X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الأذن التي تسمع

admin - 2026-06-08 10:29:55
facebook_link

اهلا

الأذن التي تسمع
«الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكماء» (أمثال 15: 31)
بقلم: رانية مرجية

ثمة آيات لا نفهمها حين نقرأها للمرة الأولى.

لا لأن معناها غامض، بل لأن الحياة لم تفتح لنا بعد الباب الذي يقود إليها.

وهذه الآية كانت واحدة منها.

لفترة طويلة كنت أظن أن الحكمة تُكتسب من العمر، أو من كثرة القراءة، أو من تراكم الخبرات. لكن السنوات علمتني أن كثيرين يعبرون الحياة دون أن يصبحوا حكماء، وكثيرين يتألمون دون أن يتعلموا شيئًا من آلامهم.

فالحكمة لا تولد من التجربة وحدها.

بل من الإصغاء إليها.

لهذا لم تتحدث الآية عن العقل الذي يفكر، ولا عن العين التي ترى، بل عن الأذن التي تسمع.

كأن الحكمة تبدأ من هناك.

من القدرة النادرة على الإصغاء.

مع مرور الوقت، أدركت أن الحياة تتحدث إلينا باستمرار.

لكنها لا ترفع صوتها منذ البداية.

إنها تهمس أولًا.

في قلقٍ عابر نتجاهله.

وفي شعور خافت بأننا نسير في الاتجاه الخطأ.

وفي انقباض داخلي نحاول إسكاته بالانشغال.

وحين لا نصغي، تعود الرسالة بصورة أوضح.

وأقسى أحيانًا.

ليس لأن الحياة تريد أن تعاقبنا، بل لأنها ما زالت تحاول أن تعلمنا.

كم من حقيقة مرت بنا كنسمة خفيفة فلم نلتفت إليها، ثم عادت بعد سنوات على هيئة عاصفة.

وكم من باب أصررنا على فتحه، بينما كانت الحكمة كلها تكمن في بقائه مغلقًا.

وكم من مرة ظننا أن المشكلة في العالم من حولنا، ثم اكتشفنا متأخرين أنها كانت تسكن في أعماقنا منذ البداية.

أعتقد أن أكثر ما يخشاه الإنسان ليس الألم.

بل الحقيقة.

الحقيقة حين تقترب من الصورة التي رسمناها لأنفسنا.

الحقيقة حين تكشف أن بعض قناعاتنا لم تكن يقينًا بل خوفًا.

وأن بعض اختياراتنا لم تكن شجاعة بل هروبًا.

وأن بعض ما دافعنا عنه طويلًا لم يكن إلا وهمًا أحببناه.

لهذا يبدو التغيير مؤلمًا.

ليس لأنه يضيف إلينا شيئًا جديدًا.

بل لأنه ينتزع منا شيئًا قديمًا اعتدنا العيش معه.

وربما لهذا السبب أيضًا لا ينمو الإنسان كلما مرّ بتجربة، بل كلما امتلك الشجاعة ليرى نفسه على حقيقتها.

تعلمت من الناس أكثر مما تعلمت من الكتب.

تعلمت من أمٍّ فقدت ابنها، لكنها لم تسمح للحزن أن يسلبها قدرتها على الحنان.

ومن مريض كان يبتسم للآخرين بينما يخوض معركته الخاصة بصمت.

ومن أشخاص خذلتهم الحياة مرارًا، لكنهم ظلوا أوفياء لطيبتهم.

هؤلاء لم يكونوا أقل ألمًا من غيرهم.

لكنهم امتلكوا أذنًا أخرى.

أذنًا تسمع ما وراء الألم.

تسمع ما يريد الوجع أن يكشفه، لا ما يريد أن يدمره.

لقد فهموا أن الخسارة ليست دائمًا نهاية.

وأن الانكسار ليس دائمًا هزيمة.

وأن بعض الجراح تفتح في الروح نوافذ لم تكن لتُفتح بغيرها.

ومع السنوات، بدأت أفهم أن توبيخ الحياة ليس إدانة.

إنه دعوة.

دعوة إلى مراجعة الذات.

إلى العودة.

إلى رؤية ما لم نكن نريد أن نراه.

فالتوبيخ الذي يأتي من المحبة لا يهدف إلى كسر الإنسان، بل إلى إنقاذه من العيش بعيدًا عن حقيقته.

وكثيرًا ما يأتي هذا التوبيخ في صور لا نتوقعها.

في خسارة.

في خيبة.

في تأخر حلم.

في صمت طويل.

في باب يغلقه الله بينما نظل نحاول فتحه بكل قوتنا.

ثم نكتشف بعد زمن أن الرحمة كانت في الإغلاق لا في الفتح.

كلما تأملت هذه الآية، شعرت أن الكلمة الأعمق فيها ليست “التوبيخ”، ولا حتى “الحكماء”.

إنها “الأذن”.

الأذن التي لم يغلقها الكبرياء.

الأذن التي ما زالت قادرة على التعلم.

الأذن التي لا تبحث فقط عما يريحها، بل عما يحررها.

فالحكيم ليس من يمتلك جميع الإجابات.

الحكيم هو من لا يزال قادرًا على السؤال.

ولا يزال قادرًا على الإصغاء.

ولا يزال يملك التواضع الكافي ليغيّر رأيه حين يكتشف الحقيقة.

ربما لهذا لا تستقر الأذن السامعة بين الحكماء لأنها سمعت التوبيخ مرة واحدة.

بل لأنها لم تتوقف عن الإصغاء.

لأنها أدركت أن الحياة ليست سلسلة من الأحداث نعبرها فحسب.

بل رسالة تُقال لنا كل يوم بصور مختلفة.

وأن النضج ليس أن نصل إلى نهاية الطريق.

بل أن نبقى، حتى آخر العمر، تلاميذ للحقيقة.

وحين يحدث ذلك، لا يصبح توبيخ الحياة عبئًا نخشاه.

بل نعمة خفية تقودنا، خطوة بعد أخرى

إلى ذواتنا الأصدق…

وإلى الله.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو