الأسطورة توفر جوًا من الشّاعرية والرّمزيّة الشّاعرية، وتنهض على أسس غير علمية، وتتفاعل مع العقل الباطن وايحاءاته، فقد سعت إلى اختراق واقع الظّواهر المرئيّة الواقعية المألوفة. اللّجوء إلى عالم الأسطورة والخرافة والحكاية الشعبية هو محاولة لاقتحام كنه الواقع المركب وتفكيك شيفراته في علاقاته المركبة بالإنسان. الابتعاد عن الواقع المباشر، عبر اللجوء إلى العالم الموازي هو محاولة للمحافظة على مسافة كافية تمكن الكاتب من رؤية أوضح، تمنح الكاتب زاوية نظر أشمل وأدق وأوضح، وبالتّالي يأتي المشهد موضوعيًا محايدًا صادقًا."
لسان حال يوسف حجازي يقول انا لا يهمّني متى كُتب التّاريخ ولا من كَتب التّاريخ، وعادة يكتبه المنتصر، أمَّا انا فلا يهمني متى ولدت الجدّة عفيفة أو كم عام عاشت ومتى توفيت إن كان اليوم أو قبل ألف عام، كل هذا بالنسبة لي لا يعني أيّ شيئ ما يهمني أنَّ جدتي عفيفة هي إبنة الأرض إبنة الحكاية هي الحكاية وهي الرّواية هي مّن يكتب التاريخ ويعيشه بكل لحظاته وبكل دقائقه وتفاصيله، الأرض أعيش عليها أتنفس هوائها، أعيش لحظاتها بكل دقائقها، وكل ما يُقال غير هذا لا يعني لي شيء، يقول ملمحًا إلى ما يرمي اليه صفحة 12 في حديثه عن الجدّة عفيفة التي تروي قصّة الأرض والوطن والحياة اليومية بكل تفاصيلها "حفيدها فهد إبن السّابعة، يحب جدته عفيفة جدًا ويحب الاستماع إلى حكاياتها الّتي لن يُحكى مثلها في هذه الأيام وعلى حد قوله" مهما حاول الانسان الآلي تقليد الجدَّات بفعله وحديثه لن يصل ابدًا لإبداعات عفيفة وحديثها". وعفيفة هذه هي نفسها، التي "نسيها ملاك الموت على قارعة الحياة" ص 47، كما يصفها المؤلف، بل يحاول أن يلمّح لنا أنَّها تعيش على هذه الأرض منذ أن كان النبي يوسف ابن يعقوب موجودًا على هذه الأرض، فعندما يقول يوسي انه يعود بجذوره الى ذلك الزمن يفتخر هو أيضا أنَّ عفيفة تعود إلى أبعد من ذلك، وهذا رمز للوجود الفلسطيني على أرض الوطن منذ فجر التاريخ.
بون شاسع بين التاريخ المكتوب والتاريخ المحكي، فيوسف في روايته يقلب كل الموازين، فروايته تخلد التّاريخ المحكي لشعب اقتُلع من جذوره، فيضع الرواية على الطاولة أمام القارئ، ومن خلال عفيفة بنت المختار واحاديثها الشيقة، ومحاولتها الحفاظ على كل ما يمت لهذا الوطن بصلة، وتطرح الأمور بعفوية وبصدق ودون خوف أو اعتبار لاي شيء، وفي الوقت نفسه يطرح يوسف قصَّة التّاريخ المكتوب مقلوبًا يكون فيه اليهودي فلسطيني والفلسطيني يهودي، ليقول لنا تخيّلوا لو كان الوضع هكذا، أو تخيلني لو كنت مكانه، ليخلص إلى النتيجة أنّ الانسان هو الانسان، والفلسطيني هو الفلسطيني، تصرفاته تنطلق من عمق ايمانه ومن فهمه لقضيته ولرسالته، واحداث التاريخ لا تثبُت على حال اليوم لك وغدًا عليك. امَّا التاريخ المحكي، فهو رواية الحياة بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، دون تجميل او تضخيم، رواية الوطن بكل شموخه وعزته، وبكل جراحه وآلامه، يبقى هو الجذر العميق في الأرض لن يُقتلع، ولن يتبدَّل، لن تغيره الحروب ولا السنين، والمجد القادم لن يغير شيئًا في ملامح عفيفة بنت المختار كما أنَّه لن يغير شيئًا في ملامح الوطن، فالوطن وعفيفة وجهان لعملة واحدة، تمامًا كما أنَّ التاريخ المحكي والتاريخ المكتوب هما وجهان لعملة واحدة هي الوطن. هذا التشابك الجميل الغريب هو جديد في الرواية وتفاصيل الحكاية، ولكنه يعكس الواقع بكل تجلياته، ويبقى الوطن مع حكاياته كما هو الوطن.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو