X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

من يحكم فلسطين؟ المواطن غائب… والنظام السياسي يعيد إنتاج نفسه

admin - 2026-08-26 14:41:39
facebook_link

اهلا

من يحكم فلسطين؟ المواطن غائب… والنظام السياسي يعيد إنتاج نفسه

بقلم: المهندس غسان جابر

هناك أسئلة لا يجوز أن تبقى معلّقة إلى الأبد.

من يقرر مستقبل فلسطين؟
من يملك القرار السياسي؟
من يحاسب من؟
ولماذا، كلما دخلنا أزمة جديدة، نعود إلى الأدوات نفسها، والخطاب نفسه، والتحالفات نفسها، ثم ننتظر نتيجة مختلفة؟

المشكلة الفلسطينية ليست الاحتلال وحده، ولا الانقسام وحده، ولا الأزمة الاقتصادية وحدها، ولا انسداد الأفق السياسي وحده. هذه كلها أزمات حقيقية ومركبة. لكن خلفها جميعًا أزمة أكثر عمقًا: أزمة نظام سياسي لم يعد قادرًا على إنتاج التغيير بالسرعة التي يحتاجها المجتمع.

نظام يجيد إدارة الأزمات أكثر مما يجيد إنهاءها، ويجيد إنتاج الخطابات أكثر مما ينتج السياسات، ويجيد توزيع المسؤوليات أكثر مما يجيد تحملها.

وهنا تبدأ الحكاية.

ليست المشكلة في نقص السياسيين

فلسطين لا تعاني نقصًا في السياسيين.

لدينا فصائل وأحزاب وحركات وشخصيات وقيادات، ولدينا مؤتمرات واجتماعات وحوارات ومبادرات وتحالفات.

لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو:

ماذا أنتج كل ذلك للمواطن؟

أين المؤسسة التي يشعر الفلسطيني أنها تعمل من أجله؟

أين المساءلة التي تجعل المسؤول يعرف أن المنصب ليس حصانة؟

أين التجديد الحقيقي للنخب؟

أين المساحة التي تسمح للكفاءات والشباب والنساء بالدخول إلى صناعة القرار باعتبارهم شركاء، لا مجرد واجهة انتخابية؟

وأين المشروع الوطني الذي يستطيع أن يقول للفلسطيني بوضوح: هذا ما سنفعله، وهذه أولوياتنا، وهذه آليات التنفيذ، وهذا موعد المحاسبة؟

لقد أصبحنا نخلط بين الحركة السياسية وصناعة السياسة.

الاجتماع ليس إنجازًا.
والبيان ليس سياسة.
والتحالف ليس مشروعًا.
وتغيير الأسماء ليس تغييرًا.

تغيير الكراسي لا يعني تغيير النظام.

المواطن ليس ماكينة انتخابية

ربما آن الأوان لأن نعيد تعريف العلاقة بين المواطن والسياسة.

المواطن الفلسطيني ليس رقمًا يظهر في سجلات الناخبين ثم يختفي من المشهد.

ليس دوره أن يمنح صوته، ثم ينتظر سنوات حتى يُطلب منه التصويت مرة أخرى.

المواطن يريد إجابات عن حياته اليومية، لا محاضرات إضافية في السياسة.

يريد تعليمًا أفضل، وصحة أكثر كفاءة، وفرص عمل، واقتصادًا قادرًا على الصمود، ومؤسسات تحترم القانون، وإدارة عامة لا تستهلك موارده، ونظامًا سياسيًا يعرف أن السلطة وسيلة لخدمة المجتمع وليست غاية في ذاتها.

ومن حقه أن يسأل المرشح قبل أن يمنحه صوته:

ماذا ستفعل؟

ثم:

كيف ستفعل؟

ثم:

متى؟

ثم السؤال الذي تخشاه السياسة التقليدية:

وماذا سيحدث إذا فشلت؟

هذه الأسئلة ليست ترفًا ديمقراطيًا. إنها جوهر الديمقراطية.

الانتخابات ليست مسابقة أسماء

المشكلة ليست في الانتخابات.

المشكلة في الطريقة التي نتعامل بها مع الانتخابات.

حين تصبح المعركة حول من يحتل المرتبة الأولى في القائمة، ومن يأتي ثانيًا، ومن يحصل على هذا المقعد أو ذاك، فإننا نكون قد اختزلنا الديمقراطية إلى هندسة مقاعد.

أما السؤال الحقيقي فيجب أن يكون:

أي مشروع نريد أن نضعه أمام الشعب؟

الانتخابات الحديثة لا ينبغي أن تكون اختيارًا بين أسماء فقط، بل منافسة بين برامج.

ولهذا فإن فلسطين تحتاج إلى كتل برامج، لا كتل أشخاص.

تحتاج إلى الطبيب الذي يعرف أين يذهب القطاع الصحي، والمهندس الذي يفهم تحديات البنية التحتية والطاقة، والاقتصادي القادر على التفكير في اقتصاد فلسطيني أقل ارتهانًا، والأكاديمي القادر على إصلاح التعليم، والشاب الذي يحمل لغة المستقبل، والمرأة التي لا تريد أن تكون رقمًا تكميليًا، والسياسي القادر على تحويل هذه الخبرات إلى سياسات عامة.

المعيار ليس: من أنت؟

بل:

ماذا تستطيع أن تفعل؟

السياسة ليست ملكًا لأحد

السياسة ليست ملكًا لفصيل.

وليست ملكًا لعائلة.

وليست امتيازًا لجيل معين.

وليست حقًا مكتسبًا لمن وصل إلى موقعه قبل غيره.

السياسة ملك للمجتمع، والسلطة تفويض مؤقت، والمقعد النيابي مسؤولية، والوزارة تكليف، والحزب وسيلة لخدمة المشروع الوطني وليس بديلًا عنه.

وهنا يجب أن نكون صريحين:

حين تتحول المواقع العامة إلى حقوق مكتسبة، يبدأ الفشل السياسي قبل أن يبدأ الفساد الإداري أو المالي.

لأن السؤال يتحول من:

«ماذا سنفعل؟»

إلى:

«من سيحصل على الموقع؟»

ومن:

«كيف نبني المؤسسة؟»

إلى:

«كيف نحافظ على النفوذ؟»

وهذه هي اللحظة التي يصبح فيها النظام السياسي أسيرًا لنفسه.

فلسطين تحتاج إلى تجديد سياسي لا إلى تجميل سياسي

ليس المطلوب مجرد وجوه شابة أمام الكاميرات.

كما أن الشباب وحدهم لا يصنعون المستقبل، والخبرة وحدها لا تكفي.

المطلوب هو تحالف حقيقي بين الخبرة والكفاءة والشباب.

نريد جيلًا يحترم تاريخ الحركة الوطنية، لكنه لا يعيش في الماضي.

يقدر التضحيات، لكنه لا يستخدمها لإعفاء نفسه من المساءلة.

يعرف تعقيدات الواقع، لكنه لا يتخذ منها ذريعة للاستسلام.

يختلف سياسيًا دون أن يحول الاختلاف إلى خصومة وطنية.

ويتحالف دون أن يساوم على المبادئ.

ويصل إلى موقع المسؤولية وهو يعرف منذ اليوم الأول أن عليه أن يغادره إذا فقد ثقة الناس.

هذه ليست مثالية سياسية.

هذا هو الحد الأدنى الذي تحتاجه أي دولة تريد أن تبقى.

لا يمكن إدارة الدولة بعقلية الفصيل وحدها

الفصائل جزء أصيل من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، ولا يمكن محو هذا التاريخ أو إنكاره.

لكن التاريخ وحده لا يصنع دولة.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤسسات لا إلى شعارات فقط؛ إلى قانون لا إلى تفاهمات مؤقتة؛ إلى اقتصاد وإدارة وقضاء وتعليم وصحة وتكنولوجيا؛ وإلى مؤسسات تعمل حتى عندما تتغير الحكومات والقيادات.

الدولة الحديثة لا تُبنى بعقلية أن كل شيء يجب أن يمر عبر التنظيم.

الدولة أكبر من الفصيل، وفلسطين أكبر من الجميع.

ومن هنا يجب أن تبدأ إعادة تعريف العلاقة بين التنظيم الوطني والدولة.

الفصيل جزء من الوطن.

أما الوطن فلا يمكن أن يكون جزءًا من الفصيل.

المطلوب ليس إلغاء الفصائل… بل إنهاء احتكارها للمستقبل

هذه نقطة يجب أن تكون واضحة.

المطلوب ليس محو الفصائل من التاريخ أو السياسة.

المطلوب أن تتحول المنافسة السياسية من منافسة على احتكار القرار إلى منافسة على إقناع المواطن بالبرنامج الأفضل.

أن يصبح التحالف مبنيًا على سؤال:

ماذا سنفعل معًا؟

لا:

من معنا ومن ضدنا؟

وأن يصبح اختيار المرشح مبنيًا على سؤال:

من يستطيع تنفيذ البرنامج؟

لا:

من يملك النفوذ الأكبر؟

وأن يصبح نجاح النائب مرتبطًا بما أنجزه، لا بعدد الصور التي التقطها ولا بعدد البيانات التي أصدرها.

النظام السياسي القوي لا يخاف من التجديد

النظام الواثق من نفسه لا يخاف من المنافسة.

لا يخاف من الشباب.

لا يخاف من النقد.

لا يخاف من ظهور أحزاب جديدة.

ولا يخاف من أن يخسر موقعًا في الانتخابات.

بل يعرف أن شرعيته لا تأتي من الماضي وحده، وإنما من قدرته على إقناع المواطن كل يوم بأنه يستحق ثقته.

أما النظام الذي يخشى التجديد، فيتحول تدريجيًا إلى نظام يحمي نفسه بدل أن يحمي المجتمع.

وهنا تصبح الديمقراطية شكلًا بلا مضمون.

فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط.

الديمقراطية أن يعرف المسؤول أن المواطن يستطيع تغييره.

وأن يعرف النائب أن عليه أن يقدم كشف حساب.

