
















اهلا حجارة وبرتقال: مسرحية فلسطينية تحوّل الذاكرة إلى فعل مقاومة مهرجان كيرالا الدولي للمسرح
ضمن فعاليات مهرجان أصوات في الصمت"، عُرضت مسرحية حجارة وبرتقال القادمة من فلسطين، لتقدّم تجربة مسرحية إنسانية عميقة تستند إلى الذاكرة والبيت والأرض بوصفها عناصر أساسية في الصراع على الوجود.
تروي المسرحية حكاية امرأة تعيش بسلام في منزلها، تحتضن تاريخ أجدادها وتحمي أشجارها، قبل أن يقتحم المكان رجل غريب يحمل حقيبة. هي لا تعرف من يكون، بينما هو يعتقد أن هذا المكان وطنه. من هذه اللحظة، يبدأ صراع طويل ومركّب حول السلطة والحق في الأرض والبيت والذاكرة، في مواجهة تتجاوز الشخصي لتعبّر عن مأساة شعب بأكمله.
تعتمد المسرحية على تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى رموز كثيفة الدلالة؛ فالبرتقال يصبح رمزاً للحياة والاستمرارية، والحجر يتحوّل إلى علامة على المقاومة، فيما يغدو البيت مسرحاَ للمواجهة المفتوحة. ومن خلال هذا الاشتباك الرمزي، تنقل مسرحية "حجارة وبرتقال" التجربة الفلسطينية بوصفها تجربة إنسانية كونية، حيث يتقاطع الألم مع السخرية، والحنين مع الغضب، والذاكرة مع محاولات الطمس والإلغاء.
تتميّز المسرحية بأداء جسدي مكثّف، وصياغة بصرية بسيطة لكنها عميقة التأثير، ما يتيح للمشاهد الغوص في عبثية العنف وقسوته، وفي الوقت ذاته في إصرار الإنسان على البقاء والتشبث بالحياة. لا تقدّم العمل خطاباً سياسياً مباشراً، بل تطرح أسئلة وجودية حول البيت، والانتماء، والحق، والمعنى.
بعد أكثر من ١٧٠ عرضاً في فلسطين وعدد كبير من المسارح حول العالم، تواصل مسرحية "حجارة وبرتقال" رحلتها الدولية، حاملة صوت المقهورين وصورة الإنسان في مواجهة القمع، ومؤكدة أن المسرح يمكن أن يكون مساحة للحريّة، ولحفظ الذاكرة، وللمقاومة الثقافية.
إنها ليست مسرحية عن فلسطين فحسب، بل عن الإنسان في كل مكان؛ عن الشجرة التي تُقتلع، والحجر الذي يُقاوم، والحلم الذي، مهما اشتدّ القمع، يصرّ على ألا يموت.