
















اهلا كان لدينا بيت، والآن لدينا خيمة إصدار جديد لمؤسسة "چيشاة-مسلك" يوثّق حجم الدمار والنزوح في غزة، والثمن الإنساني للعيش في خيمة من خلال قصص عائلتين من القطاع الأربعاء، 14.10.2026: على مدى السنوات الثلاث التي انقضت ومنذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دمّرت إسرائيل قطاع غزة بصورة منهجية، وقلبت رأسًا على عقب حياة سكانه البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة. يعرض إصدار جديد صادر عن مؤسسة "چيشاة-مسلك" بعنوان "كان لدينا بيت، والآن لدينا خيمة"، قصتي عائلتين من غزة تعيش في خيام داخل مخيمات للنازحين. تكشف قصتاهما الثمن الإنساني الباهظ للدمار والنزوح المطوّل، ومعنى فقدان البيت بوصفه مكانًا للأمان والخصوصية والمساحة الشخصية. قُتل أكثر من 74 ألف شخص في الهجوم الإسرائيلي على القطاع، وأُصيب نحو 175 ألفًا آخرين، يعاني ربعهم من إصابات غيّرت حياتهم جذريًا. ألحقت إسرائيل أضرارًا بأكثر من 80% من المباني في القطاع أو دمّرتها، بما في ذلك أكثر من 370 ألف مسكن. بعد مرور عام على دخول ما يُسمّى وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تم اجبار ما يقرب من 2.1 مليون نسمة من سكان القطاع العيش في مساحة تقلّ عن نصف مساحته، خلف الخط الأصفر. نزح معظم السكان من بيوتهم، كثيرون منهم مرارًا وتكرارًا، ولا يزال نحو 1.7 مليون شخص يعيشون في مراكز للنازحين، داخل خيام ومنشآت مؤقتة ومدارس ومبانٍ تعرّضت للقصف. تقول تانيا هاري، المديرة العامة لمؤسسة "چيشاة-مسلك": "على الرغم من حجم الدمار والحاجة الملحّة إلى إعادة الإعمار والترميم، تواصل إسرائيل منع إدخال مواد البناء ومعدات أساسية أخرى، مستخدمةً هذه القيود كورقةَ مساومة في المفاوضات بشأن نزع سلاح حماس، منتهكة بهذا التزاماتها بموجب القانون الدولي. تترك هذه القيود سكان القطاع من دون مأوى ملائم، ومن دون أفق حقيقي لإعادة الإعمار. وحتى بعد مرور عام على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لم يتم بناء منزل واحد". تتسم الحياة في مخيمات النزوح بالاكتظاظ الشديد، وانعدام الخصوصية والأمان، وتردّي ظروف الصرف الصحي. وقد تحوّلت المهام اليومية الأساسية، مثل الحصول على مياه نظيفة والطهي والاستحمام واستخدام المراحيض، إلى معركة مستمرة، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة. وتؤدي هذه الظروف، إلى جانب الشعور بالعجز أمام الواقع المفروض على السكان، إلى تفاقم المعاناة النفسية وتصاعد العنف الأسري، وتُلقي بعبئها بصورة خاصة على النساء والأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر هشاشة. يتحدث كل من دلال وعدنان (اسمان مستعاران) في التقرير عن تفاصيل حياتهما قبل الحرب، وفرارهما من القصف، ومشاق النزوح المتكررة التي خاضاها، إلى أن أصبحت الخيمة بيتهما. دلال أم لستة أطفال، كانت تدير في السابق مشروعًا للخياطة. خلال الحرب فقدت ابنها البكر، الذي قُتل في حادث شاحنة أثناء محاولته الحصول على مساعدات، فيما يعاني زوجها من إعاقة جسدية معقّدة. أما عدنان فكان يعمل في إسرائيل لإعالة أسرته المؤلفة من ستة أفراد، يتنقّل أحد أطفاله على كرسي متحرك بسبب إعاقة جسدية، فيما تجعل ظروف المعيشة في المخيم تلبية احتياجاته الأساسية بالغة الصعوبة. تقول دلال: "البيت يمنحك راحة نفسية، أما الخيمة فلا. في البيت، لديك الحرية والخصوصية، وتشعرين أنك في بيتك، لا في خيمة". ويقول عدنان: "فقدنا كل شيء، لكن الأمان يساوي كل شيء. يمكن للإنسان أن يتدبّر أمره بالطعام والملابس، أما الأمان فلا يمكن جمعه كصدقة"، ويضيف: "بصراحة، واقع العيش في الخيمة مُرّ. أنت تعيش، لكنك عاجز عن حماية نفسك، لا في الشتاء ولا في الصيف. أنت تعيش في هيكل رقيق، كأنه ورقة".