وأن تعرف الحكومة أن عليها أن تشرح ماذا أنجزت، وماذا أخفقت، ولماذا.

وأن يعرف الحزب أن خسارته في الانتخابات ليست مؤامرة، بل ربما تكون رسالة من المجتمع.

الانتخابات القادمة يجب أن تكون اختبارًا

الانتخابات المقبلة يجب ألا تكون مجرد موعد انتخابي جديد.

يجب أن تكون اختبارًا للنظام السياسي الفلسطيني كله.

هل سنعيد إنتاج القوائم التقليدية؟

هل سنضع الأسماء قبل البرامج؟

هل سنكرر التحالفات التي يعرف الجميع حدودها؟

هل سنعيد تدوير الخطاب نفسه؟

أم نمتلك الشجاعة لنقول إن المجتمع تغير، وإن السياسة يجب أن تتغير معه؟

الفرصة أمامنا ليست في إضافة قائمة جديدة إلى القوائم الموجودة.

الفرصة في تغيير معيار الاختيار نفسه.

أن يصبح البرنامج هو نقطة البداية.

ثم تأتي الكفاءة.

ثم يأتي التمثيل.

ثم يأتي المرشح.

لا العكس.

المواطن يريد أن يرى دولة لا مجرد سلطة

هذه ربما هي المسألة الأهم.

هناك فرق كبير بين السلطة والدولة.

السلطة تستطيع أن تصدر قرارًا.

أما الدولة فتبني مؤسسة.

السلطة تستطيع أن تدير أزمة.

أما الدولة فتبني نظامًا يمنع تكرار الأزمة.

السلطة تستطيع أن تطلب من الناس الصبر.

أما الدولة فتمنحهم سببًا للصبر.

والفلسطيني الذي قدم الكثير من التضحيات لا يريد سلطة جديدة فقط.

يريد دولة تستحق كل هذه التضحيات.

لا يمكن أن نطلب من الشعب أن يثق إلى الأبد

الثقة السياسية ليست شيكًا على بياض.

والتاريخ لا يمنح أحدًا حصانة دائمة.

والتضحيات لا تعني إعفاء المسؤول من المساءلة.

من حق المواطن أن يسأل.

ومن حقه أن يعترض.

ومن حقه أن يرفض.

ومن حقه أن يختار.

ومن حقه أن يغيّر.

لذلك يجب أن ننتقل من السؤال التقليدي:

«لمن ستصوت؟»

إلى السؤال الأكثر أهمية:

«ماذا تريد ممن ستنتخب؟»

هنا تبدأ الديمقراطية الحقيقية.

فلسطين لا تحتاج مزيدًا من السياسيين الذين يجيدون البقاء

فلسطين تحتاج إلى سياسيين يجيدون البناء.

إلى مسؤول يعرف أن المنصب تكليف وليس تشريفًا.

إلى برلمان يشرّع ويراقب، لا يكتفي بالتصفيق.

إلى حكومة تُحاسب على النتائج، لا على البيانات.

إلى أحزاب تعرف أن المعارضة مسؤولية كما أن الحكم مسؤولية.

وإلى مواطن يعرف أن صوته ليس ورقة يلقيها في صندوق الاقتراع ثم ينساها، بل تفويض يمكن أن يمنحه ويمكن أن يسحبه.

لهذا فإن المعركة القادمة ليست بين قائمة وقائمة.

وليست بين فصيل وفصيل.

وليست بين اسم واسم.

المعركة الحقيقية بين عقلية سياسية تريد أن يبقى كل شيء كما هو، وعقلية جديدة تؤمن بأن فلسطين تستطيع أن تكون أفضل.

لقد تغير العالم.

وتغير المجتمع الفلسطيني.

وتغير جيل الشباب.

وتغيرت أدوات الاقتصاد والإعلام والسياسة.

لكن جزءًا من نظامنا السياسي ما زال يتصرف وكأن الزمن توقف.

وهذه هي المفارقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها:

نحن نحاول أن نبني فلسطين المستقبل بأدوات الماضي.

وهذا لن ينجح.

لذلك فإن السؤال لم يعد:

من سيحكم فلسطين؟

السؤال الأهم هو:

كيف نريد أن تُحكم فلسطين؟

فإذا لم نغير طريقة صناعة القرار، فلن تغيرنا الأسماء.

وإذا لم نغير قواعد اللعبة، فلن تنقذنا القوائم الجديدة.

وإذا دخلنا الانتخابات بالعقلية نفسها، والتحالفات نفسها، والخطاب نفسه، ثم انتظرنا نتائج مختلفة، فنحن لا نمارس السياسة.

نحن نعيد إنتاج الفشل، ونطلب من الشعب أن يدفع ثمنه مرة أخرى.

وفلسطين التي دفعت ثمنًا باهظًا من الأرض والدم والكرامة والوقت، تستحق أكثر من ذلك.

تستحق نظامًا سياسيًا لا يطلب من شعبه أن يثق به إلى الأبد، بل يعمل كل يوم ليستحق هذه الثقة من جديد.

م. غسان جابر - الخليل



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو