X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

حين تصبح الحقوق بضاعة..

admin - 2026-06-15 22:31:30
facebook_link

اهلا-ناضل حسنين

حين تصبح الحقوق بضاعة..
في كل مرة أستمع فيها إلى المدافعين عن تجربة د.منصور عباس أشعر وكأنهم يطلبون منا أن نحتفل باستعادة ما سرق منا، وأن نصفق لمن أعاد إلينا جزءاً من حقنا بعد أن اقتطع منه عمولة سياسية في الطريق.
يقولون إنه جاء بالميزانيات. حسناً، ومن قال إن الميزانيات ملك لأحد حتى يأتي بها؟ يقولون إنه جلب خططاً اقتصادية. ومن قال إن الاقتصاد العربي ترف حتى ننتظر من يتكرم علينا به؟ يقولون إنه فتح أبواب الحكومة. لكن السؤال الذي يتهربون منه دائماً: ماذا فعل داخل تلك الأبواب؟ وبأي ثمن بقي واقفاً عند عتباتها؟
منذ اللحظة الأولى شعرت أن في الرواية كلها شيئاً مقلوباً. فالرجل الذي اعتبره البعض صاحب ثورة سياسية لم يفعل في الحقيقة سوى إحياء نموذج قديم ظن كثيرون أننا دفناه منذ عقود. نموذج القوائم العربية التابعة التي كانت تجلس في فناء السلطة، لا لتطالب بحقوق الناس، بل لتتوسل حصتها منها. يومها أيضاً رفعوا راية الواقعية. ويومها أيضاً بشرونا بالتأثير. ويومها أيضاً قالوا إن الطريق إلى الحقوق يمر عبر إرضاء صاحب القرار.
لم يتغير النص ولكن تبدل الممثلون فقط. المشكلة أن النائب منصور عباس لم يدخل إلى الحكومة حاملاً قاموس المساواة، بل دخل حاملاً دفتر حسابات. لم يقل: نحن مواطنون ولذلك نستحق. بل تصرف وكأن عليه أن يقدم عربوناً سياسياً في كل محطة حتى يثبت أنه شريك مرغوب فيه.
وهنا مكمن الخلل كله. فالحقوق القومية لا تتم مصادرتها عادة بقرار واحد، ولا تنهار بضربة واحدة. إنها تتآكل كما تتآكل الصخور تحت قطرات الماء. ببطء، بصمت، ومن دون أن يشعر كثيرون بذلك. تبدأ الحكاية بتغيير الأولويات، ثم بإقناع الناس بأن الثوابت عبء، وأن المطالب الجماعية ترف، وأن الهوية مسألة مؤجلة إلى حين الانتهاء من الملفات "المهمة". وحين يصل المجتمع إلى تلك اللحظة يكتشف أن ما كان يعتبره بالأمس بديهياً أصبح اليوم موضع تفاوض.
دعوني أقولها بصوت مسموع: أنا لا أريد من النائب العربي أن يقف على التلة ويلقي الخطب. أريده أن يدخل كل غرفة مغلقة وأن يطرق كل باب موصد وأن ينتزع حقوق الناس انتزاعاً. لكنني أريده أن يفعل ذلك واقفاً على قدميه، لا منحنياً تحت ثقل الأثمان التي يحملها معه.
ما قيمة ميزانية أحصل عليها لأنني وافقت على ما لا أوافق عليه؟ ما قيمة خطة اقتصادية تأتي بعدما أغمضت عيني عن قضايا أعرف أنها تمس جوهر وجودي الجماعي؟ وما قيمة الإنجاز إذا كان عليّ في كل مرة أن أشرح لأبنائي لماذا بقيت ساكتا هنا، ولماذا مررت هناك، ولماذا قبلت ما كنت أرفضه بالأمس؟
المعضلة ليست في الأرقام. الأرقام تستطيع أن تقول أي شيء. كل حكومة تستطيع أن تعلن عن مليارات. وكل وزير يستطيع أن يعقد مؤتمراً صحفياً. وكل حزب يستطيع أن يصدر كتيباً لامعاً مليئاً بالجداول والصور والوعود. لكن الأرقام لا تجيب عن السؤال الحقيقي: هل حصلنا على حقوقنا لأننا مواطنون متساوون؟ أم حصلنا على جزء منها لأن ممثلينا قبلوا قواعد لعبة صاغها غيرهم؟
لقد أرادت الحكومات الإسرائيلية، منذ عقود، عربياً يترك عند باب المكتب كل ما يزعجها قبل ان يدخل: القضية الفلسطينية، والمكانة القومية، والرواية التاريخية، والتمييز البنيوي. أرادته عربياً يتحدث عن الأرصفة ولا يتحدث عن الحقوق، وعن المجاري ولا يتحدث عن المساواة، وعن الميزانيات ولا يتحدث عن مكانة شعبه.
وحين ظهر النائب منصور عباس، شعرت تلك الحكومة بأنها وجدت أخيراً من يفهم اللغة التي تحب سماعها. لهذا لم يقلقها ولم يزعجها. ولهذا رحبت به شخصيات لم ترحب يوماً بأي مشروع سياسي عربي يطالب بالمساواة الحقيقية مثل ليبرمان واييليت شكيد.
لا أزعم أن الرجل خان، ولا أزعم أن كل ما فعله كان خطأ. لكنني أزعم أمراً واحداً: لقد أخطأ حين قبل أن يدير معركة الحقوق وفق شروط الطرف الآخر. فالحق الذي يحتاج إلى ثمن ليس حقاً كاملاً. والمساواة التي تحتاج إلى إذن ليست مساواة. والشراكة التي تقوم على تنازل طرف واحد ليست شراكة.
لهذا لا يشغلني كثيراً كم حقق منصور عباس، لأن السؤال الأهم من الإنجاز نفسه هو: ماذا رسخ في الوعي العام؟ إذا أقنع جيلاً كاملاً بأن المواطن العربي يحتاج في كل مرة إلى تقديم أوراق حسن سلوك كي يحصل على حقه، فإن الضرر يتجاوز أي ميزانية وأي خطة اقتصادية وأي عنوان احتفالي. فالحقوق لا تشبه البضائع ولا نساوم عليها ولا ندفع ثمنها، بل لا نقف في طابور طويل لنشكر من يعيد إلينا جزءاً منها. فالحقوق يتم انتزاعها لأنها حقوق.
أما حين نعتاد دفع الثمن مقابلها، فإننا لا نقترب من المساواة، بل نبتعد عنها خطوة أخرى ونحن نظن أننا نتقدم.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو