
















اهلا: د.سهيل دياب في ثلاث حالات ، يندفع نتنياهو لتقريب موعد الانتخابات البرلمانية، محاولا تغيير رأي الجمهور الاسرائيلي لصالحه، أمام تراجع شعبيته الثابتة خلال العامين الماضيين، متجنبا بذلك شبحين يلاحقانه؛ شبح قانون تجنيد الحريديم وتمرير الميزانية، وشبح الملفات الشخصية في الفساد وخيانة الامانه. ولعل تصريحات ترامب اللافتة هذا الاسبوع بضرورة منح العفو لنتنياهو متهما الرئيس هرتسوغ " أن عليه أن يخجل من نفسه!" مؤشرا لعمق مأزق نتنياهو الانتخابي.
لذا ، سيسعى نتنياهو لالتقاط واحدة من هذه الفرص الثلاث، محاولا النجاة من مصيرة المحتوم، وعدم ابقاء تقرير مصيرة السياسي والشخصي وتركه لقدر موعد الانتخابات الرسمي في اكتوبر ٢٠٢٦.
الحالة الاولى - مواجهة عسكرية كبرى، امريكية اسرائيلية واسقاط النظام في ايران، وتحقيق هدف استراتيجي بتغيير توازن القوى الاقليمي والدولي، وتحقيق احلام نتنياهو برسم خارطة شرق اوسط جديد على مقاس واحلام الهيمنة الاسرائيلية لعقود قادمة.
في هذه الحالة، سيسرع لصناديق الاقتراع لما لهذا الحدث من إجماع داخل المجتمع الاسرائيلي، ساعيا بذلك لمحو ذله وخذلانه في السابع من اكتوبر وما بعده.
الحالة الثانية- سلام ابراهيمي مع المملكة السعودية بدون دفع أثمان سياسية كبيرة. والاثمان القاسية بالنسبة لنتنياهو تتمثل بالقضية الفلسطينية وملف غزة والضفة الغربية، هذا الثمن من شأنه تفجير كل القاعدة الانتخابية اليمينية ويكون لذلك رد فعل عكسي. ويعتمد هذا السيناريو على مدى الضغط الامريكي الموجه على العربية السعودية، ويبدو الامر الان في غاية من الصعوبة. خاصة بعد هذا التوحش الاسرائيلي المهدد لكل الاستقرار الاقليمي بعد استهداف الدوحة، وعدم الاركان على حيادية الموقف الامريكي، اضافة الى خيوط الغزل الاسرائيلي- الاماراتي والتي تعتبره المملكة بمثابة تهديد للامن القومي السعودي بعد احداث " ارض الصومال" وجنوب اليمن.
الحالة الثالثة- انهيار في المعارضة الاسرائيلية، بمعنى خلق وضعية انتخابية تضمن اهداف نتنياهو التالية؛ الاول- عدم حصول المعارضة بدون القوائم العربية على ٦٠ مقعدا؛ والثاني- خلق تفكك في اوساط المعارضة بتخوين كل طرف يسعى للائتلاف مع العرب وشن حمله انتخابية مفادها، " هل انت مع حكومة مع المخربين والارهابيين، أم مع حكومة وحدة صهيونية بدون العرب؟؟"؛ والثالث- حملة لنزع شرعية تأثير الصوت العربي على الخارطة السياسية في اسرائيل، وتشجيع انتشار الجريمة ونشر الاسلحة داخل المجتمع العربي كاداة للاخضاع السياسي وعدم المشاركة الانتخابية.
برأيي هذا سيناريو سيتم التعامل معه في أية انتخابات قادمة، سواء كانت مبكرة او في موعدها الرسمي، ولكن افضلية نتنياهو للحالة الاولى وهي الحرب الشاملة لاسقاط النظام الايراني.
من خلال مستخرجات القمة السابعة بين ترامب ونتنياهو، يمكن ان نفهم اننا أمام اشهر ثلاثة يسودها مزيجا، من مفاوضات مع ايران، وبنفس الوقت ابقاء حالة التأهب العسكري لمواجهة عسكرية قادمة. في هذه الفسحة على نتنياهو أن يختار مساراته بما في ذلك الذهاب الى انتخابات مبكره او عدمه.