X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

حين يجلجل الصمت... عفيفة مخول خميسة _ معليا

admin - 2026-06-01 09:13:12
facebook_link

اهلا


تفضّلت إحدى سيدات القلم بإهدائي كلمتين مجموعتين في ديوانين. الوقت يتفهّم، فأدخل الديوان الأول من باب عنوانه "بعض مني وأكثر منه". ياء "مني" تعود لها /فوز فرنسيس. تُرى، لمن تعود هاء "منه"؟ بين ضمير الغائب والضمير الحاضر فيها اختلط عليّ التقدير. وفي التخمين ضعتُ بين أن تكون عائدة لله، لرمز إنسانيّ، لحلم، للوطن... العنوان يشدّني، وأتجاهله...
سيدة الديوان تعرّف عن نفسها، لا تزعم أنّها شاعرة. هذا الصدق يشدّني بقوة إضافيّة، فأنا تقليديّة حتى العظام؛ يطربني الشعر وزنًا موقّعًا، والنثر أدبًا مدقوقًا في جرن الكبة بين حجر صنّ ومطرقة خشبيّة تجوّد الضرب على الكدرات برفق وقوة حتى تنعم. تمامًا كما تجتذبني الكلمة الناضجة الانسيابيّة، وتنفّرني الفجة المصطنعة. وهي تعلم يقينًا أنّ الفرق بين الشعر والشعور حرف العلة "الواو". كما أعلم يقينًا أنّ الواو إذا ما تمدّدت مع العاميّة تصبح وااو الدهشة، ويكون الشعور قد سرى في الحسّ العقليّ شعرًا يوفّر على القارئ البحث عن الشاعر بين الأوتار والبديع.
على مسطّح الورق تظهر مجمّعات مائيّة راكدة، وأُخرى كركارة، ومواقع صخريّة تعلّم الحروف العزف بين الجبال والوديان على إيقاع الدبكة الشماليّة، فيما نفّاثات الرياح السموم في الأُفق تشلّ اللسان عن التعبير... لكنّ القراءة الصامتة تُسمَع في البثّ الداخليّ نبرات تعزف سمفونيّة حسّيّة مكتوبة تنهّدات عميقة تدوزن حركة الريح في أجنحة عصافير الجليل... وهديرًا بعيدًا يسبق الموج القريب، كما لو أنّ الرعد يسبق البرق! هنا وجدتُ "بعضٌ مني" في كلّ مقطوعة، وبعضًا منه وأكثر في عالم متعثّر في مجال جويّ تطغى فيه رائحة البارود على بخور الأرض...
لا فرق بين "واقع الحال وحال الواقع". مجرّد تغيير مواقع لفظيّة. ومهمة واو العطف بينهما هي ربط علة بعلة تؤكّد على قسوة الزمن. لكنّ فوز تسحب من أنيابه لحظات لتهريب فكرها مستعينة بأدوات الاستفهام والتعجّب والتنهّد العذب... فتمارس التأمّل على انفراد ومع الجماعة... تحلم على انفراد ومع الجماعة. ولا تسمح له بالخضوع أو الركوع. فأقرأها صوتًا يختزل واقعًا قليله عطر يتخلخل في نخاع العبارات حلمًا حيًّا لا يحترق حتى الترمّد في أتون الوطن الملتهب، لا يستمرئ التغريد في نعيم خارجه، ولا تقعده صافرات الطوارئ عن التجوّل في جنبات حواكير بلده الأُمّ. فهو مصرّ على الحياة كريمًا، صابرًا على أشواكها، وقد أدمن العضّ على الألم ومساهرة الأمل، حتى تآلفا وتلازما وتعاهدا على تليين طباع الزمن. حلم فكرها معافى، متى كسره الألم جبّره الأمل. فيستغلّ اللحظة ليقطف لذاكرته ما أمكن من زيتون وزعرور وتين... ويسترضيها بضمّة علت أو خبيزة... ولا يفوّت فرصة لإنعاش نفسه بعطريّات بنات التراب... وإذا "الأرض والوطن توأمان سياميّان لا ينفصلان"! وااو ما أعمق هذا التوصيف، أبلغه وأرقّه! نجح قلم فوز بشدّي واوًا طويلة. هذا القلم وتر شاعر!
الأرض تنوء بمعاصي بنيها، والمنصّات معدّة لصلب الأحلام البارّة... فتتأوّه الكلمات وحلم الشاعرة حروف تصعد درب الآلام، وهو طويل. لكنّها منتظمة النبض مرفوعة الرأس، مؤمنة بالقيامة... وهنا على مفارق الورق مسارب آمنة لتهريبها، فقد اختارت ممارسة التهريب مرغمة. بعيدًا عن المراقبة تبلّل شفاه حلمها بقطرات من شراب النعنع أو منقوع الياسمين... وتسيّج له من روحها بقعة دائمة الخضرة والإزهار، حيث يتكوّر في صدر الحبّ الكبير الذي عمّرته مصنعًا للشوق والحنين لطلق السطوح، حيث احترفت شكّ قلائد عقيدتها الإنسانيّة، بدموع أحلام المحكوم عليهم بالموت البطيء على مساطب السجون الانفراديّة... ويطول انتظارها، فتنفرط حبّات لآلئها تباعًا لأنّها لم تعتنِ بها! وتعجز عن لمّ شتاتها، فتسكت! لا تتّهم جهة بعينها، وهي العارفة أنّ بعض الأمر يعود للنزاع العرقيّ بين شرقستان الحقّ وغربستانه، وهو قدَر مفتوح على المدى المظلم...
