
















اهلا قبل أن تفرغ الكنائس من رعيّتها: أخرجوا من حصونكم وافتحوا أبواب الأوقاف للشباب!
إلى أصحاب السيادة والغبطة والنيافة.. ومن ما زال في أذنيه صمم!
بعد المقال الأخير، تحركت بعض المياه الراكدة، لكنها تحركات "خجولة" تشبه من يحاول إطفاء حريقٍ هائل بقطرة ماء. لسنا هنا لنصفق لفتاتِ الموائد، ولا لنمتدح مشاريع تُبنى ببطء السلاحف بينما قطار الهجرة ينهب شبابنا بسرعة البرق. نحن هنا لنطرح السؤال المحرم: لمن تُحفظ الأوقاف والأموال إذا كانت الرعية تتبخر؟
استقالة من الدور الوجودي
إنَّ الرقم ٦٧٠٠ ليس مجرد إحصائية عابرة، هو "شهادة وفاة" مع وقف التنفيذ للحضور المسيحي في القدس. حين يعجز شاب مقدسي عن إيجاد سقفٍ يأويه في مدينة تملك فيها المؤسسات الدينية مساحاتٍ شاسعة من الأراضي والعقارات، فهذا ليس "عجزاً مالياً"، بل هو "إفلاسٌ أخلاقي" واستقالة صريحة من الدور الأبوي والوجودي.
كفاكم حديثاً عن "الصمود" بشعاراتٍ رنانة؛ فالصمود الحقيقي يحتاج إلى كرامة، وإلى مؤسسة تشعر الشاب بأنه "ابن" حقيقي لها، وليس مجرد رقم في سجلات المعمودية.. أو شاهد قبر!
الأوقاف: مخازن للذهب أم حصونٌ للبشر؟
نسمع عن عقاراتٍ تُؤجر بأسعار رمزية هنا وهناك، بينما يقف الشاب المقدسي على أبواب القنصليات طالباً للهجرة لأن "بيت أجداده" ضاق به وبطموحه.
إليكم الحقيقة المُرّة التي يجب أن تسمعوها:
القيمة الروحية لأي كنيسة أو مؤسسة تساوي "صفراً" إذا خلت من المصلين ومن ضجيج الشباب.
الذهب الذي يزين الهياكل والقصور لن يشفع لكم أمام التاريخ حين يُقال: "في عهدهم أصبحت القدس مدينة للأشباح ومتحفاً للسياح".
المطلوب: "فعلٌ مزلزل" لا مجاملة فيه!
نحن لا نطالب بـ "لجان دراسة" أو "اجتماعات بروتوكولية" تنتهي ببيانات إنشائية. نحن نطالب بـ:
١. إعلان حالة الطوارئ الإسكانية: وضع كل مقدرات الأوقاف غير المستغلة تحت تصرف مشاريع سكنية شبابية مدعومة فوراً.
٢. كشف الحساب: أين تذهب ريوع العقارات الضخمة؟ ولماذا لا يُخصص "صندوق سيادي موحد" لدعم بقاء الشباب وتثبيت جذورهم؟
٣. تحطيم جدران "الأنا الطائفية": التنافس على الكراسي والمناصب وسط رعية تتلاشى هو "رقصٌ جنائزي" لا يليق بقدسية المدينة.
يا شباب القدس.. أنتم الصخرة والقرار!
إلى شبابنا في حارات القدس وأزقتها، من مختلف الطوائف والمشارب: "الأنا الطائفية" لم تخدم إلا رحيلكم، واليوم لا خيار لنا إلا الوحدة. إننا بصدد إطلاق (مجلس أمناء الجذور)، ليكون صوتاً لثباتكم وجسماً استشارياً ضاغطاً يجمع إرادتكم لانتزاع حقوقكم في السكن والعيش الكريم. راقبوا الخطوات القادمة بدقة، فهذا المجلس ليس مجرد اسم، بل هو "فعل ميداني" سيتطلب من كل صاحب كفاءة وإرادة منكم أن يأخذ مكانه في الصفوف الأولى. استعدوا، فلحظة العمل الجماعي قد حانت.
الخيار الأخير
استمروا في صمتكم، واستمروا في مشاريعكم "المجهرية"، لكن اعلموا أنَّ التاريخ سيكتب عنكم بمداد من أسى: "كانت لديهم الأرض، وكانت لديهم الأموال، وكانت لديهم السلطة.. لكنهم افتقروا إلى الإرادة، فسلّموا القدس للريح وهجّروا أهلها ببرودة أعصابهم."
الأجراس التي تقرع اليوم هي "ناقوس خطر"، وقريباً جداً، قد لا تجدون من يشدُّ حبالها. فهل تستيقظون، أم أنَّ "كراسيكم" أصبحت أثمن من بقاء الإنسان في أرض الله؟
القدس تنزف شباباً.. فكفوا عن تضميدها بالكلمات!
رمزي جريس كربوراني
ابو جريس