















اهلا-حسان عاكف صورة،،،وثورة
هل كان الشعب بطلا“ في 1948 ومذنبا في …1958 ؟! *
المفارقة أن بعض من يجفل من سماع اسم ثورة 14 تموز 1958 الوطنية ويطرب لوصفها بـ"النكبة الوطنية"
يتجاهل أن الشعب نفسه الذي احتضنها منذ لحظاتها الأولى، بملايينه التي نزلت إلى شوارع وميادين المدن العراقية من زاخو إلى الفاو،
هو ذاته الذي صنع قبلها صفحات نضالية ووطنية مشرقة، كتلك التي توثقها هذه الصورة لوثبة كانون عام 1948.
فهل كان ذلك الشعب واعياً ومتقدماً وحضارياً حين ناضل ضد الاستعمار والتبعية،
ثم تحول فجأة إلى مصدر للفوضى عندما أيد الثورة التي:
حققت الاستقلال السياسي،
وأقرت الإصلاح الزراعي،
وقوانين لصالح المرأة والفقراء
وأنهت الأحلاف الأجنبية،
وسعت للحفاظ على الثروة النفطية والمعدنية
ووسعت فرص التعليم والتنمية والإعمار؟
المنطق والتاريخ يقولان غير ذلك.
فالفوضى والصراعات التي أعقبت الثورة لم تكن نتاج الجماهير التي مهدت لها واحتضنتها،
بل كانت نتيجة تداخل ضغوط ومؤامرات داخلية وخارجية مارستها قوى تضررت مصالحها بسقوط النظام القديم، إلى جانب صراعات قوى سياسية سعت إلى احتكار الثورة والاستئثار بالسلطة وحرفها عن مسارها الوطني التنموي.
إن تقييم ثورة 14 تموز ينبغي أن ينطلق من أهدافها ومنجزاتها وظروف الصراع التي واجهتها،
لا من النتائج التي أفرزتها المؤامرات والانقسامات اللاحقة.
أما اختزالها كلها في مشاهد الانقسامات والفوضى،
أو تحميلها مسؤولية حروب ومغامرات وسياسات جاءت لاحقاً على أيدي قوى ناصبتها العداء منذ أيامها الأولى،
أو ربطها بالأوضاع الشاذة التي نعيشها اليوم،
فهو تجاهل متعمد لحقيقة أن الثورة كانت في جوهرها تعبيراً عن إرادة شعبية واسعة سعت إلى بناء عراق أكثر استقلالاً وعدالة وتنمية.