















اهلا امام محدودية الخيارات الفلسطينية، ٣ سيناريوهات لمواجهة حرب اسرائيل على الضفة الغربية!!
أن استبدال الجيش الإسرائيلي بالشرطة بالتعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية يمثل خطوة سياسية وقانونية بالغة الخطورة، معتبراً أنها من أخطر القرارات التي اتخذت في هذا السياق، لأنها تفتح الطريق أمام فك ارتباط إسرائيل بالتزاماتها الناشئة عن اتفاق أوسلو وقراراته، وتشكل في الوقت ذاته خطوة متقدمة نحو الضم الفعلي والقانوني للضفة الغربية.
ومن الواضح أن جوهر القرار يتمثل في إعادة تعريف طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة، بحيث لا تعود هناك منظومة واحدة للتعامل مع السكان، وإنما نظامان مختلفان؛ الأول للمستوطنين الذين يجري التعامل معهم باعتبارهم مدنيين، والثاني للفلسطينيين الذين يبقون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.
وبموجب هذا التصور، تصبح الشرطة المدنية الإسرائيلية، برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مسؤولة عن المستوطنين، الذين يقدّر عددهم بنحو 750 ألفاً، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي مسؤولياته العسكرية تجاه الفلسطينيين.
وتبرز خطورة هذا الفصل بصورة أكبر عند وقوع احتكاك بين مستوطن وفلسطيني، إذ لا يعود الجيش مخولاً باتخاذ إجراءات عقابية بحق المستوطن، وإنما يتوجب عليه إحالة الأمر إلى الشرطة، وفي المقابل، يبقى الجيش قادراً على التدخل ضد الفلسطيني، حتى عندما يقوم بالدفاع عن نفسه وعائلته وممتلكاته في مواجهة اعتداء من مستوطن، ما يخلق واقعاً يمنح المستوطن مساحة أوسع للحركة ويحد من قدرة الجيش على محاسبته، بينما تستمر الإجراءات العسكرية ضد الفلسطيني.
هذه الخطوة تحقق ثلاثة أهداف أساسية: أولها إخراج الجيش الإسرائيلي من جانب من المسؤولية الدولية والمساءله المرتبطة بما يجري من موبقات في الضفة، وثانيها إعادة صياغة مسؤولية الاحتلال تجاه السكان، وثالثها إقامة نظامين تنفيذيين للتعامل مع الإشكالات في الضفة، بما يخدم المستوطنين ويواصل الضغط على الفلسطينيين.
تجدر الاشارة الى تزامن هذا المسار يترافق مع محاولة لحشر نحو 90% من الفلسطينيين في قرابة 20% من الأراضي في الضفة المحتله، مقابل السيطرة على نحو 80% من أراضي الضفة، معتبراً ذلك تطبيقاً عملياً لمسار الضم، إلى جانب تكريس تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.
وجب التحذير أن الأشهر المقبلة، وصولاً إلى الانتخابات الإسرائيلية، قد تشهد تطورات خطيرة في الضفة، محدداً ثلاثة سيناريوهات:
أولها - انفجار الوضع في الضفة بانتفاضة شعبية امام انحسار الخيارات الاخرى، مما قد يحولها إلى عامل يسقط نتنياهو بدلاً من أن تكون ورقة انتخابية لمصلحته؛
وثانيها - التوصل إلى تسوية هادئة بين واشنطن وتل أبيب بشأن غزة والضفة، وهو السيناريو الأكثر واقعية، بما يضبط الخطوات الإسرائيلية دون المساس بالأهداف الاستراتيجية، خاصة وان مصلحة الولايات المتحدة الاقليمية هي بالهدوء الامني والعسكري، عكس المصلحة الاسرائيلية التي تسعى لمزيد من التوتر والتصعيد؛
وثالثها - تمرد إسرائيل على الموقف الأميركي سعياً إلى تحقيق مكاسب انتخابية، فدخول نتنياهو رأسا برأس مع ترامب، سيكون الأخطر على نتنياهو، لأنه قد يدفعه إلى معركة صفرية يخسر فيها كل شيء، بما في ذلك مستقبله السياسي والشخصي.