
















اهلا-وكالات تهجير المسيحيين فى آسيا
مأساة آلاف المسيحيين بعد هدم منازلهم في باكستان
في مشهد أثار صدمة واسعة داخل باكستان وخارجها، تحولت حملة حكومية قالت السلطات إنها تستهدف «إزالة التعديات» في العاصمة الباكستانية Islamabad إلى أزمة إنسانية حادة، بعدما طالت آلاف العائلات المسيحية الفقيرة التي تعيش منذ عقود في الأحياء العشوائية بالعاصمة.
الحملة التي تقودها Capital Development Authority جاءت تحت شعار «تنظيم المدينة وتوسيع الطرق»، لكن سكان المناطق المتضررة ومنظمات حقوقية يرون أن ما يجري يتجاوز مجرد إزالة مبانٍ مخالفة، ليصل إلى شكل واضح من أشكال التهميش والاستهداف الاجتماعي ضد الأقليات المسيحية الأكثر فقرًا وضعفًا في البلاد.
ففي الوقت الذي يعيش فيه نحو 450 ألف شخص داخل المستوطنات غير الرسمية في إسلام آباد، تضم هذه المناطق عشرات الآلاف من المسيحيين الذين يعمل أغلبهم في المهن الشاقة والخدمية مثل عمال النظافة والخدمة المنزلية والعمالة اليومية. هؤلاء السكان يؤكدون أنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من «خطة تطوير»، بل مجرد فقراء تُركوا لعقود دون حماية قانونية، ثم جاءت الجرافات فجأة لتسحق بيوتهم فوق رؤوسهم.
الانفجار الحقيقي للأزمة وقع في منطقة Noorpur Shahan قرب مزار Bari Imam، عندما اقتحمت قوات الأمن المنطقة برفقة الجرافات لهدم المنازل، ما دفع مئات السكان لمحاولة الدفاع عن بيوتهم بأي وسيلة. وتحولت المواجهات إلى اشتباكات عنيفة استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما رد الأهالي بإلقاء الحجارة وسط حالة من الغضب واليأس. وأسفرت الأحداث عن إصابات واعتقالات جماعية طالت أكثر من 350 شخصًا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة.
ورغم نجاح السلطات في هدم نحو 200 منزل خلال يوم واحد، تدخلت المحكمة الدستورية الفيدرالية الباكستانية لاحقًا لوقف عمليات الإخلاء، مؤكدة أنه لا يجوز طرد المواطنين «بين ليلة وضحاها» دون توفير سكن بديل أو إطار قانوني يحفظ حقوقهم.
ومن داخل المجتمع المسيحي، ارتفعت أصوات غاضبة تعتبر ما يحدث «إهانة لكرامة المواطنين المسيحيين» الذين لطالما خدموا المدينة في أصعب الوظائف، لكنهم وجدوا أنفسهم فجأة بلا منازل ولا حماية. ووصف رئيس الأساقفة Joseph Arshad قرار المحكمة بوقف الهدم بأنه «خطوة مهمة نحو العدالة»، مؤكدًا أن سكان هذه الأحياء ليسوا غرباء أو متعدين، بل مواطنون يستحقون الكرامة والمساواة أمام القانون.
ويرى مراقبون أن الأزمة كشفت جانبًا خطيرًا من معاناة الأقليات الدينية في باكستان، حيث يتحول الفقر أحيانًا إلى باب مفتوح للتمييز والتجاهل، بينما تُستخدم شعارات «التطوير» و«إزالة العشوائيات» لتبرير تهجير آلاف الأسر التي لا تملك صوتًا أو نفوذًا سياسيًا يدافع عنها .