
















اهلا- بقلم مصطفى رحمة إبستين في الإسكندرية
حكايات من روزا اليوسف
+18 +18
من منكم كان مواظبًا على اقتناء مجلة روز اليوسف أسبوعيًا بزمن عادل حمودة؟
آيام كان رئيسًا لتحرير المجلة في تسعينيات القرن الماضي، والذي رفع توزيعها إلى أرقام لم تعرفها من قبل ولم تعرفها من بعد.
كان حمودة يدرك جيدًا أن التابوهات الثلاثة هي الوقود الأشد اشتعالًا للصحافة، وكان يعلم، بما امتلك من وثائق وبما امتلك من حدس، أن الجماهير مولعة بالفضائح،
كان بعض ما يكتبه حقيقة صادمة
وبعضه إشاعة أو مبالغة
أتذكر عددًا خصصه لزنا المحارم؛ قصص تقشعر لها الأبدان، تكشف قاع البؤس الإنساني في غرف ضيقة كالقبر، مترين في مترين، تتكدس فيها الأسر ، حيث تختلط الحياة بالأسرار، والحرمان بالجوع، والفقر بالخطايا المستترة خلف ستار الظلام.
وخصص عددًا آخر للزواج العرفي الذي تفشى في الجامعات، حيث تورط أساتذة ودكاترة وطالبات، في مشهد يكشف تفسخًا أخلاقيًا مقلقًا.
كانت روز اليوسف وقتها أقرب إلى صحيفة أحوال المجتمع، لذلك كان القراء يتهافتون عليها .
في أحد الأعداد، كتب ، ولا أذكر إن كان هو الكاتب أم أحد محرريه ، عن سهرات تُقام في قصر فخم على أطراف الإسكندرية، يمتلكه رجل أعمال يرفل في ثراء فاحش، يقضي لياليه في بذخ أسطوري، ويلعب بالملايين.
كان العدد الذي ظل عالقًا في ذاكرتي مختلفًا. لم يكن تحقيقًا اجتماعيًا، بل كان أقرب إلى فصل من رواية سياسية سوداء
كان القصر ملتقى نخبة ضيقة من رجال الأعمال والسياسة، محاطًا بكلاب البيتبول الشرسة وحراس أمن مدججين، كأن المكان دولة داخل الدولة
حول حمام السباحة كانت الموائد العامرة بكل ما لذ وطاب، سيجار فاخر، خمور مستوردة، أطعمة فاخرة، رجال ببدلات داكنة ونساء بضحكات مسموعة، بعضهن مرافقات، وبعضهن مستقدمات خصيصًا للترفيه عن السادة البشوات. ثم تخفت الأضواء، وتفعل الخمور والحشيشة فعلها، فينحلّ الوقار .
تظهر الفتيات عاريات كما خلقتهن أمهاتهن، وقد طُليت أجسادهن بالشوكولاتة السائلة، ليبدأ الرجال في لحسها عن الجسد البشري في مشهد يتجاوز الابتذال إلى الطقوس الوثنية
والجميع غارق في خلاعة وتهتك يليق بإمبراطورية فساد بلا ضمير
بعدها يحوز كل رجل على فتاه أن أعجبته ويلوذ بها إلى داخل القصر حيث الغرف الكثيرة ليطويهم الظلام
وكأن مشهد من فيلم الايطالي سالو، أو 120 يوماً من سدوم (1975) لبازوليني
أو الفيلم الشهير eyes wide shut بطولة توم كروز وزوجته وقتها
ومؤكد جسّدت قصة عميد الرواية نفس المشاهد بالفيلم المثير ( المذنبون ) بالعام 1975 مما قلب الرأي العام عليه.
