
















اهلا 59 عامًا على احتلال عام 67 وكوارثه التي لم تتوقف
الشعب الفلسطيني هو الضحية الكبرى لهذا المشروع المجرم، الذي تفرزه عقلية متعصبة استعلائية عنيفة، لا تنفي فقط حق هذا الشعب الصامد والمناضل، بل تسعى إلى إلغائه فعليًا وتهجيره بل اقتراف جرائم إبادة لحشود من بناته وأبنائه
5/6/2026
تمر ذكرى حرب 1967 العدوانية هذا العام وقد بلغت الكوارث التي ما زالت تنجم عنها درجات غير مسبوقة من الفظاعة.
بعد مرور 59 عاما على الاحتلال الذي افرزته هذه الحرب، والمشاريع الإجرامية التي أطلقت وتفشت وما زالت تُقترف لتكريسه، وفي مقدمتها الاستيطان الكولونيالي، لم تسلب حرية الشعب الفلسطيني فقط، ولم يتهدد حقه وحده في العيش الآمن، بل إن شعوب المنطقة كلها تتعرض لترددات مخاطره، والمجتمع الإسرائيلي نفسه يدفع أيضا ثمن سياسات حكّامه وحكوماته. والسؤال المجلجل: متى سيتحلى بالوعي والجرأة ليُخرج نفسه وغيره من دوامة الدماء هذه ومن السجن الذي يرزح فيه؟
إن الشعب الفلسطيني هو الضحية الكبرى لهذا المشروع المجرم، الذي تفرزه عقلية متعصبة استعلائية عنيفة، لا تنفي فقط حق هذا الشعب الصامد والمناضل، بل تسعى إلى إلغائه فعليًا وتهجيره بل اقتراف جرائم إبادة لحشود من بناته وأبنائه. ولا حاجة للاستفاضة في جلب الأدلة، إذ تتواصل حرب الإبادة في قطاع غزة بأبشع الصور. أما وقف إطلاق النار المزعوم فتكشف حقيقته الجرائم الاحتلالية اليومية بالقتل والقصف والتجويع والتهجير للغزيّين.
وبالتزامن، لا تتوقف في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين مخططات وممارسات التهجير والاقتلاع والبطش وزج الناس في كانتونات اعتقال جماعية بكل ما للكلمة من معنى.
إن هذا البطش الذي يصفه غلاة العنصريين بالانجاز والانتصار لم يراكم حقيقةً في السجل الاسرائيلي سوى جرائم الحرب والجرائم بحق الانسانية. ولم يعد ممكنًا التستّر على هذه الأزمة العميقة. فأي حديث عن هدوء وأمان وسلم مع استمرار الاحتلال والتوسع ليس سوى أوهام وكذب على الذات. فالبلاد والمنطقة كلها تعيش سنوات من أبشع جرائم الحرب، فهل تحقق شيء؟!
الحقيقة واضحة: لن تثمر القوة العنيفة عن أية ثمار – ربما السام منها. لن يكون أمن ولا سلم ولا استقرار جزئي أبدًا، لن يتحقق كل هذا لأحد ما لم يتحقق للجميع. ولن يتحقق سوى بزوال الاحتلال وإحقاق جميع الحقوق الوطنية والسياسية والإنسانية للشعب العربي الفلسطيني.