
















اهلا فارسُ الأحلام
عفيفة مخول خميسة _ معليا
عيدُ الحبِّ يومٌ للظهورات مقدَّرْ
فيه يُبصرُ الأعمى.. ويؤكّد للأعورْ
أنّ فارسَ الأحلامِ الشرقيَّ عنترةَ الأسمَرْ
قد حلَّ في الجنةِ بعدَ تحرّرِهِ من معتقَلِ المطهرْ،
رافعًا رايةَ انتصارِهِ على... ولحبِِّ بلونِهِ تعثّرْ
ويتكلّمُ الأدهمُ رقصًا لامسَ ذيلُ ذيلِهِ الترابَ، وما تغبّرْ!
وعبلةُ تلقاهُ خارجَ الخباءِ فارعةً، هيفاءَ تتغندرْ،
تناولُ الريحَ نقابَها، وموجُ الشَّعرِ في الشِّعرِ تكسّرْ!
ويقبّلُ الهمسُ السيفَ رشقَ عيونِِ رذاذُها تقطّرْ
في ثغرِِ متبسّمٍ ذوبُ الوردِ فيه للتوِّ زهّرْ...!
ليبقى الخمارُ العتيقُ ذكرًى على حائطِ الزمانِ معلّقةً
ما نُقِشَ بمثلِ وجعِها صخرٌ أو حُبّرَ دفترْ
وبتسألي شو الحبّ يا أسمرْ!؟
وصارَ العفافُ عن مغنمٍ صدى حلمٍ محنّطٍ
بريشِ أعشاشِ العصافيرِ مدثّرْ!
ويحلّقُ خيالُ فراخِ العشقِ هوًى له على كلِّ مفرقٍ معبرْ
توسّعُ الدروبَ له تمائمُ تحيي المتجمّرِ منه في أقربِ مطمرْ!
فتزغردُ أزرارُ البخّورِ من جوفِ زيتونةِ هتفت: "الله كبر! الله أكبر!
للهِ درُّكَ يا الأعمى، كيف أخرجتَ منَ المرِّ كذبةً بطعمِ سُكّر؟!"
نام الأعمى وسهر الأعور، بعينٍ واحدةٍ أمرَه تدبّر
الليلُ فضاءُ مقاطعاتٍ لآلئَ لا تُعدُّ ولا تحصَرْ...
ويفاجأُ براعي بقرٍ يمسحُ ولايةَ القمرْ
بسراجٍ رقّاصٍ على النجومِ تعالى وتكبّرْ
ثمّ يقفزُ إلى الأرضِ ثورًا هائجًا يخورُ ويجعرْ
رافعًا ذيلَه فزّاعةً، وقطيعٌ شاكيَ القرونِ مستنفرْ...
فقد مرَّ موكبُ العاشقينَ بسلامٍ، كما حسبَ الراعي وقدّرْ،
وجاءَ دورُ المفسدين... ومنهم مَن للأُصولِ تنكّرْ!
وفيهم مَن بصاحبِ حقٍّ بالحياةِ تجبّرْ!!!
وبتسألي شو العدالةُ؟ يا أعورْ!
"ما أذكى الزمانَ! كيفَ استنسخَ من عنترةَ مبشِّرًا أزورْ!؟
لا يبهرني مثلُ نبلِهِ بارتجالِ سورةَ "زعبر"!
وتجويدِها بخجلٍ وحياءٍ في الوجهِ كلمّا استحى تقشّر!!"
وبتسأل شو النزاهةِ؟ يا مْحَيَّرْ!!
الزيتونةُ توقظُه بهزّةٍ: "باركْ لصاحبِكَ بما رأى، وتبصّرْ!" ثمَّ هوت!
فتبصّرَ، وصاحَ بأعلى الصوت: "أفقأُ أُختَ العينِ إن رأتْ يومًا،
مثلَ هذا المهرّجِ عاشقًا بهطلِ شوقِهِ لحبيبٍ يتغرغر!
فلا تصدقْنَ يا الحالماتُ الأعمى!
بل اسألنَ أعورَ مثلي بعينِ زيتونةٍ منه أخبرْ،
وما رأى غيرَ ولدٍ مغرورٍ أبهرَ على الدنيا يتعنترْ!