
















اهلا غزة لن تُغيّب خلف ضجيج طبول الحرب
ما زالت أصعب الأوضاع في المنطقة هي تلك التي تسود قطاع غزة، ويجب أن تظلّ في مقدّمة الاهتمام، على الرغم من – بل بسبب -هيمنة شبح العدوان الأمريكي المحتمل على إيران، وخطر إشعال كل الإقليم بحرب مدمّرة.
وتؤكد مختلف التقارير والمعلومات أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يفرض قيودًا خانقة على شتى مناحي الحياة هناك، بما يمنع أي تحسين جدي لظروف حياة الناس، وكذلك البدء بعملية تأهيل حقيقية.
فقد قالت "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير لها إن سلطات الاحتلال تعتزم منع 37 منظمة غير حكومية دولية من العمل في قطاع غزة والضفة الغربية اعتبارا من 1 آذار/ مارس المقبل، بذريعة "رفض هذه المنظمات تزويد الحكومة بقوائم موظفيها وبياناتهم الشخصية ضمن شروط التسجيل الجديدة". وأشارت المنظمة في تقريرها، إلى أنه، لطالما قدمت منظمات الإغاثة الدولية مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى المواطنين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وسط ضغوط كبيرة وعدوان الاحتلال.
كذلك، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "الأونروا"، أن حماية المدنيين في قطاع غزة تمثل أولوية إنسانية ملحة في ظل الأوضاع المتدهورة التي يشهدها القطاع، مشددة على ضرورة ضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى المواطنين. وأوضحت أن تمكين العاملين في المجال الإنساني وحماية المرافق والمنشآت الإنسانية، يعد شرطا أساسيا لاستمرار تقديم الخدمات الحيوية، بما يشمل الرعاية الصحية الأولية، وخدمات التعليم والإغاثة الطارئة والدعم الغذائي للأسر الأشد احتياجا.
وبموازاة هذا القمع والحصار والغطرسة، تلوح مبادرات إنسانية ووطنية وحضارية بطولية. فقد نقلت تقارير، على سبيل المثال، قيام مجموعة من المتطوعين الفلسطينيين والفلسطينيات من غزة بمبادرة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، في مكتبة تعرضت للتدمير بآلة الحرب الإسرائيلية. وهي مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، أكبر وأقدم مساجد القطاع.
لقد أحرق الجزء الغربي من المكتبة عندما قصف الاحتلال الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب. وكانت تضم نحو 20 الف كتاب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى. ولم ينج منها سوى ثلاثة او أربعة آلاف كتاب فقط.
لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة قالت في تقرير: "لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع". وهكذا تأتي مبادرة إنقاذ الكتب لتعكس جانبًا مشرقًا من الصمود والمقاومة الثقافية رغم الظلم والظلام والدمار.
وكما شدّد تحقيق صحفي: فإن تاريخ غزة ضارب في القدم، ما يجعل القطاع الفلسطيني كنزا لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية وصولا إلى العصر الحديث.. وسيظل على موعد مع الحرية.