ويبقى ديوانها عامرًا. وأسمع زمزمة نارها عودًا يكاد أن يجمّره الحنين للبساطة والطيبة. وألمح طيفًا يدخل البيت معها... فيرهفان لطرق حبات البرَد على باب خشبيّ عتيق قاوم الحرائق برشقات من ذاكرة أبيها غارس القلم الأنيق في كفّها كما يغرَس الزيتون، وينغرس السنديان في باحة عصيّة على النسيان. ويدفق الحنان الجوفيّ لحظة ارتمائهما معًا في حضن أُمّ حاضرة في دارة مبنيّة من حجر بركانيّ الصلابة، حصين ضدّ أعاصير الفجور البشريّ وبراكينه الباطنيّة. البيت صرح قناعة، ثروته خبز كفاف اليوم، وحبّ يفيض عن حاجة العمر، وفيه حكاية هدأة البال تحكى بصدق لا يسمَع؛ بشموخ صارخ غير محنيّ، ودموع نبل عطريّة لا أثر فيها لرائحة نرجس / يّة! هذا سموّ لا ينتظر كفّين تصفّقان... لكنّ في الخلوة رغبة بشريّة طبيعيّة بسماع ردّة فعل. وقد تكون نقدًا... والنقد واجب المتخصّصين بالتشريح والتحكير، بينما الرأي متاح لكلّ قارئ يتذوّق نكهات الكلمات. من هنا وجدتني ألتفّ بسحابة من عبق التراب الجليليّ مصحوبة بإغراء لا يقاوم. فأبديت الرأي غير منحاز لأُخت الجبل، بل لمَن مجّدت الأُمّ الكونيّة، الأرض التي تحتضن وطنًا، تسهر على سلامته "مهما طال المطال"، تربّيه تراعيه وترعاه... وتعلّمه كيف يرسم وجه الدهر بإشراقاته... هذه هي الأُمّ الأرضيّة الباقية فلاحة منسيّة ترسم المناجل والسنابل في وجهها أخاديد الزمن، ودروب العطاء... هذه الراعية أجيالًا وأجيالًا من الأطفال، تواكبهم يلعبون يتسلّقون يتغرّقون ويخترعون من التراب والهواء أحلامًا متناسقة الألوان.
بنت هذه الأرض خضخضها طول انتظار النور الكليّ، وقفّاها مغناة وجدانيّة ذاتيّة تتكامل مع الملحمة الوجوديّة لأبناء وطنها. وقد اختارت الجري في دروب السنين عدّاءة مزوّدة بقلبين عاشقين وعقلين معسكِرين على حدود الزمن، وعين ثاقبة تبصر كلّ لوازم إتراف الحواسّ الفرديّة والجمعيّة. لكنّ رعود الواقع تؤرّقها! وكأنّي أستشعرها تعاتب الزمن عتاب الحبيب بخجل ورقّة بالغة "أنا بسّ اللي مسهّرني... إزّاي انا بقدر اسهر وازّاي تقدر تنام"! وتهطل هطل عروس تختلط عليها حلاوة الدمع بملوحته، ثمّ تمضي لتحتفل بأعراس فصول بلدها، فتخضوضر نفسها وتزهر. "وتعشوشب عيناها" حالما تطأ ترابها... لكنّ هذا مسكّن موضعيّ! "فلمَن يا آذار"؟! هذه لحظة الذروة! لحظة انكشاف الوجه القاتم من الحقيقة، ولا تكذّب إحساسها بأنّ خانة الفرح الحقيقيّ في النفس تتقلّص يومًا بعد يوم. فتستصرخ الغيب حالمة أنّ "في كؤوس الواقع خمرة لذيذة تُشرب"!
فوز فرنسيس طائر مهاجر، التيارات الجانبيّة والعواصف الدخانيّة لا تخطّئ بوصلتها. (مركبتها تصل مدخل فسوطة بدون سائق؛ بتوجيه رعشات الحنين)! فالوجهة ثابتة، عشّ داخل بيت في قلب فسوطة، مسرى الهواء العليل وملعب الظلّ الظليل وكتاب أصيل في تراب الجليل. فسوطة بيت الحبّ الأول للحياة، والباقي إلى أبد الدهر... وحبات مطر سمائها موسيقى "ولحن كيفما هطل... وحبات المطر حبّ أرض وبعض الغزل"! وفي لحظة الذروة أيضًا، ينكشف وجه الحقيقة على السماء، ومنها ترى في الدموع الخريفيّة رشّاش سماء تغسل الغبار عن مرآة الجمال! هكذا تعدّل ميزان الواقع. فهي تعادي السوداويّة بقدر ما تخاف "أن يغزو الصمت عقل الإنسان"! وهكذا ينتصر فيها المنطق. وتنتصر لإيمانها أنّ" القلب يجيد العزف على عدّة آلات موسيقيّة".
فهل تعود هاء غائبها للقلب؟ للحلم؟ للوطن؟ أم لبيت الطفولة موقد عواطفها وفكرها؟ "يبقى المعنى في قلب الشاعر"! في العشّ الرخيم! (وفي تقدير القارئ (أنا) لحلم مَن ألبسها اسمًا أراد له ال"فوْز"! وكان له ما تمنّى... فهنيئًا! وإلى الأمام.





مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو