















اهلا الأمل الذي تأخّر ألف عام
منذ ألف عام ونحن نوقظ الصباح ثم ننام. نغسل وجوهنا بالماء الجديد ونترك أرواحنا في طينها القديم. كل جيل يدفن أخطاء آبائه ثم يبني بيته فوق المقبرة.
قلنا إن المعرفة ستنقذنا فكثر الكلام وقلّ المعنى. امتلأت الرفوف بالحكمة وبقي الإنسان كتابًا مغلقًا في وجه أخيه. صرنا نرى آخر الأرض ولا نرى اليد المرتجفة إلى جوارنا. نسمع سقوط نجمة بعيدة ولا نسمع انكسار قلب في الغرفة نفسها.
نبدّل الطرق لكن أقدامنا تحفظ الخوف. نخلع أسماءنا القديمة فتتبعنا ظلالها. كأن الماضي ليس زمنًا مضى بل دم يتذكّر طريقه في العروق. كلما ماتت كراهية تركنا بابها مفتوحًا فعادت إلينا باسم أكثر لياقة، نطالب بالعدالة ،ضعفاء،ونسارع للانتقام ،أقوياء. وكلما اقتربنا من الضوء أغمضنا أعيننا ثم قلنا إن الأمل كان كذبة.
لكن الأمل لم يكذب. نحن الذين أردناه شجرة من دون أن نجرح التراب. أردنا الغد طفلًا نقيًّا من رحم لم يتطهّر من الأمس.
مضى ألف عام والإنسان يغيّر كل شيء إلا نفسه. يبني جسرًا فوق البحر ويترك بينه وبين أخيه حفرة صغيرة تكفي لسقوط العالم. وربما لم نفشل في الوصول. ربما كنا طوال الطريق نمشي إلى الأمام بوجوهنا فقط بينما أرواحنا تعود القهقرى.
لهذا لا يأتي الصباح. ليس لأن الشمس نسيتنا بل لأننا منذ ألف عام نذبح الديك ثم ننتظر صياحه.