X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

التغيير وما أدراك ما التغيير !: معسكر التغيير في إسرائيل واختبار الشراكة مع القوائم العربية

admin - 2026-11-02 14:11:27
facebook_link

اهلا

التغيير وما أدراك ما التغيير !:
معسكر التغيير في إسرائيل واختبار الشراكة مع القوائم العربية
نتائج الانتخابات الحالية تضع معسكر التغيير أمام سؤال لا يمكن التهرب منه :
إذا كانت الديمقراطية مبدأً كونيًا، فكيف يمكن النضال ضد إضعاف الجهاز القضائي باسم الدفاع عن الديمقراطية، وفي الوقت نفسه استبعاد إمكانية الشراكة السياسية مسبقًا مع قوائم عربية حظيت بثقة شعبية واسعة عبر صناديق الاقتراع الديمقراطية ذاتها؟
بروفيسور مصطفى كبها
01.11.2026
تضع نتائج الانتخابات الأخيرة في إسرائيل أمام ما يُسمّى"معسكر التغيير" تحديًا يتجاوز بكثير الحسابات الائتلافية. فالإنجاز المهم الذي حققته القوائم العربية، بحصولها مجتمعة على 19 مقعدًا في الكنيست، يفرض على هذا المعسكر إعادة النظر، ليس فقط في علاقته بالتمثيل السياسي العربي، وإنما أيضًا في دلالة القيم الديمقراطية التي يدّعي تمثيلها. فلم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الأحزاب العربية جزءًا من المنظومة السياسية في إسرائيل، بل ما إذا كان معسكر التغيير مستعدًا للاعتراف بها، دون شروط مسبقة، بوصفها شريكًا سياسيًا شرعيًا، له الحق في التأثير في صياغة مستقبل الدولة.
وتكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في ضوء أحداث عام 2023، حين خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع احتجاجًا على الخطوات التي قادها وزير القضاء ياريف ليفين، دفاعًا عن استقلالية الجهاز القضائي، ومبدأ الفصل بين السلطات، وأسس النظام الديمقراطي. وتمثلت الرسالة المركزية للاحتجاجات في أن الديمقراطية لا تقتصر على حكم الأغلبية، بل تستوجب أيضًا حماية حقوق الأقلية، وصون منظومة الضوابط والتوازنات، والإقرار بأن سلطة الأغلبية السياسية ليست مطلقة ولا محدودة بأي قيد. وقد قُدّم ذلك النضال باعتباره معركة على صورة الدولة ومستقبلها الديمقراطي.
غير أن نتائج الانتخابات الحالية تضع المعسكر ذاته أمام سؤال لا يمكن التهرب منه : إذا كانت الديمقراطية مبدأً كونيًا، فكيف يمكن النضال ضد إضعاف الجهاز القضائي باسم الدفاع عن الديمقراطية، وفي الوقت نفسه استبعاد إمكانية الشراكة السياسية مسبقًا مع قوائم عربية حظيت بثقة شعبية واسعة عبر صناديق الاقتراع الديمقراطية ذاتها؟ وهل يمكن المطالبة بحماية حقوق الأقليات، مع التحفظ في الوقت نفسه على الاعتراف بحق الأقلية العربية في أن تكون شريكًا في عملية صنع القرار؟
لا يعني ذلك أن على أي حزب سياسي التخلي عن مواقفه الأيديولوجية، أو رؤاه السياسية، أو تصوّراته إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما لا يعني أن كل خلاف سياسي ينبغي أن ينتهي بشراكة ائتلافية . لكن من الضروري التمييز بين الخلاف الموضوعي أو الأيديولوجي أو السياسي، وبين الإقصاء المسبق لشريك سياسي بسبب هويته القومية. فإذا كانت هناك خلافات جوهرية، فمن المشروع طرحها ومناقشتها. لكن مجرد كون الحزب عربيًا لا يمكن أن يشكّل، بحد ذاته، مبررًا كافيًا لإخراجه من دائرة الشراكة السياسية المشروعة.
ومن الجدير بالتذكير أيضًا أن المجتمع العربي لم ينخرط بصورة كاملة في احتجاجات عام 2023 . وقد نبع هذا التحفظ، من بين أمور أخرى، من شعور تاريخي عميق مفاده أن النضال من أجل الديمقراطية في إسرائيل يتركز على حماية مؤسسات الدولة القائمة، دون أن يتناول بالقدر الكافي مسألة المساواة المدنية والقومية للمواطنين العرب. وبالنسبة إلى قطاعات واسعة من المجتمع العربي، لم يكن السؤال مقتصرًا على مصير الجهاز القضائي، بل شمل أيضًا طبيعة الديمقراطية المراد الدفاع عنها، ومدى ضمانها المساواة والاعتراف بهم مواطنين، وباعتبارهم مجموعة قومية ذات حقوق.
