
















اهلا - السيد ابو سليم جورج أن مسيحيو الأراضي المقدسة هم في الحقيقة الحلقة الأهم ،في نظري، التي تربط المسيحية في كل العام بالمكان الجغرافي والتاريخي الذي كانت فيه بدايتها، وبجذورها الابائية الرسولية التي تأسست عليها الكنيسة الأولى.
فلهذا أصبح الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة هو الشاهد الدائم و الحي على قيامة السيد المسيح، ويجب أن يكون لهذا الوجود أهمية خاصة نظرا لأهمية الصلة وقوة الرابط الذين يربطون الحجارة الحية مع الاحداث في الكتاب المقدس و الاماكن المقدسة. فاذا انقطع هذا الرابط أصبحت المسيحية تفتقر للبعد التاريخي و الديموغرافي، فإذا انقطع هذا الرابط أصبحت المسيحية تفتقر للبعد التاريخي لها.
للاسف يحاول البعض جاهدا التأثير على هذا الوجود الهش اساسا وتفريغ المسيحية من البعد و المحتوى التاريخي لها في الأراضي المقدسة، باستخدام اساليب مختلفة نذكر في هذا المقال اهمها.
فمن جهة يتم التضييق على الوجود المسيحي الهش في الاراضي المقدسة لكونه جزء من المجتمع الفلسطيني الذي يتعرض جميع ابنائه للتضييق و تعقيدات الحياة اليومية، التي يتعرض لها العرب. وذلك بهدف ارهاق الانسان نفسيا، جسديا، وعقليا ومضايقته الدائمة، هذه الاعمال اليومية الدائمة التي تهدف في النهاية الى ان يعجز الشخص على الحياة في البلاد ويرغب في الهجرة منها.
ومن جهة اخرى يتم العبث بالوجود المسيحي في الاراضي المقدسة من خلال نشر تعاليم مستحدثة من بدع و هرطقات كانت موجودة منذ تأسيس الكنيسة الأولى وقد تم إعادة تدويرها في الغرب و نشرها على يد البعض وذلك للاستهلاك بين الشباب المسيحي الضائع بين عدم اهتمام الكنائس الام به أو استغلال طبيعة الشباب المتمردة كمرحلة جميعنا مررنا بها.
الهدف من هذا التعليم هو نزع الصبغة الشرقية عن الديانة المسيحية و وضعها في قالب غريب علينا هدفه الأساسي تشويه تاريخ الكنيسة الام و زرع الشكوك في صدور الشباب و خلخلة النسيج المجتمعي الاصيل الذي تربينا فيه و عرفناه.
فبحسب آخر إحصائية فإن عدد المسيحيين في الأراضي المقدسة هو ما يقارب 240000 على جميع كنائسهم و اعتقداتهم في فلسطين و اسرائيل فهذا هو العدد التقريبي و هو تقريبي لأنه شبه مستحيل معرفة العدد الحقيقي، ومع وجود عشرات المؤسسات المسيحية التي تعنى في هذا المجال، لكن للاسف مع ذلك يبقى العدد تقريبي لعدم وجود احصائيات ودراسات جدية .
وجميع العائلات المسيحية في الاراضي المقدسة مكونة من كنائس مختلفة، فمثلا يكون الاب أرثوذكسي والام كاثوليكية ، فنظرا لقلة عددنا جميعنا تقريبا يعرف الاخر او يوجد بين العائلات جميعها صلة قرابة. و المسيحيون في الاراضي المقدسة موزعون على النحو التالي : الروم الأرثوذكس 51%، اللاتين (الكاثوليك) 33%، الروم الكاثوليك 6%، البروتستانت 5%، السريان والأرمن الأرثوذكس 3% لكل منهما، الأقباط والأحباش والموارنة وغيرهم من المسيحيين 2%.
في نفس الوقت 90% من المسيحين الفلسطينين لا يرون اختلاف بين كنائسهم، فنحن جميعنا واحد بغض النظر عن الكنيسة التي نتبعها، ولقلة عددنا فإننا لا نرى في شخص ما انه أرثوذكسي او كاثوليكي او بروسطنتي. بل نرى اننا جميعنا ابناء القدس وشعبها المسيحي الموحد بغض النظر عن طوائفنا المختلفة. فجميعنا مسيحيون وهذا مفهومنا للمسيحية، بل يجمع جميعنا على كره الطائفية ونبذ العنصرية.حيث تعد مثل هذه النعرات اصوات غير مقبولة توثر على المحبة والاحترام بين الإخوة ونرفضها شكلا ومضمونا وجملة وتفصيلا.
أن معدل التكاثر بحسب الدراسات العالمية لاي شعب كان في العالم يجب أن يكون 3:1 للعائلة اذا أراد ذلك الشعب أن يحافظ على وجوده من غير أي زيادة أو نقصان.
هذا يعني أن على كل عائلة أن تنجب على أقل تقدير ثلاث اطفال لكي يبقى تعداد السكان كما هو والا انقرض ذلك الشعب.
وما اذا اطلعنا على وضعنا الحالي، اعتقد وبكل ثقة اننا على حافة الانقراض، و خلال مئة عام ستكون الأراضي المقدسة خالية من المسيحين تقريبا. ذلك لان نسبة التكاثر بين العائلات المسيحية الان هي 2:3، فاذا استمر الوضع على ما هو عليه من هجرة الشباب المسيحي الى خارج البلاد و نسبة التكاثر المتدنية بين من تبقى. في النهاية القريبة نسبيا لن يكون هناك مسيحيين في الاراضي المقدسة .
اعتقد وبكل ثقة اننا على حافة الانقراض و خلال مئة عام ستكون الأراضي المقدسة خالية من المسيحين تقريبا.
المراجع
__________________
IMEU Institute for Middle East Understanding
JCPA The Palestinian Christian Population
CHRISTIANS IN ISRAEL A COMPLEX QUESTION OF IDENTITY Dr. Lars Hänse
Sabeels published document under the name :
Palestinian Christians: Historical Demographic Developments
الصورة : فتاة من ثلاثينيات القرن الماضي تلبس الزي الفلسطيني الخاص بمدينة بيت لحم