
اهلا- بروفسور مصطفى كبها
عبث الذاكرة في أصعب وأسوأ تجلياته :
كنت قد تحدثت مرارًا ، هنا في هذه الصفحة وفي محافل أخرى ، حول العابثين بالذاكرة وما يقومون به من أعمال عبث وتشويه في الذاكرة الجمعية، إما من منطلق جهل أو فهلوية او تفاخر لا داع له ، إلى غيرها من الأسباب التي لا تشكل مجتمعة أو فرادى أي مبرر لهذا التشويه الفظ لذاكرة شعب عانى ويعاني الأمرين في سبيل إثبات ذاته وإرثه الثقافي الذي تعرض إلى أعمال هائلة من محاولات التدمير والمحو .
وقد لفت نظري بالأمس منشور للصديق العزيز د. سمير خطيب حول عدد من أعداد صحيفة فلسطين اليافية يحكي قصة سقوط حيفا عام 1948 . وقد لاحظت للتو أن العدد مزيف مشغول عليه على الأغلب من قبل آليات الذكاء الاصطناعي . وقد بادرت للاتصال به للتحقق سيما وأني أعرف نفس العدد معرفة جيدة .
وقد تكرم د.سمير بمحو البوست بعد أن تحقق من التزييف . ولكن الأمر لم يقف هنا ، فقد رأيت أن العشرات من الناس ، نشروا العدد المزيف بمناسبة الذكرى ال-78 لسقوط حيفا ، ومنهم من يعد مؤثرًا في شبكات التواصل ، وبعضهم من حاول تحليل مضامين العدد المزيف والتعامل معها كواقع وهو أمر خطير يستطيع أن يندرج على أمور أخرى تتعلق بالذاكرة المثخنة أصلًا بجراح التزييف والتزوير ومغامرات الهواة المتسلقين .

وعليه فإني أنشر هنا ، حرصًا على الذاكرة الجمعية الغالية لكل فرد فينا ، العدد الأصيل الذي يبدأ بخبر " سماحة رئيس الهيئة .... " وهو على يسار القارئ ، والعدد المزيف الذي تم تداوله والذي يبدأ بخبر "انسحاب بريطاني .... ." وهو على يمين القارئ ، والذي لا أعر ف الجهة التي تقف وراءه وما هي حسابات فوائدها ومنافعها من ذلك . وهذا نداء لكل من نشر العدد المزيف، بالمبادرة لمحوه والتنويه للخطأ الحاصل فالرجوع عن الخطأ فضيلة وهي أفضل حتمًا من التمادي فيه . كما وأرجو من كل حريص على ذاكرتنا أن يعمد لمشاركة هذا المنشور وله كل الشكر. ونحن جميعا مطالبون بتوخي الحذر من كل نشر يخص الذاكرة الجمعية والتأكد منها وتذكروا أن من ينشر ويشوه هو عمل أسوأ وأخطر بكثير ممن لا ينشر والله من وراء القصد .