ومن شأن هذه الخلفية تحديدًا أن تجعل اللحظة الراهنة ذات دلالة خاصة. فقد عاد الجمهور العربي بقوة إلى صناديق الاقتراع، ومنح ممثليه السياسيين قوة انتخابية ملموسة. ولم تعد المسألة الآن تتعلق بمجرد التمثيل البرلماني أو الحضور في صفوف المعارضة، بل بما إذا كانت المنظومة السياسية الإسرائيلية مستعدة للاعتراف بأن هذا التمثيل يمكن أن يتحول إلى تأثير فعلي في السياسات العامة وعمليات صنع القرار.
وعليه، فإن السؤال المركزي لا يتعلق فقط بتركيبة الحكومة المقبلة، بل أيضًا بطبيعة الديمقراطية التي يسعى معسكر التغيير إلى الدفاع عنها. هل هي ديمقراطية تضمن للأغلبية حق الحكم، وللأقلية حق المعارضة فحسب؟ أم أنها ديمقراطية تعترف أيضًا بحق الأقلية، حين تحظى بثقة شعبية كافية، في المشاركة في صياغة السياسات واتخاذ القرارات؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت فكرة التغيير تعبّر عن رؤية ديمقراطية واسعة وشاملة، أم أنها تظل محصورة ضمن حدود الإجماع السياسي السائد في أوساط الأغلبية اليهودية.
ولا يعني ذلك المطالبة بمنح الأحزاب العربية كل ما تطلبه على بياض. فالشراكة السياسية الجادة تستوجب تفاهمات واضحة، وبرنامج عمل متفقًا عليه، ومسؤولية متبادلة. ومن حق معسكر التغيير، بل من واجبه أيضًا، أن يطالب الأحزاب العربية بتوضيح مواقفها إزاء القضايا المركزية المتصلة بمستقبل المجتمع الإسرائيلي برمته. لكن للأحزاب العربية، وللجمهور الذي منحها ثقته، الحق أيضًا في المطالبة بأن تكون معايير الشراكة سياسية وموضوعية، لا قومية أو هوياتية فحسب. فالتعاون السياسي لا يلغي الخلافات، بل يتيح إدارتها ضمن قواعد ديمقراطية متفق عليها.
وفي المقابل، تقع على عاتق الأحزاب العربية مسؤولية لا تقل أهمية. فالإنجاز الانتخابي، مهما بلغت أهميته، لا يتحول تلقائيًا إلى قوة سياسية مؤثرة. ويتطلب ذلك منها بلورة رؤية واضحة للتعاون البرلماني، وتحديد أولويات مشتركة، وطرح مقترحات عملية تعكس احتياجات المجتمع العربي، إلى جانب الاستعداد لإدارة الخلافات مع الشركاء المحتملين. فالمطالبة بالاعتراف بها شركاء سياسيين كاملين تستوجب أيضًا إثبات القدرة على تحمّل المسؤوليات التي تترتب على مثل هذه الشراكة.
إن الرسالة التي تفرزها نتائج الانتخابات لا تتوجه إلى معسكر التغيير وحده، بل إلى المنظومة السياسية الإسرائيلية برمتها. فلا يمكن مطالبة المواطنين العرب بالمشاركة في الانتخابات، والالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية، ومنح ممثليهم تفويضًا شعبيًا واضحًا، ثم التعامل مع أصواتهم باعتبارها شرعية عندما تعزز قوة المعارضة، وغير شرعية عندما يصبح في مقدورها التأثير في تحديد هوية الحكومة.
في نهاية المطاف، وضعت الانتخابات أمام معسكر التغيير مرآة لا يمكنه تجاهلها. فقد خرج إلى الشوارع دفاعًا عن استقلالية الجهاز القضائي، والفصل بين السلطات، وحقوق الأقلية، والمبدأ القائل إن الأغلبية لا يحق لها تركيز سلطة غير محدودة في أيديها. وهو مطالب الآن بإثبات أن هذه المبادئ ليست انتقائية، وأنها تنطبق أيضًا على المواطنين العرب، ليس فقط بوصفهم ناخبين يحتاج معسكر التغيير إلى أصواتهم يوم الانتخابات، وإنما أيضًا بوصفهم شركاء سياسيين شرعيين، حين تمنحهم نتائج الانتخابات القوة اللازمة لذلك.
وهنا يواجه معسكر التغيير السؤال الأهم: هل كان نضاله من أجل الديمقراطية دفاعًا عن قواعد اللعبة السياسية، أم أنه كان نضالًا من أجل حق مجموعات معينة دون غيرها في المشاركة فيها بوصفها أطرافًا شرعية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط فرص تشكيل الحكومة المقبلة، بل ستكشف أيضًا عن المعنى الحقيقي لفكرة "التغيير" في السياسة الإسرائيلية. فالديمقراطية لا تُختبر فقط عندما تكون مؤسساتها مهددة، بل أيضًا عندما يصبح الاعتراف بالآخر وبحقه في أن يكون شريكًا سياسيًا متكافئًا أمرًا مطروحًا على جدول الأعمال. فالديمقراطية التي تطلب من الأقلية الدفاع عنها في أوقات الأزمات، لكنها تتحفظ على الاعتراف بها شريكًا عندما يصبح ذلك ممكنًا من الناحية السياسية، تجد نفسها أمام سؤال أعمق بكثير من السؤال الائتلافي: سؤال الاتساق بين القيم التي تعلن التمسك بها، والواقع السياسي الذي تقبل به.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو