
















اهلا- بقلم الكاتب ناضل حسنين سأقولها وأمري لله...
بعيداً عن اللغة الدبلوماسية والمجاملات السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا بد من وضع النقاط على الحروف فيما يخص فكرة "القائمة المشتركة التقنية".
الحقيقة التي يخشى الكثيرون قولها هي أن "الموحدة" هي المستفيد الوحيد والأكبر من هذا الطرح، وهي تمارس لعبة سياسية ذكية تهدف إلى محاصرة بقية التيارات وإحكام قبضتها على المشهد.
تستند حسابات "الموحدة" إلى أرقام تعجيزية. فبناءً على التوقعات التي تشير إلى إمكانية حصول "المشتركة" على 17 مقعداً، ستطالب "الموحدة" بنصف هذه القوة (8 مقاعد مضمونة) عند ترتيب مرشحي القائمة وذلك بصفتها القوة الموازية لجميع المركبات الأخرى مجتمعة. وحتى في حال ابدت بعض المرونة و"تنازلت" فلن تقبل بأقل من 7 مقاعد. وذلك يعني أن مثل هذه "القائمة التقنية" سترفع رصيد "الموحدة" النيابي من 5 الى 7 مقاعد وهو مكسب رائع.
لكن اللغم الحقيقي لا يكمن في عدد المقاعد فحسب، بل في "المطلب السيادي" الذي تخفيه "الموحدة" حاليا، إنه مطلب رئاسة القائمة. "الموحدة" تسعى لانتزاع صولجان العمل السياسي العربي رسمياً من الجبهة، استناداً إلى تمثيلها البرلماني الحالي، وهذا يعني إزاحة الجبهة والحزب الشيوعي إلى المقعد الخلفي لأول مرة في التاريخ. هي محاولة لفرض واقع سياسي جديد يعلن "الموحدة" قائداً شرعياً وحيداً للجماهير العربية، وتحويل بقية الأحزاب إلى مجرد ملحقات تابعة.
الفكرة مضبوطة بتفاصيلها، ففي حال رفضت الجبهة هذا التهميش ورفضت منح "الموحدة" موقع الصدارة، وهو المتوقع، فإن فكرة القائمة المشتركة التقنية ستنهار فوراً، لتخرج "الموحدة" على الفور ببيان "البراءة" وتتهم الجبهة بإفشال محاولة الوحدة.
هي "خطة فوز في الحالتين": إما ابتلاع المشهد السياسي ورئاسته، أو كسب رصيد شعبي من خلال الظهور بمظهر "حامي الوحدة" الذي طعنه الشركاء في الظهر. على الجمهور أن يدرك أن ما يجري ليس بحثاً عن وحدة، بل صراع نفوذ وتصفية حسابات تاريخية مغلفة بشعارات تقنية.